الحمد لله، مرت مرة أخرى أيام عيد الأضحى المبارك السعيدة في جميع أنحاء أفغانستان في أجواء من الأمن والسكينة والأخوة. ولم تكن هذه الأيام أيام عبادة وتضحية وفرح فحسب، بل كانت أيضا صورة واضحة للطمأنينة والاستقرار والهدوء الوطني بالنسبة إلى الشعب الأفغاني. فبعد سنوات من الحروب والتفجيرات وانعدام الأمن، يشهد الشعب الأفغاني اليوم عيدا لا تفوح فيه رائحة الدماء، ولا يسمع فيه دوي الانفجارات، ولا تسوده أجواء الحزن والرعب والفزع.
كان الناس يذهبون إلى المساجد وهم يملؤهم القلق، وكانت الأسواق تشهد خطر التفجيرات وعمليات الاغتيال الغامضة، وكانت الأسر تمكث منشغلة بالدعاء من أجل سلامة أحبائها بدلا من الخروج للتنزه والاحتفال. أما اليوم، فبفضل الله تعالى، وبفضل ترسيخ النظام القائم، وجهود القوات الأمنية المتواصلة ليلا ونهارا، وببركة تعاون الشعب، أصبحت أفغانستان تنعم بأمن واستقرار غير مسبوقين.
لن ننسى تلك الأيام المريرة التي كانت فيها قلوب المسلمين، خلال أيام العيد ولياليه، مفعمة بالخوف والحزن والدموع بسبب أعداء الإسلام. كما أننا لن ننسى هذه الأيام السعيدة التي لا يوجد فيها، والحمد لله، خوف ولا حزن ولا بكاء.
إنها أجواء يغمرها الأمن والفرح والسرور. وما ذلك إلا من فضل الله تعالى ورحمته الواسعة: ﴿ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء﴾.
لقد بعثت الأجواء الهادئة التي سادت عيد هذا العام برسالة إلى العالم مفادها أن الشعب الأفغاني يرغب، قبل كل شيء، في الأمن والاستقرار والاستقلال. والحمد لله، فقد كان الناس يتنقلون مطمئنين من القرى النائية إلى المدن الكبرى، وأديت صلوات العيد في أجواء هادئة، وانشغل الأطفال بأفراحهم، وتمت الزيارات وصلة الأرحام بين الأقارب بكل حرية ويسر.
هذه هي النعمة التي يدرك الشعب الأفغاني اليوم قيمتها الحقيقية. فالأمن لا يقتصر معناه على السلاح ونقاط الحراسة فحسب، بل هو الأساس الذي يقوم عليه الاستقرار النفسي للأمة، والتقدم الاقتصادي، والتماسك الاجتماعي. فعندما يسود الأمن، يمارس التجار أعمالهم بطمأنينة، ويتلقى الطلاب تعليمهم في أجواء هادئة، ويتنقل الناس بسهولة، ويعيش المجتمع من دون خوف. وقد كانت حركة الأسواق النشطة، وابتسامات الناس، وفرحة الأطفال خلال أيام العيد صورا حية تجسد هذا الأمن.
وقد اتخذت القوات الأمنية خلال أيام العيد إجراءات أمنية خاصة، وظلت ساهرة ليلا ونهارا كي يتمكن الناس من الاحتفال بأفراحهم في أجواء آمنة. وبالمعنى الحقيقي، آثرت هذه القوات راحة الشعب وسعادته على راحتها الخاصة. وإن تضحياتهم وسهرهم وإخلاصهم جديرة بالتقدير، فهم القوى المجاهدة الملتزمة التي حافظت على متانة خطوط الأمن وحصونه في البلاد.
ومن جهة أخرى، أخفق الخوارج ومثيرو الفتن وأعداء استقرار أفغانستان مرة أخرى في تحقيق أهدافهم الخبيثة. فقد سعوا دائما إلى تحويل أيام الفرح لدى هذا الشعب المسلم إلى المآسي وأحزان، غير أن خططهم أُحبطت بفضل الإجراءات الدقيقة التي اتخذتها القوات الأمنية، والاستعدادات الاستخباراتية، وتعاون المواطنين. وقد أثبت ذلك أن الشعب الأفغاني لم يعد مؤيدا للفتنة والتخريب ومؤامرات الجهات الأجنبية.
إن أجواء الأمن التي تنعم بها أفغانستان اليوم لا تستند إلى القوة العسكرية وحدها، بل إن الدعم الشعبي والقيم الدينية والوحدة الوطنية تشكل ركائزها الأساسية. وسيظل هذا الشعب ناجحا وقادرا على الاحتفال بأعياده السعيدة ما دام يحافظ على نظامه وأمنه وقيمه، ويدعمها ويقدرها. لقد ذاق هذا الشعب مرارة الحروب وآلامها لسنوات طويلة، وهو اليوم أكثر إدراكًا لقيمة الأمن، ولا يرغب في العودة مرة أخرى إلى الأيام المظلمة التي سادتها الفوضى وانعدام الاستقرار.
ولهذا فإن كل صاحب فتنة أو شر فاشل هنا، وعليه ألا يعلق آماله على تحقيق أي نجاح في هذه الأرض. فالحفاظ على الأمن ليس مسؤولية الحكومة والقوات الأمنية وحدها، بل إن كل أفغاني قد أسهم بدوره في ترسيخ الاستقرار والوحدة والأمن في بلاده، ووقف يقظا في مواجهة الفتن والدعايات التي تروج لها الجهات الأجنبية.نسأل الله تعالى أن يجعل استقرارنا وأمننا وسعادتنا سببا في استقرار وسعادة المسلمين في أنحاء العالم كافة. آمين.















































