الجنرالات الباكستانيون المدمنون على دماء العلماء!

إقبال حمزة

إنّ من أعظم الضربات التي وجّهها الاستعمار البريطاني للإسلام والمسلمين هو إعداد منهجٍ خاص لتنشئة الجنرالات الباكستانيين في إطار عدائهم للإسلام. فقد وُضع لهؤلاء الجنرالات برنامج يُشكِّل عقولهم على نحوٍ يجعل من يصل إلى رتبة الجنرال بلا ضوابط ولا خطوط حمراء؛ إذ يصبح كلّ جنرالٍ مدمناً على الدولارات، تابعاً للغرب، ماهراً في السياسات المزدوجة، وعاشقاً للسلطة والنفوذ.

لقد تاجر الجنرالات الباكستانيون مئات المرات بالإسلام، والمنبر، والدين، والوطن، والشعب، والمسلمين مقابل المال. وعندما حضرت الدولارات، باعوا المسلمين للغرب في مخالفة صريحة لكل القيم الإسلامية والإنسانية، حتى إنهم باعوا ابنتهم المسلمة عافية صديقي للأمريكيين.

وحين تدفقت الأموال تحت مسمى “مكافحة الإرهاب”، ولم يجدوا سبيلاً آخر، شنّوا بكل وقاحة حرباً في قلب باكستان، في إسلام آباد، على المسجد الأحمر ومدرسة حفصة؛ فدمّروا المسجد وقتلوا عشرات النساء المسلمات، في مؤامرة هدفها نيل الدولارات وإرضاء الغرب.

لقد ربّى المنهج الإنجليزي الجنرالات الباكستانيين على انعدام الإيمان بالقيم الروحية، وعدم معرفة الأخلاق. فهم يتاجرون بكل شيء—الوطن، الأمة، والدين—في سبيل السلطة والمال. وخلال الخمسةٍ والعشرين عاماً الماضية، كانت أعظم أرباحهم من بيع الإسلام والعلماء. يأخذون الريالات من الدول العربية باسم الأخوة الإسلامية، ويأخذون الدولارات من الغرب باسم محاربة الإسلام. وبات الإسلام والعلماء لديهم سلعةً تجارية.

وخلال هذه الفترة، قُتل مئات العلماء بأيدي الجنرالات الباكستانيين، إما بأوامر غربية علناً أو بعمليات اغتيال سرية. فمن الشهيد مولانا حسن جان، إلى الشيخ نصيب خان، إلى مولانا سميع الحق، وصولاً إلى اغتيال الشيخ إدريس—إذا تم التحقيق بدقة، فسيُرى أثر الجنرالات العسكريين في كل هذه الحوادث.

أليس غريباً أنه حتى اليوم لم يُغتل أيّ جنرال كبير على يد مسلحين مجهولين كما حدث مع العلماء؟ ولماذا تتشابه ظروف مقتل هؤلاء العلماء؟

أما تنظيم داعش، الذي يُعدّ مشروعاً أمريكياً كبيراً لتشويه الجهاد والمجاهدين، والذي أُنيط تنفيذه حالياً بباكستان، فهو يسعى عبر اغتيال العلماء إلى تشويه المجاهدين والجهاد والنظام الإسلامي والخلافة. فإن لم يكن الجنرالات الباكستانيون هم من ينفذ هذا المشروع، فلماذا يستهدف عناصر داعش العلماء بدلاً من الجنرالات والجيش الباكستاني؟

نأتي إلى سبب اغتيال الشيخ إدريس:

خلال العام الماضي، بلغت حالة عدم الاستقرار الداخلي في باكستان ذروتها، وامتلأ صبر الشعب من ظلم النظام العسكري. وبسبب سياسته المزدوجة، هاجم هذا النظام الأراضي الأفغانية لصرف انتباه الشعب، لكنه كشف بذلك حقيقته أكثر؛ إذ استهدف لأول مرة المدارس والمساجد والمدنيين، وأُحرق القرآن الكريم بنيران المتفجرات.

ثم استهدف المستشفيات، فقتل عشرات المرضى، وخلال الأيام الأخيرة استهدف الجامعات والمدارس، مع أن هذه الأماكن لا تُعد أهدافاً عسكرية في أي قانون، لا إسلامي ولا وضعي. وأدرك الشعب الباكستاني أن من يسمونهم “إرهابيين” (كـ TTP) أشرف منهم بعشرات المرات.

وقد طلب الجيش الباكستاني من العلماء دعمه، لكن رغم الضغوط، كان تأييد العلماء والشعب له ضعيفاً جداً.

وقبل يومين من اغتيال الشيخ إدريس، انتشر له تسجيل صوتي يظهر تعرضه لضغوط شديدة من قبل الجيش. ويُرجّح أن الاستخبارات الباكستانية اغتالته كي لا تنكشف أسرارها، ولتشويه خصومها، وإظهار أن الآخرين أيضاً لا يحترمون الإسلام.

كما يسعون لإثارة العداء بين العلماء وخصومهم، وإرسال رسالة إيجابية للغرب لمواصلة مشروع داعش، بهدف تشويه الجهاد والنظام الإسلامي والدين.

وعلى العلماء والشعب في باكستان أن يدركوا أن هذا الجيش تربّى على مناهج استعمارية، وأصبح مدمناً على دماء العلماء. وإن لم يقفوا في وجه هذا النظام العسكري، فستستمر عمليات الاغتيال الغامضة، وسيُقتل المزيد من العلماء.

Exit mobile version