الثلاثاء, يونيو 9, 2026
المرصاد
  • الرئيسية
  • تعليقات
    الهجوم في إسلام آباد والحقائق المستجدة! تعليق حالي

    الهجوم في إسلام آباد والحقائق المستجدة! تعليق حالي

    الهجوم على قطار جعفر إكسبرس ولماذا تتجه أصابع الاتهام إلى أفغانستان؟

    الهجوم على قطار جعفر إكسبرس ولماذا تتجه أصابع الاتهام إلى أفغانستان؟

    علی ماذا یدل اعتقال ثلاثة عناصر مهمين من داعش في باكستان؟

    علی ماذا یدل اعتقال ثلاثة عناصر مهمين من داعش في باكستان؟

    ادعاءات المسؤولين الباكستانيين: من التسول إلى الاتهامات الوهمية

    ادعاءات المسؤولين الباكستانيين: من التسول إلى الاتهامات الوهمية

    العلاقات بين أفغانستان وباكستان؛ دائرة خاصّة داخل الجيش مصدر المشكلات

    العلاقات بين أفغانستان وباكستان؛ دائرة خاصّة داخل الجيش مصدر المشكلات

    باكستان تُقحم الصين في حرب بالوكالة في المنطقة لتحقيق مصالحها

    باكستان تُقحم الصين في حرب بالوكالة في المنطقة لتحقيق مصالحها

  • الأخبار
    • الجميع
    • افغانستان
    • العالم
    • منطقة
    تاثيرات الإمارة الإسلامية في العالم وفي أراضي المسلمين!

    تاثيرات الإمارة الإسلامية في العالم وفي أراضي المسلمين!

    روعة العيد في ظلّ الأمن!

    روعة العيد في ظلّ الأمن!

    العيد في أحضان ملائكة الأمن!

    العيد في أحضان ملائكة الأمن!

    قتلة الشيخ محمد إدريس تقبله الله: من هم وأين يوجدون؟

    قتلة الشيخ محمد إدريس تقبله الله: من هم وأين يوجدون؟

    مَن هم ضحايا عدوان باكستان وجرائمها؟

    مَن هم ضحايا عدوان باكستان وجرائمها؟

    مقتل 11 من داعش بالقرب من مدينة بيشاور في منطقة باره

    مقتل 11 من داعش بالقرب من مدينة بيشاور في منطقة باره

    • افغانستان
    • منطقة
    • العالم
  • مقالات
    • الجميع
    • خوارج العصر
    • مقالات جهادية
    • مقالات دينية
    • مقالات سياسية
    خديعة الدولة الأمنية وأزمة باكستان!

    خديعة الدولة الأمنية وأزمة باكستان!

    فصل جديد في العلاقات بعد عقود من الحروب!

    فصل جديد في العلاقات بعد عقود من الحروب!

    داعش؛ عودة الخوارج من جديد!  الجزء التاسع

    داعش؛ عودة الخوارج من جديد! الجزء التاسع

    اتفاقية دفاعية مع روسيا وسياسة أفغانستان الخارجية المتوازنة!

    اتفاقية دفاعية مع روسيا وسياسة أفغانستان الخارجية المتوازنة!

    اتفاقية الإمارة الإسلامية مع روسيا؛ لماذا تشعر بعض الحلقات بالقلق؟

    اتفاقية الإمارة الإسلامية مع روسيا؛ لماذا تشعر بعض الحلقات بالقلق؟

    السياسة الخارجية للإمارة الإسلامية: تعامل متوازن مع العالم في ضوء الشريعة الإسلامية!

    السياسة الخارجية للإمارة الإسلامية: تعامل متوازن مع العالم في ضوء الشريعة الإسلامية!

    • خوارج العصر
    • مقالات سياسية
    • مقالات جهادية
    • مقالات دينية
  • علماء
    • الجميع
    • شیخ رحیم الله حقاني تقبله الله
    قتلة الشيخ محمد إدريس تقبله الله: من هم وأين يوجدون؟

    قتلة الشيخ محمد إدريس تقبله الله: من هم وأين يوجدون؟

    الشهيد شيخ الإسلام رحيم الله حقاني؛ الفقيه المجاهد وعدو داعش الخوارج

    الشهيد شيخ الإسلام رحيم الله حقاني؛ الفقيه المجاهد وعدو داعش الخوارج

    ذكرى الشهيد الشيخ رحيم الله حقاني وجرائم داعش الخوارج!

