وفقا لأحدث تقرير من “المرصاد”، فإن مقتل أحد عشر عنصرًا من داعش في منطقة باړه في باكستان كشف مرة أخرى عن حقيقة كانت المجتمع الدولي يتجاهلها عمدًا لسنوات: أن باكستان تتحول عمليًا إلى معقل رئيسي لتنظيم داعش.
هذه الحادثة ليست مجرد مقتل عدد من الأشخاص، بل هي علامة على قضية خطيرة للغاية. كيف يمكن أن توفر الأرض التي يزعم أصحابها أنهم ضحايا للإرهاب، ملاذًا آمنًا لتنظيم داعش، وفرصًا لإعادة التنظيم، وأجواءً نشطة لأنشطتهم؟
وجود داعش في المناطق القبلية والحدودية في باكستان ليس أمرًا عارضًا، بل هو نتيجة لتجاهل منظم، ورعاية غير مباشرة، وسياسات مزدوجة من قبل أجهزة الاستخبارات. داعش هو علامة على الإرهاب المسلح الذي عندما يضع قدمه في أي مكان، يخلق العنف والخوف والاضطراب، وإذا كانت داعش الآن تعيد التنظيم في أراضي باكستان، فإن نيرانها غدًا لن تقتصر على الحدود الإقليمية. يمكن أن يهدد أمن آسيا الوسطى وجنوب آسيا والشرق الأوسط وحتى العالم الغربي بسبب هذه الشبكات.
السؤال الأساسي ليس لماذا وصلت داعش إلى باكستان؛ السؤال الحقيقي هو لماذا توفر باكستان المجال لداعش للوجود، والتنظيم، والتوسع؟
عندما يتم تدمير مراكز داعش في مناطق أخرى، تصبح الجغرافيا الباكستانية مكانًا آمنًا بديلاً لهذه الجماعة. هذه الوضعية تشكل تهديدًا أمنيًا خطيرًا ليس فقط لجيران باكستان، بل أيضًا لسلام وأمن النظام العالمي.
يجب على العالم أن يعترف بأن داعش يمكن السيطرة عليها فقط عندما يتم استهداف مراكزها الحقيقية، وملاذاتها، والبيئات المساعدة لها بشكل مباشر. طالما أن باكستان تظل ملاذًا آمنًا لأنشطة داعش، فإن الادعاءات العالمية ضد داعش ستظل مجرد شعارات فارغة.
لقد حان الوقت للمجتمع الدولي أن يتجاوز مرحلة “إبداء القلق”. إذا استمر تجاهل داعش بهذه الطريقة، فإنها ستتحول مجددًا إلى تهديد عالمي، وستُعتبر الدولة التي توفر لها الملاذ مسؤولًا مباشرًا عن هذا الخطر. لا يمكن شن الحرب ضد داعش بنجاح أو بشكل كامل دون ضغط فعال على باكستان، ومراقبة صارمة، ومطالبات واضحة بالإجابة.
هذا تحذير أخير للعالم: تجاهل داعش هو دعوة لعدم الاستقرار في المستقبل.



















































