بعد فشل الوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان، سعت واشنطن في السنوات الأخيرة إلى الحفاظ على نفوذها في الشرق الأوسط، ورغم أن تجربة الحضور العسكري لم تحقق لها نتائج كبيرة، فقد اتجهت إلى تعزيز نفوذها السياسي والاستخباراتي بدلًا من العسكري. وفي هذا السياق، أطلقت مشروعًا استراتيجيًا جديدًا يهدف إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، حيث أوكل تنفيذ هذا المخطط وفقًا للخطة المرسومة إلى حلقة خاصة داخل المؤسسة العسكرية في باكستان.
إن التوغلات والهجمات غير المشروعة التي يقوم بها باكستان تجاه أفغانستان ليست بسبب حركة طالبان باكستان، فهذه الحركة تنشط داخل أراضيها وتطالب بحقوقها التي تعتبرها مشروعة، بل إن هذه الاعتداءات غير القانونية تُعد جزءًا من المهمة الجديدة للولايات المتحدة، التي أوكلت تنفيذها إلى فئة خاصة داخل المؤسسة العسكرية الباكستانية، بهدف زعزعة استقرار المنطقة، والسعي لتحقيق الأهداف التي لم تتمكن واشنطن من بلوغها خلال تجربتها العسكرية، وتسعى الآن إلى تحقيقها عبر الحضور الاستخباراتي وبمساندة تلك المجموعة.
وفي هذا السياق، تذكر بعض المصادر أن عاصم منير قام منذ بداية هذه المهمة بعدة زيارات إلى الولايات المتحدة للقاء دونالد ترامب ومناقشة المهمة كما أجرى شهباز شريف زيارة أكثر من مرة إلى أمريكا لتقدير ترامب وقطع عهود بما يتعلق بتنفيذ هذا المشروع.
وتشير بعض وسائل الإعلام الباكستانية إلى أن باكستان قامت باعتداءاتها غير المشروعة ضد أفغانستان في الوقت الذي كان فيه شريف وقائد الجيش يتلقيان التوجيهات خلال زياراتهما إلى الولايات المتحدة، حيث أشاد ترامب بالقوات العسكرية الباكستانية مؤكداً أنها تقوم بمهامها على الوجه المطلوب وتسير وفق الخطة المرسومة.
نتيجةً لقرارات تلك الحلقة الخاصة وسياساتها السيئة، اندلعت اشتباكات عنيفة بين الجانبين. وفي الوقت نفسه، تواصل القوات الإسلامية في أفغانستان التقدم نحو هدفها المقدس دفاعًا عن حقها المشروع، بينما تعمل تلك الحلقة داخل المؤسسة العسكرية الباكستانية على العكس على تنفيذ المهمة الأمريكية، وتضحي بشعبها لصالح مصالح الولايات المتحدة.
وردت تقارير أيضًا تفيد بأنه خلال الزيارة الأخيرة لوفدٍ استخباراتي أمريكي وإسرائيلي إلى إسلام آباد، قدّم عاصم منير لهم تطمينات بأنه سيتعاون معهم في الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، وإذا اقتضت الضرورة فإن الجيش الباكستاني سيضع حريم البحري الباكستاني وبعض القواعد الجوية المهمة تحت تصرّف الولايات المتحدة وإسرائيل.
