التأخر في العلوم العصرية، وغياب الأسلحة المتقدمة والتكنولوجيا الحديثة
من أهم أسباب ضعف المسلمين في العصر الحاضر، التأخر في العلوم العصرية والتكنولوجيا الحديثة. فقد كان النظام التعليمي الإسلامي في العصور الماضية قائما على تدريس العلوم الدينية والعصرية جنبا إلى جنب، وكانت المدارس والمراكز العلمية الإسلامية تقدم للمجتمع علماء كبارا ونوابغ بارزين في مختلف فنون المعرفة. فشخصيات عظيمة من أمثال الإمام الرازي، والخوارزمي، وابن رشد، وابن سينا، والبيروني، والفارابي، وابن الهيثم، وأبو بكر الرازي، وابن خلدون، لم تكن تمتلك معرفة عميقة ومهارة راسخة في العلوم الدينية فحسب، بل كانت تعد أيضا من أبرز علماء العالم في مختلف فروع العلوم العصرية.
أما اليوم، فأصبح الذين يجمعون بين التعمق والتخصص في العلوم الدينية والعصرية معا قلة قليلة بين المسلمين، ولم يبلغ مراتب علمية رفيعة منهم إلا عدد محدود بفضل مواهبهم وجهودهم واجتهاداتهم. ومن جهة أخرى، فإن كثيرا ممن يتخرجون من المؤسسات التعليمية المتخصصة في العلوم العصرية والعلوم الطبيعية، يفتقرون إلى المعرفة الكافية بالعلوم الدينية، متأثرين بالبيئة الفكرية والثقافية الغربية. وقد يتحول بعض هؤلاء، أحيانا ومن غير أن يدركوا ذلك، إلى وسيلة لتحقيق أهداف أعداء الإسلام ومصالحهم.
ولهذا، فإن من أهم حاجات المسلمين أن ينشئوا في مناطقهم مؤسسات تعليمية ومعاهد على مستوى عال، تجمع بين تدريس العلوم الدينية والعلوم العصرية. كما ينبغي لكل مسلم أن يكون على دراية بمتطلبات عصره وتطوراته، وأن يتم إعداد متخصصين في العلوم العصرية في مختلف المناطق. وإلى جانب ذلك، ينبغي لكل مسلم يدرس أي فرع من فروع العلوم العصرية أن يكون على معرفة بالعلوم الدينية الأساسية. علاوة على ذلك، فإن غياب الأسلحة المتقدمة والتكنولوجيا الحديثة يعد أيضا من أهم أسباب ضعف المسلمين.
ومن سنن الله في العالم أن تفوق البشر يرتبط إلى حد كبير بما يمتلكونه من وسائل وإمكانات مادية. فمن يمتلك قوة أكبر وإمكانات أكثر، يكون أقدر على التغلب على خصمه، ومن أهم هذه الإمكانات امتلاك التكنولوجيا الحديثة. وعلى امتداد تطور الحضارة البشرية، استُخدمت دائما الوسائل والتقنيات بما يتناسب مع احتياجات كل عصر؛ غير أن من أبرز أسباب ضعف المسلمين وتخلفهم اليوم، تأخرهم عن ركب التكنولوجيا الحديثة والوسائل المتقدمة.
حين كان المسلمون في طليعة الأمم في ميادين القوة والتكنولوجيا، لم يكن بوسع أي عدو أن ينال من العالم الإسلامي أو يلحق به الضرر؛ أما اليوم، وقد تأخر المسلمون في هذا المجال، فقد تمكن أعداؤهم من التفوق عليهم. ولهذا يأمر الله تعالى المسلمين بأن يسعوا، وفق متطلبات العصر وظروفه، إلى إعداد القوة وتوفير الإمكانات بكل ما في وسعهم وطاقتهم، قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: 60]
كما يشهد تاريخ الإسلام على أن المسلمين كانوا دائما يستفيدون من أكثر الوسائل تقدما في عصرهم. فعلى سبيل المثال، استُخدم المنجنيق في الغزوات الإسلامية، وكان آنذاك من الوسائل الحربية المتقدمة. وتشير المصادر التاريخية كذلك إلى أن المسلمين أنشؤوا السفن الحربية، واستخدموها بكفاءة وفاعلية في مواجهة أعدائهم.




















































