أسباب ضعف الأمة المسلمة في العصر الحاضر وسبل العلاج ! الجزء الخامس

بشام شهيد

3- ترك الجهاد في سبيل الله تعالى

من المشكلات الأساسية التي حالت دون تقدم الأمة، وكانت سببًا في تراجعها وضعفها وزوال قوتها، ترك الجهاد في سبيل الله، وخضوع البلدان الإسلامية لهيمنة وسيطرة واستعمار الدول الطاغوتية والكافرة.

في الحقيقة، استطاع المسلمون بقوة الجهاد أن يبلغوا رسالة رحمةٍ للعالمين وخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم إلى أصقاع الدنيا كلها. فالجهاد وسيلة عظيمة للقوة والعزة والنصر للمسلمين، وببركته تُصان المجتمعات من الفساد والذل وسائر الآفات المهلكة.

ما دام المسلمون ممسكين بسلاح الجهاد، كانوا سادةً على مساحات واسعة من العالم، يتغلبون تباعًا على أعدائهم، وكان العدو يرتعد لسماع اسم الإسلام، ولا يجرؤ على إيذاء المسلمين أو ظلمهم؛ لأن الجهاد هو ذروة سنام الإسلام، وبفضل جهاد المسلمين الأوائل نال أسلافنا وكبار رجال الأمة العزة والقيادة والحضارة، وكانوا منتصرين على أعدائهم في كل مكان.

لكن منذ أن وُضِع سيف الجهاد على الأرض، بدأ المسلمون يضعفون شيئًا فشيئًا، ويصيبهم العجز والذل والهزيمة. واليوم لم يعودوا قادرين حتى على الدفاع عن دينهم وعزتهم وأعراضهم وأراضيهم الإسلامية، ولا يستطيعون نصرة المسلمين المظلومين الذين فُرض عليهم الظلم والخراب.

لقد مزّق الكفار الأراضي الواسعة للمسلمين، وقسموها إلى دول صغيرة، واستبدلوا بشريعة الله جلّ جلاله قوانين غير إسلامية، وفرضوا مناهج تعليمية وبرامج تُفسد إيمان أبناء الإسلام وعقيدتهم، وأصبح من يقف للدفاع عن دينه وأرضه وحريته واستقلاله يُوصم باسم «الإرهاب».

وخلاصة القول: إن الجهاد ركن أساسي من أركان الإسلام، ومنذ أن تركه المسلمون لازمتهم المهانة والضعف. فإذا عادت روح الجهاد لتنبض في قلوب المسلمين من جديد، وطُرد الاستعمار الخارجي والداخلي—سياسيًا كان أو عسكريًا أو اقتصاديًا—بجميع صوره، واستُعيدت السيادة والاستقلال على الأراضي والأموال والأفكار والضمائر، فماذا سيحدث؟

إن الطريق الوحيد القادر على إعادة العزة والكرامة والسعادة للمسلمين، والأخذ بثأر المظلومين منهم مما فُرض عليهم من ظلم، هو الجهاد. ويجب تربية أبناء الإسلام على روح الجهاد، حتى نتمكن غدًا من استعادة الإرث الذي ضاع من أيدي أسلافنا مرة أخرى.

Exit mobile version