الإسلام دين الاعتدال والوسطية! الجزء الثالث

خیبر جلال

يُسَمِّي اللهُ تعالى – جلَّ جلاله – الأمةَ الإسلاميةَ «الأمَّةَ الوَسَط»، ويذكرها بوصفها خيرَ أمةٍ أُخرِجَت للناس فهي أمةٌ أساسها الأصلي في كل شأنٍ وجانب يقوم على الاعتدال والتوازن والوسطية؛ ولذلك تُعَدُّ أمةً يُقتدى بها للبشرية:
﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾

ومن خلال توجيهات القرآن العظيم وتعاليمه يتجلّى أن الأمة الإسلامية، التي تُعَدُّ من حيث العقيدة والعمل مجتمعًا قرآنيًّا فاضلًا، هي أمةٌ معتدلةٌ متوازنةٌ وسطية؛ فلا إفراطَ لديها ولا تفريط، بل تسلك سبيل الاعتدال في أفعالها وأقوالها، وفي شؤون اقتصادها ومعاشها وغذائها وحياتها الاجتماعية، كما تتحرّى في عباداتها البُعدَ عن الإفراط والتفريط.

اعتدال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
«جاء ثلاثةُ رهطٍ إلى بيوت أزواجِ النبيِّ ﷺ يسألون عن عبادةِ النبيِّ ﷺ، فلمّا أُخبِروا بها كأنهم تقالُّوها، فقالوا: وأين نحن من النبيِّ ﷺ؟ قد غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر.
قال أحدُهم: أمّا أنا فأصلِّي الليلَ أبدًا.
وقال آخرُهم: وأنا أصومُ الدهرَ ولا أُفطِر.
وقال الآخرُ: وأنا أعتزلُ النساءَ فلا أتزوَّجُ أبدًا.

فجاء رسولُ الله ﷺ إليهم فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما واللهِ إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصومُ وأُفطِر، وأصلِّي وأرقد، وأتزوَّجُ النساء؛ فمن رغب عن سُنَّتي فليس منّي».

وقال رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم في موضعٍ آخرَ في شأن الاعتدال:

فقال: يا أبابكر! ارفع من صوتك شيئًا»، وقال لعمر: «اخفض من صوتك شيئًا»، وهذا يدل على أن الإفراط والتفريط غير محمود، بل خير الأمور أوسطها

إنّ الوسطيةَ واجتنابَ الإفراطِ والتفريطِ مبدأٌ أساسٌ لهداية الإنسان، وحسنِ تدبير شؤونه، وإقامةِ النظام الاجتماعي. وقد أوصى القرآنُ العظيمُ حتى الأنبياءَ بالاعتدال. وخلاصةُ الأمر أن رسولَ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم كان يراعي الاعتدالَ في عباداته وفي شؤون حياته اليومية كلِّها. ولذلك فإن الواجبَ على الأمةِ الإسلامية أن تتحلّى بهذا الأصل العظيم؛ إذ إنّ بعضَ المسلمين يُغالون في تطبيق الشريعة، فينحرفون في نهاية المطاف عن الطريق الحق.

Exit mobile version