    ذكرى الشهيد الشيخ رحيم الله حقاني وجرائم داعش الخوارج!

    محسن العلم والقيادة!  بقلم :المفتي حماس انقيادي

    محسن العلم والقيادة! بقلم :المفتي حماس انقيادي

    الجبل الذي لن تشرق أشعّة الشمس من قممه!

    الجبل الذي لن تشرق أشعّة الشمس من قممه!

    استراتيجية تطوير داعش واستخدامها ضد الأوساط الدينية

    استراتيجية تطوير داعش واستخدامها ضد الأوساط الدينية

    • شیخ رحیم الله حقاني تقبله الله
    • شیخ سردار ولي تقبله الله
  • أبطال الأمة
    شهيد الملا أختر محمد منصور؛ بطل الخنادق ونجم السياسة الدولية اللامع!

    شهيد الملا أختر محمد منصور؛ بطل الخنادق ونجم السياسة الدولية اللامع!

    البصيرة القيادية والإنجازات التاريخية للملا أختر محمد منصور رحمه الله!

    البصيرة القيادية والإنجازات التاريخية للملا أختر محمد منصور رحمه الله!

    الشهيد الملا أختر محمد منصور؛ ذلك المجاهد الذي خُلّد بالشهادة!

    الشهيد الملا أختر محمد منصور؛ ذلك المجاهد الذي خُلّد بالشهادة!

    نظرة موجزة على سیرة وإنجازات البطل الشهيد شفیق الله ابو قدامه، تقبّله الله!

    نظرة موجزة على سیرة وإنجازات البطل الشهيد شفیق الله ابو قدامه، تقبّله الله!

    عز الدين حداد؛ البطل الذي أزاحت شهادته الأقنعة وكشفت الحقيقة!

    عز الدين حداد؛ البطل الذي أزاحت شهادته الأقنعة وكشفت الحقيقة!

    آراء مثيرة لشخصيات عالمية بارزة وسياسيين ومسؤولين استخباراتيين حول كاسر الأصنام، أمير المؤمنين الملا محمد عمر مجاهد رحمه الله:

    آراء مثيرة لشخصيات عالمية بارزة وسياسيين ومسؤولين استخباراتيين حول كاسر الأصنام، أمير المؤمنين الملا محمد عمر مجاهد رحمه الله:

  • انفوغرافك
  • المرصاد
    • دري
    • پښتو
    • اردو
    • English
    • বাঙালি
لا توجد نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • تعليقات
    الهجوم في إسلام آباد والحقائق المستجدة! تعليق حالي

    الهجوم في إسلام آباد والحقائق المستجدة! تعليق حالي

    الهجوم على قطار جعفر إكسبرس ولماذا تتجه أصابع الاتهام إلى أفغانستان؟

    الهجوم على قطار جعفر إكسبرس ولماذا تتجه أصابع الاتهام إلى أفغانستان؟

    علی ماذا یدل اعتقال ثلاثة عناصر مهمين من داعش في باكستان؟

    علی ماذا یدل اعتقال ثلاثة عناصر مهمين من داعش في باكستان؟

    ادعاءات المسؤولين الباكستانيين: من التسول إلى الاتهامات الوهمية

    ادعاءات المسؤولين الباكستانيين: من التسول إلى الاتهامات الوهمية

    العلاقات بين أفغانستان وباكستان؛ دائرة خاصّة داخل الجيش مصدر المشكلات

    العلاقات بين أفغانستان وباكستان؛ دائرة خاصّة داخل الجيش مصدر المشكلات

    باكستان تُقحم الصين في حرب بالوكالة في المنطقة لتحقيق مصالحها

    باكستان تُقحم الصين في حرب بالوكالة في المنطقة لتحقيق مصالحها

  • الأخبار
    • الجميع
    • افغانستان
    • العالم
    • منطقة
    تاثيرات الإمارة الإسلامية في العالم وفي أراضي المسلمين!

