محمد تركي
على الرغم من أن تنظيم داعش أعلن قيام “دولة” في العراق والشام، وجعل من نفسه مدّعياً للخلافة العالمية، فإنّ مؤسسيه الأوائل كانوا ضباطاً بعثيين، ما أثار شكوكاً عميقة حول هذه الجماعة؛ إذ إن إعلانهم الخلافة، وتكفيرهم لجميع الجماعات الجهادية الأخرى، وقتالهم لها، يشبه كثيراً أساليب عمل الأجهزة الاستخباراتية، ولا يمتّ بصلة إلى روح الخلافة الحقيقية أو مبادئها.
لقد بدأت هذه الجماعة منذ نشأتها بشنّ الهجمات على المجاهدين والمدنيين المسلمين في العراق، ثم وسّعت نطاق عملياتها إلى سوريا وأفغانستان والصومال وغيرها من البلدان الإسلامية. وهذا يوضح بجلاء الفارق الكبير بين المفهوم الحقيقي للخلافة، أي وحدة المسلمين وحمايتهم، وبين ممارسات داعش العنيفة والمنحرفة.
وعدم اعتراف داعش بإمارة أفغانستان الإسلامية، وشنّها الحرب ضد النظام الإسلامي فيها، يبرهن بوضوح على مدى بعدها عن جوهر الدولة الإسلامية الحقيقية، ويمثل أوضح دليل على انحرافها وانعدام مبادئها.
لقد تسربت معلومات مهمة عن مؤسسي داعش إلى الإعلام حين سلّم نائب وزير الداخلية العراقي السابق مجموعة من الوثائق الرسمية إلى وكالة أنباء في دولة الإمارات، كما نشرت مجلة ألمانية بعض الوثائق المتعلقة بالتنظيم.
كان سمير عبد محمد الحلفاوي، المعروف بالاسم الحركي “حاجي بكر”، من أبرز شخصيات التنظيم وأكثرها تأثيراً، وكان ضابطاً بعثياً سابقاً. بعد فترة اعتقاله في “معسكر بوكا” أقام صلات قوية مع فصائل المقاومة العراقية، ثم أصبح الممثل الأعلى لداعش في سوريا حتى قُتل هناك.
وأبو أيمن العراقي، أحد القادة العسكريين في داعش، كان هو الآخر ضابطاً بعثياً سابقاً، عمل في الاستخبارات العسكرية العراقية، وسُجن لثلاث سنوات بعد سقوط النظام واحتلال العراق من قبل القوات الأمريكية.
أما القائد الداعشي الذي عاد لاحقاً إلى الموصل، فقد قُتل في هجوم غامض، في حين ذُكر أن أبا أحمد العلواني، وهو من القادة المذكورين في الوثائق، اسمه الحقيقي وليد جاسم، وكان أيضاً ضابطاً بعثياً، وهناك روايات تزعم أنه لا يزال حياً رغم إعلان مقتله في إحدى العمليات بالعراق.
كذلك، كان أبو عبد الرحمن البلوي من مؤسسي المجلس العسكري الأعلى في داعش، ورئيساً سابقاً لمجلس التنظيم، واسمه الحقيقي عدنان إسماعيل نجم، وكان ضابطاً عسكرياً سابقاً أيضاً، وقد اعتُقل في “معسكر بوكا” مع عدد من القادة الآخرين.
واليوم تتوفر دلائل كثيرة على أن تنظيم داعش، الذي يوجّه الشباب لقتال إمارة أفغانستان الإسلامية، لم يكن منذ تأسيسه سوى أداة تحركها الأجهزة الاستخباراتية، ولا يزال حتى اليوم يرتبط بها، إذ يتلقى دعماً مالياً من عدد من الدول لتمويل عملياته الإرهابية في أفغانستان.
