٥- الاعتدال في المودة والعداوة
من المجالات المهمة التي حث فيها الإسلام على الاعتدال والوسطية، ميدان المحبة والكره، والصداقة والعداوة. إن فطرة الإنسان مجبولة على الميل أحياناً إلى الإفراط في حب من يود، أو التخلي عن الاعتدال في بغض من يعادي. ومع ذلك، فقد علمنا الدين الإسلامي الحنيف أن نلتزم بالعدل والتوازن في كلا الحالتين.
وقد وضع لنا رسول الله ﷺ منهجاً في ذلك بقوله:
«أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا، وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا». (رواه الترمذي).
تبيّن هذه التوجيهات النبوية أنه ينبغي للمشاعر والأحاسيس ألا تحيد بالإنسان عن طريق العدل والإنصاف والحكمة؛ إذ قد يغير الشخص الذي يستحق اليوم المودة والاحترام من سلوكه في المستقبل، وعلى العكس، قد يتحول من تعاديه اليوم إلى صديق مخلص غداً.
وكذلك يأمر القرآن الكريم المسلمين بألا يمنعهم بغضهم لأعدائهم من التزام العدل، يقول الله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ (المائدة: 8).
وبناءً على هذا المبدأ، لا يغلو المسلم في حبه لدرجة تقديس الأشخاص، ولا يتخذ في عدواته من الظلم والبهتان والإهانة والاعتداء شعاراً له. فالإسلام يريد للعلاقات الإنسانية أن تُبنى على العدل والحكمة والاعتدال، ليبقى المجتمع آمناً من التطرف والتعصب الأعمى والنزاعات العبثية.
ولهذا، فإن الصداقة والعداوة في الإسلام لا تخضعان للأهواء أو الانفعالات اللحظية، بل هي منظمة ضمن إطار العدل والأخلاق وابتغاء مرضاة الله؛ وهذا من أبرز مظاهر اعتدال الإسلام ووسطيته.
وللأسف، فقد وقعت بعض الجماعات التي تنتسب إلى الإسلام في دركٍ سحيق من التطرف في عداواتها، حتى نسيت تعاليم الإسلام وتوجيهاته بالكلية.
إنهم يرتكبون أبشع الجرائم وأكثرها وحشية في حق النساء والأطفال والآمنين من أعدائهم، بل ويفتخرون بتلك الجرائم، في حين أن كل هذه الأفعال مناقضة تماماً لهدي الرسول الكريم ﷺ. وهناك مئات الأمثلة الأخرى على مثل هذه الانتهاكات الصارخة.



















