    تاثيرات الإمارة الإسلامية في العالم وفي أراضي المسلمين!

    روعة العيد في ظلّ الأمن!

    روعة العيد في ظلّ الأمن!

    العيد في أحضان ملائكة الأمن!

    العيد في أحضان ملائكة الأمن!

    قتلة الشيخ محمد إدريس تقبله الله: من هم وأين يوجدون؟

    قتلة الشيخ محمد إدريس تقبله الله: من هم وأين يوجدون؟

    مَن هم ضحايا عدوان باكستان وجرائمها؟

    مَن هم ضحايا عدوان باكستان وجرائمها؟

    مقتل 11 من داعش بالقرب من مدينة بيشاور في منطقة باره

    مقتل 11 من داعش بالقرب من مدينة بيشاور في منطقة باره

    • افغانستان
    • منطقة
    • العالم
  • مقالات
    • الجميع
    • خوارج العصر
    • مقالات جهادية
    • مقالات دينية
    • مقالات سياسية
    خديعة الدولة الأمنية وأزمة باكستان!

    خديعة الدولة الأمنية وأزمة باكستان!

    فصل جديد في العلاقات بعد عقود من الحروب!

    فصل جديد في العلاقات بعد عقود من الحروب!

    داعش؛ عودة الخوارج من جديد!  الجزء التاسع

    داعش؛ عودة الخوارج من جديد! الجزء التاسع

    اتفاقية دفاعية مع روسيا وسياسة أفغانستان الخارجية المتوازنة!

    اتفاقية دفاعية مع روسيا وسياسة أفغانستان الخارجية المتوازنة!

    اتفاقية الإمارة الإسلامية مع روسيا؛ لماذا تشعر بعض الحلقات بالقلق؟

    اتفاقية الإمارة الإسلامية مع روسيا؛ لماذا تشعر بعض الحلقات بالقلق؟

    السياسة الخارجية للإمارة الإسلامية: تعامل متوازن مع العالم في ضوء الشريعة الإسلامية!

    السياسة الخارجية للإمارة الإسلامية: تعامل متوازن مع العالم في ضوء الشريعة الإسلامية!

    • خوارج العصر
    • مقالات سياسية
    • مقالات جهادية
    • مقالات دينية
  • علماء
    • الجميع
    • شیخ رحیم الله حقاني تقبله الله
    قتلة الشيخ محمد إدريس تقبله الله: من هم وأين يوجدون؟

    قتلة الشيخ محمد إدريس تقبله الله: من هم وأين يوجدون؟

    الشهيد شيخ الإسلام رحيم الله حقاني؛ الفقيه المجاهد وعدو داعش الخوارج

    الشهيد شيخ الإسلام رحيم الله حقاني؛ الفقيه المجاهد وعدو داعش الخوارج

    ذكرى الشهيد الشيخ رحيم الله حقاني وجرائم داعش الخوارج!

    ذكرى الشهيد الشيخ رحيم الله حقاني وجرائم داعش الخوارج!

    محسن العلم والقيادة!  بقلم :المفتي حماس انقيادي

    محسن العلم والقيادة! بقلم :المفتي حماس انقيادي

    الجبل الذي لن تشرق أشعّة الشمس من قممه!

    الجبل الذي لن تشرق أشعّة الشمس من قممه!

    استراتيجية تطوير داعش واستخدامها ضد الأوساط الدينية

    استراتيجية تطوير داعش واستخدامها ضد الأوساط الدينية

    • شیخ رحیم الله حقاني تقبله الله
    • شیخ سردار ولي تقبله الله
  • أبطال الأمة
    شهيد الملا أختر محمد منصور؛ بطل الخنادق ونجم السياسة الدولية اللامع!

    شهيد الملا أختر محمد منصور؛ بطل الخنادق ونجم السياسة الدولية اللامع!

    البصيرة القيادية والإنجازات التاريخية للملا أختر محمد منصور رحمه الله!

    البصيرة القيادية والإنجازات التاريخية للملا أختر محمد منصور رحمه الله!

