من غزة إلى أفغانستان: استمرار الجريمة تحت ستار الإسلام!

احسان عرب

في منتصف الليل، في اللحظة التي كان فيها الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ يغطّون في نوم هادئ، واضعين رؤوسهم على الوسادة استعدادًا لليوم التالي من شهر رمضان المبارك — للسحور ولنية الصيام — اقتحمت ميليشيات النظام الباكستاني، بقلوب أقسى من الحجر، البيوت وأغارت عليها، فاستُشهد عدد كبير من المواطنين.

الصور الأولى التي انتشرت — والتي لا يكاد البصر يتحمل مشاهدتها — كانت لأجساد أطفال بلا حياة، وكتب دينية، ومصاحف مقدسة احترقت وتلاشت في نار القنابل التي أسقطتها طائرات النظام الباكستاني.

لكن هذه المشاهد لم تكن غريبة؛ فالأمة الإسلامية ترى منذ أكثر من عامين المشاهد ذاتها في غزة. هناك أيضًا لا يُرحم الأطفال والنساء، وتُستهدف شعائر الإسلام — من المساجد إلى المدارس الدينية — بل يُستهدف كتاب المسلمين المقدس: القرآن العظيم.

نعم! لقد سار النظام الباكستاني على خطى النظام الصهيوني، وتبنى السياسة غير الإنسانية ذاتها. وليس هذا أول اعتداء يستهدف فيه هذا النظام النساء والأطفال؛ فقد ارتكب سابقًا مثل هذه الممارسات المخزية في مراحل متعددة.

غير أن أعظم فرق بين النظام الصهيوني والنظام الباكستاني هو أن الأول يرتكب جرائمه علنًا بوجهه الحقيقي، بينما الثاني — الذي يظهر كممثل لدولة إسلامية — ينفّذ مخططات الكفر تحت شعارات الإسلام، ويقدم خدمات واضحة لأعداء الأمة. لذلك لا ينبغي أن ننخدع بشعارات هذا النظام؛ فهو النظام ذاته الذي رفع شعارات دعم غزة ومجاهدي حماس، لكنه جلس إلى جانب بنيامين نتنياهو، جزار أهل غزة، ووقّع اتفاقًا للانضمام إلى وفد دونالد ترامب لإحلال السلام.

الانضمام إلى ذلك الوفد — الذي يخفي تحت قناع السلام خطة لكسر مقاومة الفلسطينيين وتقديم خدمة حقيقية للصهاينة — جعل النظام الباكستاني يقف عمليًا في صفّ خونة الأمة. وعلى الجانب الآخر، أثنى هذا النظام مرارًا على ترامب، بل وصفه رئيس وزراء باكستان قبل أيام قليلة بأنه “منقذ جنوب آسيا”، مع أن ترامب — بعد نتنياهو، بل وأشد منه — كان شريكًا أساسيًا في إبادة أهل غزة، وأنفق مليارات الدولارات لدعم هذا المسار، ولا يزال يقف إلى جانب نتنياهو كتفًا بكتف في اغتصاب الأراضي الفلسطينية وقمع أهلها.

إن هذا النظام، رغم ادعائه حب الإسلام والدفاع عن الأمة الإسلامية، قد تحوّل عمليًا إلى أداة لتنفيذ أهداف الكفر. وكما يستهدف النظام الصهيوني في غزة المساجد والمدارس الدينية محاولًا القضاء على رموز الإسلام، يفعل النظام الباكستاني الأمر ذاته بقصفه المنازل والأماكن الدينية في أفغانستان في ليلة من ليالي رمضان المبارك، مكررًا الجريمة ذاتها.

ولا شك أن هذه الأفعال ليست ظالمة وحسب، بل هي امتهان صارخ للشعائر الإلهية، ودليل على أن قلوب هؤلاء الحكام أقسى من الصخر، ولا يحملون أي رحمة تجاه دماء المسلمين.

غير أن هذا الخيانة لا تتوقف عند حدود أفغانستان. فارتباط النظام الباكستاني بوفد ترامب للسلام — الذي هو في الحقيقة خطة لترسيخ الاحتلال وقمع مقاومة فلسطين — وضع هذا النظام رسميًا إلى جانب قتلة أطفال غزة. ففي الوقت الذي يبكي فيه المسلمون حول العالم على غزة ويرفعون أصوات التضامن، يوقع هذا النظام اتفاقيات لا تعود بأي منفعة على فلسطين، بل تساعد نتنياهو وترامب على تنفيذ مخططاتهم الشيطانية.

إن هذا النفاق والازدواجية يزيدان الأمة الإسلامية وعيًا، ويكشفان لها ألا تنخدع بشعارات هؤلاء الحكام الانتهازيين. فالحكومة التي تدّعي الدفاع عن القرآن والمسلمين، بينما تتحالف سرًا مع أعداء الإسلام وتغرق النساء والأطفال المسلمين في الدماء، لا يمكن الوثوق بها.

وفي الختام، فإن هذه الجرائم المتواصلة — من غزة إلى أفغانستان — تحمل رسالة واضحة: إن أعداء الإسلام، سواء كانوا صهاينة أو أولئك الذين يخدمون الصهاينة باسم الإسلام، متّحدون في هدف واحد: القضاء على رموز الدين وإزهاق أرواح الأبرياء.

Exit mobile version