كانت أعظم وأبرز وأخلد إنجازات الملا أختر محمد منصور رحمه الله، بصفته أمير المؤمنين، أنه أنقذ إمارة أفغانستان الإسلامية من أزمة خطيرة واحتمال انقسام كان يُعد تهديدًا حقيقيًا لبقاء الحركة واستمرارها.
فقد كانت تلك مرحلة شديدة الحساسية، حين أُعلن بعد عامين خبر وفاة مؤسس الإمارة الإسلامية والقائد الفعّال الوحيد للمجاهدين، أمير المؤمنين الملا محمد عمر مجاهد رحمه الله. وبعد انكشاف هذا الأمر، ظهرت حالة من الاضطراب التنظيمي والنفسي داخل الحركة إلى حدٍّ ما، غير أن أمير المؤمنين الملا أختر محمد منصور رحمه الله، بما امتلكه من فراسة إيمانية نادرة، وحكمة، وعزم راسخ، استطاع أن يسيطر على الوضع ويبعث روحًا جديدة في جسد الحركة.
وكان العدو يسعى لاستغلال تلك الخلافات الداخلية، إلا أن أمير المؤمنين الملا أختر محمد منصور رحمه الله اختار طريق التفاهم والمصالحة وفق أخوّة الإسلام والأعراف القبلية الأفغانية، بدلًا من أسلوب الشدة والقوة. ومع ترسيخ هذا التماسك الداخلي، واجه أمير المؤمنين الملا أختر محمد منصور رحمه الله فتنة خارجية أخرى بالغة الخطورة، تمثلت في تمدد ونفوذ تنظيم داعش القادم من العراق والشام داخل أفغانستان.
وقد تمكن داعش من استقطاب بعض العناصر الساخطة من الإمارة الإسلامية، وبدأ بمحاولة إنشاء شبكة موازية تحت اسم “ولاية خراسان”، بهدف تمزيق الجهاد الأفغاني عبر خلق جماعات متعددة داخل البلاد. وفي تلك المرحلة، اتخذ أمير المؤمنين الملا أختر محمد منصور رحمه الله موقفًا شرعيًا واضحًا مقرونًا بالنصح، مؤداه:
«لن يُقبل على أرض أفغانستان وجود جماعتين متوازيتين تحت اسم الجهاد والحكم».
فقام بتنظيم صفوف المجاهدين، وأطلق عمليات عسكرية حاسمة ضد تلك الجماعة المثيرة للفتنة في شرق أفغانستان، ولا سيما في ولايتي ننغرهار وزابل. ونتيجة لهذه العمليات الناجحة، انحصر تنظيم داعش في مناطق محدودة وفقد تأثيره، بينما حافظت الإمارة الإسلامية على مكانتها بوصفها القوة الشرعية والعسكرية الوحيدة.
كما ردّ أمير المؤمنين الملا أختر محمد منصور رحمه الله عمليًا على جميع الشبهات والشكوك التي أُثيرت حول الإمارة الإسلامية، وذلك عبر هزيمة العدو في الميدان. ففي سبتمبر عام 2015م، ووفقًا لقيادته المباشرة واستراتيجيته العسكرية، فاجأ المجاهدون الحكومة العميلة في كابل وداعمتها الولايات المتحدة، وتمكنوا ببسالة من السيطرة على مدينة قندوز، أحد أهم المراكز الاستراتيجية في شمال البلاد.
ورغم أن الإمارة الإسلامية انسحبت من المدينة بعد أيام مراعاةً للظروف العسكرية وحفاظًا على أرواح المدنيين، فإن ذلك كان أول فتح لمدينة استراتيجية بهذا الحجم منذ الغزو الأمريكي عام 2001م. وقد رفعت هذه الانتصارات المعنويات لدى المجاهدين وعامة الناس، كما عززت الثقة بقدرات أمير المؤمنين الملا أختر محمد منصور رحمه الله القيادية والعسكرية داخل الحركة.
ولم تقتصر رؤية أمير المؤمنين الملا أختر محمد منصور رحمه الله على الجانب العسكري فحسب، بل عمل أيضًا على تقديم الإمارة الإسلامية للعالم باعتبارها نظامًا سياسيًا بديلًا. فأعاد تنظيم المكتب السياسي للإمارة الإسلامية في قطر وفعّل دوره بصورة جديدة، كما وضع أسس العلاقات الرسمية والمباشرة مع عدد من الدول المهمة في المنطقة، مثل روسيا والصين، وبالأخص مع إيران المجاورة.
وكانت ثمرة هذه الدبلوماسية الناجحة أن تلك القوى الدولية بدأت تنظر إلى الإمارة الإسلامية باعتبارها قوة مسؤولة ومهمة لتحقيق الاستقرار في المنطقة والقضاء على تنظيم داعش. وكان هذا الأساس السياسي والدبلوماسي المتين هو الذي مهّد لاحقًا لانسحاب الولايات المتحدة مهزومة عام 2021م، وظهور انتصار الإمارة الإسلامية الكبير أمام العالم.
ولهذا، فإن البصيرة الإيمانية والشجاعة الاستثنائية التي تحلّى بها أمير المؤمنين الملا أختر محمد منصور رحمه الله في تلك المرحلة التاريخية الحساسة من عام 2015م، كانت السبب في إنقاذ الجهاد الأفغاني من التمزق الداخلي، ومنع تفتته بسبب فتنة داعش الإرهابية.
وكانت أبرز إنجازاته أنه حافظ على وحدة حركة الجهاد متماسكة كالبنيان المرصوص، وكان هذا التماسك نفسه سببًا في تحقق حلم إقامة النظام الإسلامي الكامل في أفغانستان لاحقًا.
















































