دور باكستان في احتضان تنظيم داعش والتهديدات التي تطال أمن واستقرار المنطقة!

سيف الدين

في إطار كشف الفتن الداعشية وفضح خفاياها، نشر مركز التحقيقات الكبير «المرصاد» يوم أمس تسجيلا مرئيا تضمّن رواية صادمة أدلى بها أحد عناصر تنظيم داعش، كاشفا فيها عن طبيعة الروابط السرّية والعميقة التي تجمع التنظيم بدوائر الاستخبارات الباكستانية (ISI).
وبحسب المصادر، فإن هذه المادة المصوّرة تُعدّ دليلا قويا يعزّز المزاعم القائلة إن الآلة الدعائية والعملياتية لتنظيم داعش تُدار اليوم بصورة كاملة من داخل الجغرافيا الباكستانية.

وفي هذا التسجيل المصوَّر، يكشف أحد عناصر داعش المعتقلين، ويدعى محمد إقبال بن شامدار، وهو من السكان الأصليين لوكالة كُرَّم، عن خفايا لعبة خطيرة تُدار تحت شعاري الإسلام والجهاد بهدف تدمير المنطقة وزعزعة استقرارها.
ويعترف المذكور في الفيديو قائلًا: إن صديقي المقرب نسق لي اللقاء مع مسؤول رفيع في جهاز الاستخبارات الباكستانية (ISI)، فأكد لي ذلك المسؤول بكل ثقة أن قيادة ما يعرف بالخلافة، وتمويلها، وإدارة جميع شؤونها تقع على عاتقي ، وما عليك إلا أن تمضي إلى التنفيذ وتباشر العمل.

هذا لا يعتبر مجرد اعتراف أدلى به إقبال، بل يمثل كشفا لاستراتيجية متكاملة توحي بأن تنظيم داعش لا يمتلك في المنطقة أي هوية مستقلة، وإنما تتم صناعته وإعداده داخل المراكز العسكرية في راولبندي، ثم يُرسل — تحت الإشراف المباشر لجهاز الاستخبارات الباكستانية (ISI) — إلى أفغانستان ومناطق أخرى لتنفيذ أنشطة تخريبية وزعزعة الأمن والاستقرار. ولعلّ أكثر ما ورد في اعترافات محمد إقبال إثارة للصدمة قوله إن ذلك الجنرال الباكستاني منحه «ورقة تصفية»، وهي وثيقة كانت تخوّله التحرك بحرية تامة في جميع أنحاء باكستان، من دون خوف أو اعتراض أو ملاحقة، كما وفّرت له الغطاء والحماية اللازمين لاستكمال الإمدادات والترتيبات الخاصة بمخططاته التخريبية.

وهذا يعني أن عناصر داعش داخل الأراضي الباكستانية ليسوا فقط بمنأى عن الضغوط والملاحقات، بل إنهم يعيشون كضيوف وأدوات بيد النظام العسكري وبرعاية خاصة وحماية مباشرة.
إن هذا الارتباط العميق بين تنظيم داعش وأجهزة الاستخبارات الباكستانية يكشف عن وجود استراتيجية مشتركة ومنسقة تهدف إلى نشر الفوضى، وإيجاد فراغ فكري وأمني في المنطقة. واستناد إلى هذه الصلات والتوجيهات الاستخباراتية، يمكن القول إن اغتيال العلماء البارزين وأصحاب المواقف الصادقة، أمثال الشيخ المحدّث مولانا محمد إدريس، يُعدّ جزءا أساسيا من هذا المشروع الدموي

يدركون أن صوت الحق ومصباح العلم يشكّلان العقبة الأكبر أمام مشاريعهم الاستخباراتية، ولذلك شدّوا العزم على العمل من أجل تجريد المنطقة من عناصر قوتها ووعيها. إن هذه المعطيات، وما يُنشر بين الحين والآخر من دلائل عبر وكالة «المرصاد»، تُبرز حقيقة واضحة كوضوح الشمس، مفادها أن تنظيم داعش ليس سوى كيان بلا جذور ولا فكر مستقل، صُنع ليكون أداة مُوجَّهة. فهو، لا يمتلك حرية فكرية ولا استقلالية في اتخاذ القرار، بل يُستخدم كوسيلة بالوكالة في يد الاستخبارات الباكستانية، حيث يقوم بعض الجنرالات بتوظيفه ضمن أجندة تهدف إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة والعالم، وعرقلة قيام أنظمة قوية ومستقرة في الشرق الأوسط ومحيطه.

إضافة إلى ذلك، يستخدمه أيضا في استقطاب انتباه المجتمع الدولي، عبر إظهار المنطقة وكأنها غارقة في نار التطرف، وفي المقابل تقديم باكستان باعتبارها الطرف الوحيد القادر على إطفاء هذا اللهيب. وقد جاءت أحدث تسجيل مرئي صادرة عن «المرصاد» لتشكّل الضربة الأخيرة في نعش ما يُسمّى بالخلافة الزائفة لتنظيم داعش. وبذلك يُستنتج أن كل عملية تُنسب إلى داعش تقف خلفها أياد مرتبطة بالجنرالات في راولبندي وتوجيهات جهاز الاستخبارات الباكستانية (ISI). فتحقيق الاستقرار في المنطقة وطمأنينة الشعوب يقتضي تفكيك هذه البنية الاستخباراتية فكريا وأمنيا.

Exit mobile version