النظام الباكستاني على خُطى إسرائيل في تعامله مع أفغانستان!

اجمل جلال

مرة أخرى، امتدّت نار الغضب والفشل التي يحملها النظام العسكري الباكستاني لتطال صدور الأفغان الأبرياء. قبل أيام، قامت المقاتلات الحربية لهذا البلد بقصف بعض المناطق في ولايتي ننغرهار وپکتیکا، في محاولة وحشية للردّ على عجزه الداخلي في تأمين أمنه الوطني. تدّعي إسلام آباد أنها استهدفت “مخابئ إرهابية”، غير أن هذه المزاعم تسقط فورًا أمام شهادات النساء والأطفال العزّل الذين ارتقوا في تلك الغارات، ما يجعل الادعاء مكشوفًا وكاذبًا بوضوح.
هذا النظام الذي لا يملك القدرة على السيطرة على أزماته الداخلية الدموية، ويشهد يوميًا تفجيرات قاتلة في مدنه، يحاول الآن عبر هذه الهجمات أن يلفت انتباه الرأي العام بعيدًا عن هزائمه المستمرة، ويلقي بفشله الأمني على عاتق الجارة. إنها سيناريو قديم ومكرر؛ التستر على العجز الداخلي عبر انتهاك سيادة الآخرين وسفك دماء بشرٍ لا ذنب لهم إلا أنهم يعيشون خلف حدود مصطنعة.
وقد كشف النظام الباكستاني في هذه الجريمة عن حقيقته أكثر من أي وقت مضى. فكما كشف النظام الصهيوني في فلسطين وجهه الوحشي عبر قصف المستشفيات والمدارس، أظهر النظام العسكري الباكستاني في أفغانستان وجهه ذاته حين استهدف منازل مدنيين ومدرسة دينية، معلنًا بوضوح أنه لا يرى فرقًا بين طفل بريء ومسلّح يحمل سلاحه.

إن الشعب الأفغاني لن ينسى هذه المشاهد؛ انتشال جثث أطفال لا حياة فيهم بعد أن دُفنوا تحت الأنقاض، وصراخ الأمهات اللواتي فقدن أبناءهن في لحظة واحدة. وتشير التقارير إلى استشهاد عشرات المدنيين في هذه الهجمات، من بينهم سبعة عشر فردًا من عائلة واحدة، تراوحت أعمارهم بين عام واحد وثمانين عامًا، وقد قضوا جميعًا تحت ركام القصف. إنها قصص صادمة ومؤلمة للضمير الإنساني.

والحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن حالة انعدام الأمن والعنف في باكستان اليوم ليست إلا نتيجة لسياسات هذا البلد الخاطئة، ولسنوات طويلة من رعايته للجماعات الإرهابية والمسلحة. إنه الطاعون نفسه الذي ربّاه وربّته يداه، وها هو اليوم ينقلب عليه.
أفغانستان من جهتها لم تتدخل في الشؤون الداخلية لباكستان بأي شكل، بل تسعى أيضًا إلى منع أي عنصر مهدّد للأمن من استخدام أراضيها، وظلّت دائمًا تؤكد على حلّ القضايا عبر الحوار والدبلوماسية.
أمّا دماء الأفغان الأبرياء، فهي الرد الواقعي على مزاعم باكستان الواهية. وعلى هذا النظام العسكري أن يدرك أنه سيأتي يوم يُحاسَب فيه على هذا العدوان وعلى كل هذه الجرائم.

Exit mobile version