وفقاً للمبادئ الدولية المشتركة، لا ينبغي السماح لأي دولة بأن تمنح الملاذ أو التدريب للعناصر التي تشكل خطراً على المنطقة. إن النظام العسكري الباكستاني، الذي نشأ منذ بدايات تأسيسه كعنصر تخريبي يستهدف المسلمين في الهند، قد استمر حتى يومنا هذا في تشكيل وإعادة صياغة نفسه تحت مسمى “نظام عسكري” يهيمن على باكستان.
تواجه الدوائر والنظام العسكري في باكستان اتهامات مستمرة منذ سنوات بالتورط في دعم وتدريب وإعداد تنظيمات إرهابية وتدميرية مثل تنظيم “داعش” على المستوى العالمي، وقد نفذ عناصر من “داعش” تدربوا في باكستان هجمات تدميرية وعمليات قتل وحشية في عدة دول في المنطقة، وهناك أدلة دامغة واعترافات تؤكد وقوع هذه الهجمات والتخريبات.
إن ما يحدث في الوقت الراهن هو إعداد “الميليشيات” ثم استخدامها ضد قوميتين كبيرتين، وهما البشتون والبلوش، وذلك تحت ذريعة إرساء الأمن والاستقرار؛ مما أدى إلى خلق صراعات بين جماعات متناحرة من نفس الشعب. بمعنى أن الميليشيات بين البلوش تضطر لمحاربة أولئك الذين يقاومون النظام العسكري، بينما يضطر البشتون في المناطق القبلية لمحاربة حركة طالبان باكستان (TTP).
إنها حماقة عسكرية كبرى وظلم شديد للشعب؛ حيث يتم دفع شعب واحد يجمعهم الدين والثقافة إلى الصراع فيما بينهم بدعوى الحق أو المعارضة. إن الهدف من مفهوم “الميليشيات” هو جعل طريق الحرب ضد النظام ينحرف ليصطدم بالشعب المظلوم نفسه، ويغرق في صراعات داخلية.
أليس منتهى الظلم والوحشية ضد الشعب الباكستاني أن يقوم النظام الحاكم بإيقاع الشعب في صراعات داخلية، فقط من أجل حماية نظامه واقتصاده ومصالح ضيقة لبضعة أيام؟ أي قانون أو فطرة بشرية تبيح للسعي وراء البقاء أن تجعل الشعب ينخرط في مؤامرات وخطط، بينما يكتفي النظام بمراقبة نزيف دمائهم في طمأنينة؟
ومن المثير للاهتمام أن هذا الجيش وتلك الدوائر قد بلغوا من الخبث درجة المحاولة لاستخدام الميليشيات السابقة في مواجهة النظام الإسلامي القائم في أفغانستان، ومحاولة إرسال جماعات مثيرة للفتنة والقلاقل إلى أفغانستان لخلق حالة من عدم الاستقرار. لكن أفغانستان ليست خائفة من خبث ومؤامرات النظام العسكري الباكستاني.
تمتلك أفغانستان اليوم نظاماً مستقراً وقوياً وحاسماً، ولديها القدرة على مواجهة أي أزمة قد تفرضها القوى الخارجية. لقد حاولوا سابقاً إخراج اللاجئين بالقوة والظلم، ظناً منهم أن إمارة أفغانستان الإسلامية لن تستطيع مواجهتهم، لكنهم واجهوا حزماً جعل حتى المنظمة الدولية لشؤون اللاجئين في حالة ذهول.
إن باكستان تتعمد زعزعة أمن البلوش والبشتون الذين تربطهم علاقات أيديولوجية وثقافية بأفغانستان، علاوة على ذلك، فإنها تجلب الدمار وعدم الاستقرار إلى أفغانستان وإلى المنطقة ككل. لقد أدرك السياسيون والعلماء هناك أسرار هذا النظام والجيش؛ فالحريق الذي يشعل السماء سيحرق أولاً شعوبكم الخاضعة لسيطرتكم. قد يلحق هذا الضرر بالعالم والمنطقة، لكن عاقبتكم ستكون أسوأ بكثير. فأنتم أول من سيتحمل تبعات الخسائر الاقتصادية والعمليات الإرهابية التي ستنطلق من أراضيكم ضد أراضيكم، نتيجة إغراقكم الشعب في الحروب عبر صناعة الميليشيات وجماعات الفوضى.
من الواضح أن تدريب الميليشيات وداعش والجماعات التخريبية الأخرى يشكل خطراً إقليمياً. إن قيام إمارة أفغانستان الإسلامية بقصف بعض مراكز الفوضى في “جترال” وتدمير المعسكرات هناك، ما هو إلا رد فعل؛ فمثل هذه الأعمال ستؤدي إلى نتائج كارثية في المنطقة. ولن يتحمل الجيش هذه الخسائر، بل سيتحملها الشعب الباكستاني المظلوم؛ حيث ستنخفض قيمة البلاد إقليمياً، وتضعف عملتها، ويتضرر اقتصاد شعبها.
يجب على السياسيين والعلماء هناك إدراك هذه الخسائر الشعبية الواسعة وفشل سياسات النظام العسكري، وذلك لمنع الوصول إلى نتائج سيئة ضد الشعب المذكور من قبل دول المنطقة في المستقبل. نحن لا نرضى أن يُعرف الشعب الباكستاني المظلوم والمسلم عالمياً بصفات مثل “التخريب” أو “الفوضى” أو ”
عدم الاستقرار”، ولكن إذا استمر هذا الجيش في سياسته الحالية، فستواجهون تلك النتائج السيئة والانهيار الحتمي.



















































