إن الغرب، الذي يشكّل اليهود والنصارى غالبية سكانه، وكانت السلطة منذ نشأته حتى اليوم بيد هاتين الفئتين، قد بدأا مع ظهور الإسلام العداء ضده. فقد خاضوا ضد الإسلام حروباً فكرية وعسكرية واقتصادية واستخباراتية عبر التاريخ. وبحكم أن الصراع بين الغرب والإسلام يمتلك جذوراً تاريخية طويلة، سنتجاوز كثيراً من الشروحات ونكتفي بذكر موجز لها.
عند ظهور الإسلام، كان الغرب يعيش تحت ظلمات الكنيسة، وكان البابوات والإقطاعيون يعدّون الفقراء عبيداً لهم، حتى إن الزواج لم يكن يُسمح به دون إذنهم. وكان الإقطاعيون يمتلكون “حقّ” الاعتداء على زوجة الفقير في ليلة زفافها بدلاً من زوجها، بينما كان للبابوات سلطة مطلقة. كانوا يبيعون للناس تذاكر الجنة، وهم الذين يقررون من يدخل الجنة ومن يدخل النار. وكانوا يزعمون أنهم ممثلو الله مباشرة، ولا يحق لأحد أن يسألهم أو يحاسبهم.
كذلك، كان الإقطاعيون معفون من العقوبة، وكانت المرأة تُعدّ روح الشيطان، بل قال بعضهم إنها ليست إنساناً ولا تمتلك روحاً. لقد كان النظام الاجتماعي في الغرب منهاراً بالكامل؛ العبيد والنساء والطبقات الفقيرة لم يكن لهم أي حق، بل كانوا يعاملون أسوأ من الحيوانات. وكان البابوات يعذّبون الناس بالنار، وكانت أقوالهم تُعتبر – نعوذ بالله – كلام الله.
وعندما ظهر الإسلام كالشمس في جزيرة العرب، ارتعب البابوات من نوره، لأنهم أدركوا أن الإسلام يشكّل تهديداً مباشراً لمصالحهم وسلطتهم، فبدأوا العداء له. لكن لماذا اختاروا معاداة الإسلام؟
لأن الإسلام قال: جميع البشر متساوون في الحقوق، ولا فرق بين الغني والفقير، والبابوات ليسوا حكّاماً مطلقين، وللناس حق سؤالهم ومحاسبتهم. اليتيم، والعبد، والمرأة—allهم بشر ولهم حقوق. والجنة والنار بيد الله وحده، ولا يستطيع البشر بيع الجنة للناس. وباختصار، قال الإسلام: البابوات والعلماء بشر، وإذا ارتكبوا جرماً فيجب أن يُعاقَبوا كما يُعاقَب الآخرون، ولا يجوز لهم أن يحرقوا الناس وفق أهوائهم.
هذه الحقائق فضحت كل أكاذيب البابوات والإقطاعيين، ووضعت حداً لظلمهم، فبدأوا حربهم ضد الإسلام. في بدايات الإسلام، لم يستخدم المسيحيون سوى القوة؛ أرادوا القضاء على الإسلام بالسيف ومحوه من الوجود، معتبرين إياه مجرد “جماعة” يجب إبادتها. لكن على العكس، ورغم محاولاتهم العسكرية، انتشر الإسلام أكثر. خاضوا الحروب الصليبية، ونفّذوا الغزوات العسكرية، لكن النتائج كانت صفراً، ولم يحصدوا سوى الهزيمة.
ثم أدركوا أن الإسلام ليس جماعة، بل دين وفكر، ولا يمكن محوه بسهولة. فانتقلوا إلى أساليب جديدة:
1. الحرب الدعائية والفكرية
2. الغزوات العسكرية
3. الحرب الاستخباراتية
4. الحرب الاقتصادية
ولو عدنا إلى التاريخ، لرأينا أن الغرب حقق أكبر نجاحاته ضد الإسلام في الحرب الاستخباراتية والدعائية.
وعندما أدركوا أن جسد المسلمين ليس هو الهدف، بل عقل المسلم وفكره، اتجهوا إلى الحرب الفكرية والاستخباراتية.
وفي القرن الثاني عشر والثالث عشر الميلادي، عندما فتح صلاح الدين الأيوبي بيت المقدس، أدرك اليهود والنصارى معاً أن قوة المسلمين ليست في السلاح، بل في الفكر والعقيدة. وفي مطلع القرن الثالث عشر، ابتكر الغربيون مصطلحاً جديداً وخطيراً: المستشرقون. وبدأوا مشروع دراسة الإسلام، فبحثوا القرآن والحديث والفقه والتاريخ.