    الشهيد الملا أختر محمد منصور؛ ذلك المجاهد الذي خُلّد بالشهادة!

    الشهيد الملا أختر محمد منصور؛ ذلك المجاهد الذي خُلّد بالشهادة!

    نظرة موجزة على سیرة وإنجازات البطل الشهيد شفیق الله ابو قدامه، تقبّله الله!

    نظرة موجزة على سیرة وإنجازات البطل الشهيد شفیق الله ابو قدامه، تقبّله الله!

    عز الدين حداد؛ البطل الذي أزاحت شهادته الأقنعة وكشفت الحقيقة!

    عز الدين حداد؛ البطل الذي أزاحت شهادته الأقنعة وكشفت الحقيقة!

    آراء مثيرة لشخصيات عالمية بارزة وسياسيين ومسؤولين استخباراتيين حول كاسر الأصنام، أمير المؤمنين الملا محمد عمر مجاهد رحمه الله:

    آراء مثيرة لشخصيات عالمية بارزة وسياسيين ومسؤولين استخباراتيين حول كاسر الأصنام، أمير المؤمنين الملا محمد عمر مجاهد رحمه الله:

  • انفوغرافك
  • المرصاد
    • دري
    • پښتو
    • اردو
    • English
    • বাঙালি
لا توجد نتيجة
عرض جميع النتائج
المرصاد
لا توجد نتيجة
عرض جميع النتائج

خديعة الدولة الأمنية وأزمة باكستان!

أكبر جمال

Share on FacebookShare on Twitter

في كل مجتمع جاد وقانوني، يكون التمييز بين الدولة والمؤسسة واضحا كل الوضوح. فالدولة كيان دائم وشامل، ومن المنظور الإسلامي فإن الملك والسيادة المطلقين حق لله تعالى وحده، أمّا من حيث تنظيم شؤون الحكم، فإن السلطة التنفيذية، والسلطة القضائية، والجيش، وأجهزة إنفاذ القانون، جميعها تُعد خَدَما للنظام العام ولإدارة الدولة.

غير أنّ أكبر مأساة في تاريخ باكستان الممتد لأكثر من خمسة وسبعين عاما تتمثل في أنّ الخط الفاصل بين الدولة وإحدى المؤسسات النافذة فيها قد مُحي تدريجيا فمن خلال سردية صيغت بعناية، جرى تقديم المؤسسة العسكرية بوصفها بديلا عن الدولة نفسها، ولضمان استمرار هذا الوهم والمؤامرة المصطنعة، جرى تركيب مزيج من الدين والقومية على نحو دفع بباكستان، فكريا وسياسيا واقتصاديا، إلى هاوية سحيقة.

مقالات مماثلة

فصل جديد في العلاقات بعد عقود من الحروب!

داعش؛ عودة الخوارج من جديد! الجزء التاسع

اتفاقية دفاعية مع روسيا وسياسة أفغانستان الخارجية المتوازنة!

وُضع أساس هذه الإشكالية حين أحاطت المؤسسة العسكرية الحاكمة نفسها بمفاهيم الإسلام والوطنية، وجعلت منها حصنا منيعا يحمي وجودها. وأخطر ما يعتري هذا النموذج الأمني من خلل أن أي نقد قانوني أو دستوري لسياسات الجيش أو موازنته أو تدخله في الشأن السياسي لا يُنظر إليه بوصفه نقدا لأداء مؤسسة من المؤسسات، بل يُفسَّر على الفور باعتباره عداء للوطن، أو إنكارا لفكرة باكستان، أو ضربا من ضروب الخيانة.

وتتجلى هذه الحقيقة بوضوح منذ فاطمة جناح وصولا إلى القيادات السياسية البارزة في يومنا هذا، وإلى الصحفيين الشجعان والناشطين في مجال حقوق الإنسان. فكلما ارتفع صوت شعبي مستقل متسائلا عن أولويات روالبندي أو عن التدخلات غير القانونية في هندسة المشهد السياسي، تحركت آلة الدولة بأكملها، الخاضعة لنفوذ المؤسسة العسكرية، لقمع ذلك الصوت وإسكاته.

