أسباب ضعف الأمة الإسلامية في العصر الحاضر وسبل العلاج ! الجزء الثالث

بشام شهيد

ألسنا نحن مسلمي اليوم خلفاءَ وأتباعَ عمر وعلي وخالد وطارق وسعد رضي الله عنهم، وسائر الرجال الشجعان الأبطال؟ فأين ذهبت تلك الغيرة؟ ومن أين جاءت هذه المذلّة التي نعيشها اليوم؟ ولماذا؟ إنّ الحقيقة هي أنّ أوّل سبب أضرّ بالمجتمع الإسلامي، وأضعف الأمة، ومزّق وحدتها وتماسكها، هو ضياع الهدف والمقصد؛ ذلك الهدف نفسه الذي من أجله وُجدت هذه الأمة، إنّ مقصد الأمة الإسلامية هو عبادة الله تعالى جلّ جلاله، وإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد، وينبغي أن يكون اتحاد الأمة واجتماعها قائمًا على العقيدة والدعوة، لا على أساس اللون، أو العِرق، أو الوطن، أو الأرض، أو القومية، أو القبيلة.
ولكن، ويا للأسف، فإنّ الأمة التي خُلقت من أجل هدف عظيم، وقعت أسيرة أهداف دنيوية ضعيفة وحقيرة، فأصبحت هذه الأهداف نفسها عائقًا في طريق ذلك المقصد السامي، وقد حدث ذلك حين قُسّمت البلاد الإسلامية إلى دويلات صغيرة، وفُرض على كل إقليم حكّام ضعفاء بلا إرادة ولا استقلال، انحصرت همومهم كلّها في السلطة والملك والعرش، وكان مقصدهم الوحيد تحصيل المصالح المادية وطول البقاء في الحكم.
وهذا هو الهدف الذي يشيب عليه الشباب، وينشأ عليه الأطفال، مع أنّ أوّل درس ينبغي أن نعلّمه للطفل هو: لا تنسَ هدفك! لقد خُلقتَ لعبادة الله تعالى جلّ جلاله.
وخلاصة القول: إنّ داء الأمة في عصرها الحاضر هو هذا بعينه، ودواؤها هو الرجوع إلى الطريق الأول، والتمسّك بالقرآن العظيم، حبل الله المتين، وتوجيه أفراد الأمة إلى الهدف الحقيقي الذي خلقهم الله تعالى جلّ جلاله من أجله، وفي هذا الجزء والأجزاء القادمة سأحاول بإيجاز بيان أسباب ضعف المسلمين.

ومن أسباب ضعف المسلمين ما يلي:
1- ضعف العقيدة والعمل:
إنّ أوّل سبب أدّى إلى ضعف المسلمين هو ضعف العقيدة والعمل، فبعض المسلمين يطلبون عزّتهم في الأمور المادية وفي موالاة الكفار، ومن يلتمس كرامته وقوّته من المخلوقين والكفار، فإنّ عقيدته في الحقيقة قد ضعفت، ومن ضعفت عقيدته وعمله كان خاسرًا في الدنيا والآخرة معًا.
ونحن اليوم نرى مدى ضعف أعمال المسلمين؛ فالمساجد عامرة بالبناء ولكنها خالية من المصلّين، والقرآن العظيم موجود، غير أنّ تلاوته والتدبّر فيه قد غابا، والأموال متوفّرة، لكن الإنفاق في سبيل الله والصدقة قليل جدًّا. وباختصار، فقد انصبّ الاهتمام كلّه على إشباع الشهوات النفسانية، وحلّت محبّة الدنيا والرغبات الصغيرة محلّ الإيمان والمحبّة والعبادة في القلوب، وعندما تضعف عقيدة المسلمين وأعمالهم، يضعفون كذلك على المستوى العالمي؛ فيرون أنفسهم محتاجين إلى الكفار في كل مجالات الحياة، ويقبلون العبودية والطاعة للعالم الكافر، ويتخلّفون ماديًا وعلميًا عن سائر الأمم، بل إنّهم يفقدون السيطرة حتى على مواردهم الطبيعية، ولا يملكون القدرة على الدفاع عن أوطانهم، فيقعون دائمًا تحت سيطرة الظالمين، واليوم فقد المسلمون معظم سلطانهم، وأمّا أولئك الذين يجلسون مع الكفار في ما يُسمّى بالمؤسسات الدولية، فلا يملكون حتى الجرأة على بيان وإظهار ما يقع على المسلمين من ظلم وجرائم.

Exit mobile version