وُلد القاري بختيار علي فاروق، ابن كلستان، في عام 1371 هـ.ش في قرية «حجمكلا» التابعة لمديرية «سبينغر» بولاية نَنْغرْهار، في أسرة متدينة ومؤمنة.
منذ طفولته، كان شغوفاً بتعلم العلوم الدينية، وتلقى تعليمه الديني الابتدائي على يد إمام مسجد قريته حتى المرحلة الثالثة. ولم يكن قد تجاوز الطفولة حتى تأثر بالأحداث والحروب التي شهدتها تلك المرحلة، وفي عام 1384 هـ.ش -ورغم صغر سنه الذي يُعد إحدى المحطات الهامة في حياته- انخرط مع أبناء جيله في ساحة القتال.
بفضل عزيمته الراسخة وشجاعته واهتمامه الخاص بالنضال الجهادي، تولى القاري بختيار علي فاروق في سن مبكرة مسؤوليات مختلفة؛ حيث نشط بدءاً من قيادة مجموعة صغيرة وصولاً إلى تولي مهام عسكرية في مناطق متفرقة محيطة بمكان إقامته. وقد تحمل المسؤوليات العسكرية في مناطق: حجمكلا، چهلگزی، لوخی، معروفچینی، شامیرکلی، ومیدانک التابعة لمديرية سپينغر.
ذكريات الحياة والأنشطة الجهادية:
يقول أصدقاؤه إن القاري فاروق كان يحتفظ بذكريات كثيرة من مرحلة نضاله؛ ومن ذلك أنه في أحد الأيام عندما كان قافلة عسكرية للقوات الأمريكية تحركت من مديرية «كوت» باتجاه مديرية «سبينغر»، قام هو بنفسه بتفجير لغم، مما أدى إلى تدمير دبابة بالكامل ومقتل عناصر القوات الأمريكية التي كانت تقلها.
ويذكرون أنه في حادثة أخرى، وحين كانت قافلة قوات الاحتلال الأمريكي متحركة من مديرية سپينغر نحو المركز، استهدف القاري فاروق (تقبله الله) دبابة بانفجار أسفر عن تدميرها بالكامل ومقتل جميع الجنود الأمريكيين بداخلها.
وحسب رواية أصدقاء القاري فاروق، فإن هذين الحدثين هما من أبرز ذكريات حياته التي كان يفتخر بها ويتحدث عنها دائماً.
حياة مزيجة بالمتاعب والصعاب:
لم تكن حياة القاري بختيار علي فاروق مقتصرة على قصص المعارك والمسؤوليات والنضال، بل تضمنت -إلى جانب الذكريات المرّة لطفولته وشبابه- آلام الفقر ومشاق الحياة.
تستذكر والدته تلك الأيام قائلةً إن الوضع الاقتصادي للأسرة كان ضعيفاً للغاية، وكانت احتياجات المعيشة تُؤمَّن بمشقة بالغة، ومع ذلك ظل باب البيت مفتوحاً للضيوف. وعندما كان بختيار يأتي مع أصدقائه إلى البيت، كانت والدته تشعر بالفرح لرؤية ولدها من جهة، لكن فكرة استقبال الضيوف وإكرامهم كانت تُמزّق قلبها من جهة أخرى؛ إذ لم تكن في البيت إمكانيات كافية لتضييف الضيوف والإحسان إليهم بالشكل الذي تبتغيه أم مضيافة.
كان يشعر بقلق خفي في قرارة نفسه بسبب الفقر لدى قدوم الضيوف؛ لأنه كان يحرص على بسط مائدة من العزة والمحبة أمام كل ضيف، غير أن شظف العيش لم يكن يتيح له فعل ذلك. وبقيت هذه الذكريات البسيطة في عمقها راسخة في قلبه؛ ذكريات تجسد -إلى جانب مشاعر الأمومة- الألم الصامت للفقر. وهكذا عبر بختيار طيات هذه المضايق والحرمان، وازدادت في داخله -وسط تلك الصعاب- روح الصبر والقناعة والإحساس بالمسؤولية رسوخاً أكثر فأكثر.
في ظل الغارات الجوية:
وفي مسيرة حياة القاري فاروق، مرت لحظات وصل فيها شبح الحرب إلى أعماق روحه ونفسه؛ ففي إحدى المرات، ونتيجة لغارة جوية في منطقة «مومنددرة»، أصيب بصدمة عصبية شديدة. وعقب ذلك التأثير النفسي البالغ والصدمة العفيفة، تدهورت حالته الصحية لدرجة كادت تقترب من الاضطراب النفسي.
وقد أثار وضعه قلقاً بالغاً لدى أسرته وأصدقائه، حيث أُرسل إثر ذلك إلى خارج البلاد لأجل العلاج والرعاية الصحية، فمكث هناك فترة يتلقى العلاج، وبفضل الله تعالى تعافت حالته الصحية بعد رحلة علاج طويلة، وعاد إلى حياته الطبيعية مسترداً صحته وعافيته.
الشهادة:
تُعدّ آخر معركة خاضها القاري بختيار علي فاروق ضد خوارج داعش في عام 1394 هـ.ش بقرية «شامیر» في مديرية سبينغر، إحدى أشد ذكريات حياته مرارة وأيلاماً؛ فهذا الحدث طوى صفحة حياته بغتة، وترك في قلوب أهله غصّة لا تُنسى إلى الأبد.
وفقاً للروايات، في ساعات الصباح الأولى، هاجمت مجموعة تضم نحو سبعين شخصاً من عناصر داعش منطقة «حجمكلا». وفي تلك اللحظة، وُجد القاري بختيار علي فاروق محاصراً مع ستة من أصدقائه داخل حجرة قريبة من منزله. ومن جهة كانت أصوات طلقات الرصاص تدوي، ومن جهة أخرى كانت دقات قلوب أفراد أسرته -لا سيما والدته- تزداد عنفاً لحظةً بلحظة.
تقول والدته إنها ظلت تسمع أصوات إطلاق النار لنحو ثلاث أو أربع ساعات، دون أن يكون لديها أي علم بمصير ابنها وأصدقائه. وتضيف واصفةً تلك اللحظات من شدة القلق: «لم تكن الأرض تسعني ولم أستطع الجلوس».
وبعد ذلك، جاءها الخبر الذي كان أثقل وأشد مرونة على قلب أي أم: لقد نال ابنها القاري بختيار علي فاروق وأحد أصدقائه مرتبة الشهادة في تلك المعركة، بعد أن أجهزوا على ستة من عناصر داعش وقتلوهم.
نحسبه كذلك، والله حسيبه.



















