وكانت النتيجة أن باب المساءلة أمام مؤسسة قوية أُغلق عمدا. وهذا هو الخلل الخطير الذي يجعل أي مؤسسة ترى نفسها فوق القانون، فتقع في أخطاء جسيمة ومتكررة؛ لأنها تدرك أن لا أحد قادر على محاسبتها. وإذا تجرأ أحد على المطالبة بمساءلتها، فإن البندقية والمدفع يُعدّان في نظرها وسائل كافية لإسكات ذلك الصوت.

وفي باكستان، أدى هذا الوهم المصطنع الذي صاغه الجيش تحت عنوان «الدولة الأمنية» إلى تضييق مفهوم الوطنية المتعارف عليه عالميا وتشويهه بصورة كبيرة. ووفقا لهذه السردية، باتت الوطنية مرتبطة حصرا بالسلاح والزي العسكري وحماية الحدود. وأكبر أضرار هذا التصور أنه جعل المواطن العادي الذي يعمل تحت لهيب الحر ويدفع الضرائب للدولة، والأستاذ الذي يبني في قاعة الدرس الأسس الفكرية للأمة، والطبيب الذي ينقذ أرواح الناس في أحلك الظروف، والسياسي الذي يناضل من أجل حقوق الشعب؛ جميعهم يُنظر إلى وطنيتهم دائماً على أنها أقل شأنا وأكثر إثارة للشك مقارنة بوطنية النخبة العسكرية.

ولإبقاء الشعب الباكستاني تحت هذا الضغط المستمر، جرى توظيف الخوف من «عدو» دائم ومصطنع على الحدود الشرقية والغربية بوصفه وقودا دائما لهذا النهج. وكان الهدف أن لا يجرؤ المواطنون يوما على المطالبة بحقوقهم الأساسية، مثل الكهرباء بأسعار معقولة، والتعليم الجيد، والخدمات الصحية الحديثة، والأمن على النفس والمال؛ بل أن يعيشوا باستمرار في حالة من عقلية الحصار (Siege Mentality)، معتقدين أن ضعف الجيش يعني بالضرورة زوال الدولة وانهيارها.

وقد دفعت هذه المخاوف الناس إلى الاكتفاء بمجرد البقاء على قيد الحياة، وقيدت حياتهم تحت شعار «الأمن والنظام»، رغم أن هذا الأمن والنظام ذاته لم يُوفَّر لهم بصورة كاملة. وكانت أكبر الأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبها الجيش الباكستاني أنه نظر إلى الموقع الجغرافي للبلاد بوصفه أصلا قابلا للاستثمار والبيع، بينما اعتبر شعبه البالغ عدده مئتين وأربعين مليون نسمة عبئا ومشكلة.

يشهد تاريخ العالم أن الدول التي استثمرت في بناء الدولة الرعائية وتعزيز التنمية البشرية بدلا من الارتهان لمنطق الدولة الأمنية، أصبحت اليوم في طليعة الأمم وقائدة لمسيرة التقدم العالمي. وتشكل دول جنوب شرق آسيا، والصين نفسها، أمثلة واضحة على ذلك؛ فقد عملت أولا على تقوية اقتصاداتها وترسيخ أسس ازدهارها، ثم عمدت بعد ذلك إلى تعزيز قدراتها الدفاعية. أما في باكستان، فقد فضلت الإدارة الحاكمة توجيه الأولوية إلى الإنفاق الدفاعي، وإلى المدن السكنية الخاصة بالنخبة العسكرية، وإلى الإمبراطوريات التجارية التابعة لها، بدلا من تطوير القوة الإنتاجية للاقتصاد الوطني.

واليوم، بينما تغرق باكستان في أزمات اقتصادية خانقة، وارتفاع غير مسبوق في الأسعار، وارتهان متزايد لقروض صندوق النقد الدولي، فإن كل ذلك يُنظر إليه بوصفه نتيجة مباشرة لهذه العقيدة العسكرية القديمة والفاشلة. فما دام السلاح يحظى بالأولوية، سيظل القلم والمصنع في الصفوف الخلفية؛ وسيبقى هذا الواقع المرير شاهدا على أكبر إخفاق استراتيجي لهذا النموذج العسكري. غير أن عجلة التاريخ لا تبقى ساكنة على حال واحدة. واليوم تزداد الصعوبة يوما بعد يوم أمام روالبندي في تسويق الشهادات القديمة للوطنية والخيانة، وفي الإبقاء على هذا الوهم حيا وقادرا على الاستمرار.

