من هم اليهود؟ الجزء الثاني عشر

رفعت شفيق

في سياق الصفات المذمومة لليهود، نتناول في هذا الجزء سمة أخرى هامة وخطيرة لهم:

١١- الصمت أمام الأعمال الفاسدة وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
من بين التصرفات غير اللائقة التي كانت سائدة، لا سيما بين علماء اليهود، كان الصمت أمام المُنكرات والأعمال الفاسدة، وترك فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر العظيمة.
لتوضيح هذه الصفة، ننظر إلى آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية. يقول الله جل جلاله في القرآن الكريم: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (المائدة: ٧٨-٧٩).
يقول العلامة القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية: “قوله تعالى: كانوا لا يتناهون أي: لا ينهى بعضهم بعضا، لبئس ما كانوا يفعلون، ذمٌّ لتركهم النهي.”
المقصود بـ “كانوا لا يتناهون” هو أنهم لم يكونوا يمنعون بعضهم البعض من المنكرات، وعبارة “لبئس ما كانوا يفعلون” تبين أن ما كانوا يفعلونه كان سيئًا للغاية؛ لذا ذُمّوا بسبب تركهم فريضة النهي عن المنكر.

وقد روى الإمام أبو داود رحمه الله في كتابه حديثًا في هذا الشأن: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل أول ما يلقى الرجل فيقول يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض.”
المعنى: بدأ النقص يدخل على بني إسرائيل عندما كان الرجل يلتقي بالآخر فيقول له: يا فلان، اتق الله واترك ما تفعله فإنه لا يجوز لك. ثم في اليوم التالي، يلتقي به ولا يمنعه ذلك من أن يكون معه في الأكل والشرب والجلوس. وعندما فعلوا ذلك، خلط الله قلوب بعضهم ببعض، بمعنى أنه ألقى بينهم العداوة والبغضاء.

هذه السمة لم تقتصر على الأمم السابقة من اليهود، بل نجدها فيهم حتى في زماننا الحاضر. ولذلك، فإنهم لا يملكون اتحادًا حقيقيًا بينهم. ورغم أن البعض قد يظن أنهم متحدون، إلا أن هذا الظن غير صحيح. يقول الله تعالى: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾ (الحشر: ١٤).
أي: تحسبهم مجتمعين، ولكن قلوبهم متفرقة.

في المقابل، يصف الله تعالى صفات المؤمنين بأنهم ملتزمون بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ (التوبة: ٧١).

Exit mobile version