بعد مقتل المرشد الديني الإيراني آية الله علي خامنئي في المهمة المشتركة الأمريكية–الإسرائيلية ذات الطابع الاحتلالي، يشهد وضع المنطقة تغييرات لحظة بعد لحظة، لأن إسرائيل استهدفت بدعم عسكري واستراتيجي مباشر من الولايات المتحدة عدداً من المدن الإيرانية، وأوقعت خسائر بشرية بين كبار المسؤولين الإيرانيين. وهذه الحرب كانت متوقّعة منذ شهر مضى، وقد سبقتها الولايات المتحدة بإرسال أساطيلها الحربية البحرية ووضعها في حالة ترقّب.
وفي المقابل، استعملت إيران –بصفتها دولة قوية– حقها المشروع في الردّ والدفاع، فلم تستهدف فقط مراكز وأهدافاً متعددة للكيان الإسرائيلي، بل ضربت كذلك عدداً من القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، حيث تعرّضت إمارات عربية متحدة، والسعودية، والكويت، والبحرين، وقطر، والعراق لهجمات متعددة حتى الآن.
ورغم أن هذه المهمة العسكرية المشتركة بين أميركا وإسرائيل تحمل أهدافاً عدوانية واحتلالية واضحة، إلا أنّ العالم –من الأمم المتحدة إلى أقوى الدول– لاذ بالصمت، ولم يصدر سوى بيانات سطحية تدعو إلى الحوار والسلام، دون أن يجرؤ أحد على إدانة هذا العنف والوحشية صراحة. أمّا وزارة خارجية الإمارة الإسلامية فقد أدانت هذه الأعمال الأمريكية رسمياً، وقدّمت في موقفها الرسمي مقترحاً بخفض التوتر والعودة إلى الحوار.
وبالتزامن مع هذه الحرب، تقدّم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي دعماً مالياً وعسكرياً ولوجستياً كبيراً لأوكرانيا ضد روسيا، ودفعا موسكو إلى حرب طويلة، حيث يظهر ظاهرياً أن جيش أوكرانيا هو الذي يقاتل، لكن الأسلحة والإمكانات التقنية تأتيه من واشنطن وأوروبا. وتأتي هاتان الأزمتان في وقت تقترب فيه مدة عودة الإمارة الإسلامية إلى الحكم من خمس سنوات تقريباً، ولولا نجاح السياسة الخارجية للإمارة وقيادتها لكان من الممكن أن يتأثر وطننا بشكل خطير بهذه الأحداث، أو يُستَغلّ بطريقة ما.
وفي تطور آخر، ينفّذ النظام العسكري الباكستاني أيضاً هجمات ظالمة على الأراضي الأفغانية تحت عناوين مختلفة. وهذه ليست أحداثاً محليّة بسيطة، بل يمكن اعتبارها جزءاً من أزمة إقليمية ودولية، إذ إن النظام العسكري الباكستاني ينفّذ علناً مشاريع شيطانية تخدم الولايات المتحدة وحلفاءها، ويتحرّك وفق أوامرهم. ويظنّ أن الإمارة الإسلامية قد تحالفت مع الهند ضده، وأنها تؤوي خصومه، وهو ادعاء خادع وباطل.
فالإمارة الإسلامية، وفق سياستها الخارجية والتزاماتها المعلنة، لا تسمح أبداً باستخدام أراضي أفغانستان ضد أي دولة، خاصة الدول المجاورة. بل إن النظام العسكري الباكستاني يحاول فقط أن يخدع شعبه ويغطي على ضعفه الداخلي عبر تحميل أفغانستان مسؤولية مشكلاته.
ويتفق جميع المحللين السياسيين على أن موقع أفغانستان الإقليمي اليوم أفضل من أي وقت مضى؛ فالحرب الأهلية انتهت، والبلاد تتجه نحو التطور والاستقرار، ومنذ نحو نصف عقد نشأ نظام قوي قائم على الميزانية الوطنية، يملك استقلالية كاملة في صياغة استراتيجيته الخارجية وسياساته، وهو أمر لم يحدث في تاريخ أفغانستان الحديث.
وتقيم الإمارة الإسلامية حالياً علاقات متوازنة ومتساوية مع جميع دول الجوار والمنطقة، وعلاقاتها قائمة على الاقتصاد والمصالح الوطنية. ويمكن القول إن السياسة الخارجية الحالية للإمارة ليست مؤثرة فحسب، بل مؤثّرة ومُلهِمة، ولا تعتمد اعتماداً مصيرياً على أي دولة بحيث تنهار العلاقات إذا توترت، بل إن الدول الأخرى –من منطلق الثقة بهذه السياسة– هي التي تمدّ يد التعاون للإمارة على أساس احترام متبادل.
وفي مثل هذا الوضع، يحتاج جميع الأفغان –لا سيما أصحاب الرأي والمحللين والعلماء– إلى تجاوز الخلافات، والوقوف إلى جانب الإمارة في حماية الوطن والنظام، وإظهار الوحدة الوطنية بما لا يسمح لأي قوة خارجية أو دولة مجاورة أن تعبث مجدداً بمصيرنا.
ونحن نرغب في إقامة علاقات أفضل، قائمة على الأخوّة الإسلامية، مع جميع الدول الإسلامية، بما فيها الدولة الشقيقة إيران. نحن نحترم حريتها واستقرارها احتراماً كبيراً، لكن أولوياتنا الوطنية والأفغانية تبقى مهمة لنا، لأن وطننا قد نال حديثاً نعمة الاستقرار والسلام الشامل، وحان وقت تضميد جراح الماضي ومعالجتها بأفضل شكل.
الوضعُ المتغيِّرُ في المنطقةِ والسياسةُ الخارجيةُ المُثلى للإمارةِ الإسلامية!
أحمد افغان