تقف وراء هذا التحول عاملان رئيسيان:

أولهما الحقائق الاقتصادية. فعندما يبلغ الجوع والفقر وغلاء المعيشة حدودا لا تُحتمل، يفقد الخوف من عدو الافتراضي وراء الحدود تأثيره وقدرته على الإقناع. واليوم أدرك المواطن الباكستاني العادي أن الخطر الأكبر على حياته لا يأتي من غزو خارجي محتمل، بل من انتهاك القانون داخل البلاد، وتقويض الدستور، والعجز الاقتصادي وسوء الإدارة.

أما العامل الثاني فهو التطور التكنولوجي واتساع نطاق تداول المعلومات. فقد ولى الزمن الذي كانت فيه الدولة تفرض رقابة صارمة على المعلومات، وتحتكر صناعة الروايات عبر قناة تلفزيونية رسمية أو عدد محدود من الصحف المنتقاة. لقد أنهت وسائل التواصل الاجتماعي والعصر الرقمي هذا الاحتكار للمعلومة. وأصبح شباب اليوم يطرحون أسئلة عميقة ومنطقية حول سياسات روالبندي، وهي أسئلة كان يُنظر إليها في السابق على أنها ضرب من الخيانة أو خروج على الإجماع الوطني.

وأصبحوا اليوم يدركون أين تُنفق الميزانية العامة، ولماذا تُعد السيادة الشعبية ضرورة لا غنى عنها. وتقف باكستان في هذه المرحلة أمام واحدة من أكثر المحطات حساسية وخطورة في تاريخها. إن إصرار المؤسسة العسكرية والفئة المقتدرة على أن يظل المقر العام للجيش المصدر الوحيد للسلطة والنفوذ، لا يؤدي إلا إلى دفع البلاد نحو مزيد من الفوضى والانحدار. ولا سبيل عقلانيا وسلميا للخروج من هذه الأزمة إلا باجتثاث هذا النموذج الأمني العتيق والمتهالك من جذوره، وإرساء أسس دولة رفاه حقيقية.

دولة يقتصر فيها دور الجيش على حدود مهمته القانونية، وتتمتع فيها السلطة القضائية باستقلالها الكامل، وتكون المرجعية العليا ومصدر الشرعية النهائي للسلطة، وفقاً للدستور، القرآن الكريم والسنة النبوية. إن بقاء باكستان واستمرارها لم يعد مرهونا بظل البندقية، بل بسيادة القانون، وبقدرة الشعب على العيش في رخاء اقتصادي وكرامة إنسانية.

شریکټویټ
المنشور السابق

فصل جديد في العلاقات بعد عقود من الحروب!

مقالات مماثلة

خوارج داعش: سلاح الغرب الجديد في مواجهة الإسلام! الجزء الأخیر
خوارج العصر

خوارج داعش: سلاح الغرب الجديد في مواجهة الإسلام! الجزء الأخیر

أكتوبر 18, 2025
الخوارج لا يعقلون كلام الله؛ وفيما يلي بعض الأمثلة!  الجزء الأول
خوارج العصر

الخوارج لا يعقلون كلام الله؛ وفيما يلي بعض الأمثلة! الجزء الأول

مارس 12, 2025
غزوات الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والدروس المستفادة منها!  الجزء السابع
مقالات

غزوات الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والدروس المستفادة منها! الجزء السابع

