أفغانستان هي نهر النيل لطغاة هذا الزمان!

حافظ أسامة حقاني

على مرّ التاريخ، بقيت أفغانستان كأنها نهر نيلٍ يغرق فيه الظالمون والطغاة. ففي القرن الأخير، كل قوة دخلت هذه الأرض بغرور وعدوان، واعتبرت نفسها فوق قانون الله جلّ جلاله، انتهى بها المطاف مهزومة أمام إرادة الشعب الأفغاني. وقد أثبتت هذه البلاد مرارًا أنها مقبرة الإمبراطوريات.

لقد اجتاحت الإمبراطورية البريطانية أفغانستان بعاصفة من الغرور الاستعماري، لكنها انهزمت أمام صمود أهلها، وغادرت هذه الأرض بعارٍ تاريخي. ثم جاء الاتحاد السوفيتي بجيش جرّار وقوة عسكرية هائلة، إلا أن إرادة الأفغان كسرت شوكته، ودُفن جنوده في هذه الأرض.

وبعد ذلك، جاءت الولايات المتحدة، فرعون العصر، بأحدث الأسلحة والتكنولوجيا، محاولة فرض إرادتها على هذا الشعب، لكنها بعد عشرين عامًا من الاحتلال انسحبت في النهاية بذلٍّ وخزي، معترفة بأن أفغانستان ساحة هزيمة القوى الكبرى.

واليوم، على النظام العسكري في باكستان، الذي سلك طريق الظلم والعدوان، أن يدرك أن مصير الطغاة في هذه الأرض لم يتغير. فكل من يقف على أساس الظلم وسفك الدماء في وجه المسلمين، سيغرق عاجلًا أو آجلًا في طوفان عذاب هذا “النيل” الأفغاني.

وعلى هذا النظام أن يعي أن ظلم الحكومات يقود الشعوب في النهاية إلى الأزمات. أوقفوا الظلم العسكري! فإن صمت الشعب والعلماء في باكستان عن الظلم وسفك الدماء سيجعلهم شركاء في هذه الجرائم في صفحات التاريخ.

وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
«العالم من عرف جهل زمانه».

ولهذا، ينبغي على العلماء ألا يصمتوا أمام الظلم والجهل، لأن الصمت على الظلم هو شكل من أشكال التواطؤ معه. والتاريخ شاهد: كل سفينة تسير على أساس الظلم، فإنها في النهاية تغرق في نيل العدالة.

Exit mobile version