يعتبر الإسلام مسارا إلهيا لتربية الإنسان وإصلاحه وتحديد قيمه على الأرض، وفي مقابل هذا المسار، سعت الباطل دائما إلى إضعاف النهج السياسي والديني للإسلام من خلال نشر الأفكار الفاسدة وتدمير القيم الإنسانية، وخاضت حروبا فكرية وعسكرية ضد المسلمين.
وعندما وقع المسلمون تحت هيمنة الاستعمار الفكري والعسكري للباطل، لم يفقدوا مسارهم السياسي والديني فحسب، بل فقدوا أيضا جزءا كبيرا من حياتهم الاجتماعية وتطورهم وهويتهم الحضارية. وبسبب هذا الانحدار الحضاري، اضطر المسلمون في عصور مختلفة إلى التضحية بقيمهم أمام الباطل.
بعد سقوط الخلافة العثمانية، انتهت المركزية السياسية والسيادة للمسلمين، ووقعت المجتمعات الإسلامية في مناطق مختلفة من العالم تحت تأثير القوانين والأفكار السياسية الأجنبية. وفي هذا السياق، خاضت أفغانستان -باعتبارها شعبا إسلاميا مجاهدا يمتلك خلفية تاريخية حافلة بالنضال والتضحيات ضد الباطل والكفر- جهادا جديدا في العقد الأخير من القرن العشرين ضد احتلال إحدى القوى العظمى في العالم.
وبعد سنوات من النضال، ومع نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين، بُذلت الجهود لإقامة السيادة الإسلامية والنظام الشرعي في أفغانستان، ولكن بما أن إقامة نظام سياسي يقوم على عقيدة المسلمين كان يتعارض مع مصالح النظام السياسي والحضاري للباطل، فقد تم اختلاق مؤامرات وحجج مختلفة؛ بهدف تدمير المركزية السياسية للمسلمين من جهة، والإضرار بأرض أفغانستان وثرواتها وقيمها الوطنية والإسلامية وإخضاعها لنفوذهم من جهة أخرى. وهذا ما أدى إلى مواجهة أفغانستان والشعب الأفغاني مرة أخرى للاحتلال الخارجي وحرب طويلة الأمد.
الشعب الأفغاني عشرون عاما تحت ظلال الاحتلال
خلال فترة الاحتلال التي استمرت عشرين عاما، واجه الشعب الأفغاني آثار نظام سياسي واجتماعي حاول تغيير المسار الإسلامي والثقافي والسياسي للبلاد، وفي تلك الحقبة، شهدت أفغانستان نزاعات دموية واسعة بسبب الخلافات السياسية والوطنية واللغوية والحزبية، مما وضع الوحدة الاجتماعية أمام تحديات جسيمة.
وعلى مدار عشرين عاما، قُدمت شعارات مختلفة باسم الازدهار والتنمية والنجاح، لكن الحرب وعدم الاستقرار والفقر والمشكلات الاجتماعية استمرت تحت ظلال الاحتلال، وخلال هذه الفترة، برز المجاهدون المقاومون للاحتلال من بين أبناء الشعب الأفغاني، وواصلوا مقاومة القوة المحتلة من خلال النضال العسكري والسياسي طوال تلك السنوات.
وفي نهاية المطاف، وبعد الهزيمة في الميدان العسكري، بدأت القوة المحتلة والحكومة المدعومة منها سلسلة من المحادثات والاتفاقيات السياسية. وبعد جهود عسكرية وسياسية طويلة، اضطرت القوة المحتلة إلى اتخاذ قرار بالانسحاب من أفغانستان وتمهيد الطريق لإنهاء وجودها العسكري.
إن الشعب الأفغاني، الذي حافظ على أرضه من خلال المقاومة والنضال ضد الاحتلال الخارجي، وصل بعد عشرين عاما من التضحيات والمشقات والإرهاق إلى هذه المرحلة، حيث انتهى الوجود العسكري للولايات المتحدة وحلف الناتو في أفغانستان. ولهذا السبب، يُخلد يوم “24 أسد” في التاريخ المعاصر للشعب الأفغاني كذكرى لإنهاء الوجود العسكري الأجنبي واستعادة السيادة السياسية. ويُعتبر هذا اليوم بداية لمرحلة جديدة في القرن الحادي والعشرين لإحياء السيادة الإسلامية، والمركزية السياسية، والحضارة الإسلامية، وإقامة النظام الشرعي.




















