مارس 11, 2025
قُتِلَ مُخَطِّطُ الهجوم على فرع بنك كابل في بيشاور
مقالات

قُتِلَ مُخَطِّطُ الهجوم على فرع بنك كابل في بيشاور

مارس 7, 2026
مقالات دينية

يوليو 3, 2024
ميزات وخصائص النظام الإسلامي   الجزء الثاني   
مقالات

ميزات وخصائص النظام الإسلامي  الجزء الثاني  

يناير 6, 2025
الخلافة بلا إسلام! الجزء السابع
خوارج العصر

الخلافة بلا إسلام! الجزء السابع

يناير 29, 2026
مصادر تمويل داعش!  الجزء العشرون
خوارج العصر

مصادر تمويل داعش! الجزء العشرون

سبتمبر 18, 2025
من صفحات التاريخ: الخلافة العثمانية ! الجزء الثاني والستون
مقالات

من صفحات التاريخ: الخلافة العثمانية ! الجزء الثاني والستون

ديسمبر 31, 2025

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • مشهور
  • تعليقات
  • أحدث
طاجيكستان تحولت إلى مصدر لانتشار الفكر الداعشي:

طاجيكستان تحولت إلى مصدر لانتشار الفكر الداعشي:

مارس 29, 2024
الحديث عن دخول ممر واخان هو بمثابة إعلان حرب

الحديث عن دخول ممر واخان هو بمثابة إعلان حرب

مارس 31, 2024
مناظرة عمر بن عبد العزيز مع الخوارج

مناظرة عمر بن عبد العزيز مع الخوارج

نوفمبر 5, 2024
ميزات وخصائص النظام الإسلامي  الجزء الأوّل

ميزات وخصائص النظام الإسلامي الجزء الأوّل

يناير 1, 2025
توجیه صفارة الانذار للعالم

توجیه صفارة الانذار للعالم

0
الحديث عن دخول ممر واخان هو بمثابة إعلان حرب

الحديث عن دخول ممر واخان هو بمثابة إعلان حرب

0
مقتل 40 شخصا وإصابة أكثر من 100 في الهجوم الدموي في موسكو.

مقتل 40 شخصا وإصابة أكثر من 100 في الهجوم الدموي في موسكو.

0
هجوم موسكو ومراكز داعش الجديدة.

هجوم موسكو ومراكز داعش الجديدة.

0
خديعة الدولة الأمنية وأزمة باكستان!

خديعة الدولة الأمنية وأزمة باكستان!

يونيو 9, 2026
فصل جديد في العلاقات بعد عقود من الحروب!

فصل جديد في العلاقات بعد عقود من الحروب!

يونيو 8, 2026
داعش؛ عودة الخوارج من جديد!  الجزء التاسع

داعش؛ عودة الخوارج من جديد! الجزء التاسع

يونيو 8, 2026
اتفاقية دفاعية مع روسيا وسياسة أفغانستان الخارجية المتوازنة!

اتفاقية دفاعية مع روسيا وسياسة أفغانستان الخارجية المتوازنة!

يونيو 7, 2026

Popular Stories

  • طاجيكستان تحولت إلى مصدر لانتشار الفكر الداعشي:

    طاجيكستان تحولت إلى مصدر لانتشار الفكر الداعشي:

    0 المشاركه
    شریک 0 ټویټ 0
  • الحديث عن دخول ممر واخان هو بمثابة إعلان حرب

    0 المشاركه
    شریک 0 ټویټ 0
  • مناظرة عمر بن عبد العزيز مع الخوارج

    0 المشاركه
    شریک 0 ټویټ 0
  • ميزات وخصائص النظام الإسلامي الجزء الأوّل

    0 المشاركه
    شریک 0 ټویټ 0
  • هجوم مسكو وادعاءات لاحقة للغرب

    0 المشاركه
    شریک 0 ټویټ 0
  • المكتبة
اتصال : info@almirsaad.com

جميع الحقوق محفوظة.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

لا توجد نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • تعليقات
  • الأخبار
    • افغانستان
    • منطقة
    • العالم
  • مقالات
    • خوارج العصر
    • مقالات سياسية
    • مقالات جهادية
    • مقالات دينية
  • علماء
    • شیخ رحیم الله حقاني تقبله الله
    • شیخ سردار ولي تقبله الله
  • أبطال الأمة
  • انفوغرافك
  • المرصاد
    • دري
    • پښتو
    • اردو
    • English
    • বাঙালি

جميع الحقوق محفوظة.

Go to mobile version