السياسة الخارجية المتوازنة في ضوء مبادئ الشريعة!

محمد أنور رباني

في الأيام الأخيرة، تم توقيع اتفاقية للتعاون الأمني والدفاعي بين أفغانستان وروسيا. وقد وصفها الطرفان بأنها خطوة في اتجاه توسيع التعاون الأمني والفني بين البلدين. ووفقاً لما أعلنته إمارة أفغانستان الإسلامية، فإن هذه الاتفاقية أُبرمت لتلبية الاحتياجات الأمنية لأفغانستان، وليست موجهة ضد أي دولة أخرى.

إن الشريعة الإسلامية ترشد المسلمين إلى انتهاج سياسة قائمة على العدل والحكمة والتوازن في تعاملهم مع الشعوب والدول الأخرى. وانطلاقاً من هذا المبدأ، بنت الإمارة الإسلامية سياستها الخارجية على أساس التفاعل المتوازن، والاحترام المتبادل، وتحقيق المصالح الوطنية. فأفغانستان ليست جزءاً من أي تكتل عالمي، ولا ترغب في أن تتحول إلى ساحة للتنافس والصراع بين القوى الدولية، بل تسعى إلى إقامة علاقات مع روسيا والصين ودول العالم الإسلامي وسائر دول العالم على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

ويتمثل موقف الإمارة الإسلامية في أن أفغانستان مستعدة للتعاون الاقتصادي والسياسي والأمني والتجاري مع أي دولة تحترم استقلال أفغانستان وقيمها الإسلامية وسيادتها الوطنية. وهذا النهج لا ينسجم فقط انسجاماً كاملاً مع مبادئ السياسة الإسلامية وأسسها، بل يُعد أيضاً مفيداً وفاعلاً في تعزيز الاستقرار وتسريع مسيرة التنمية في البلاد.

أما الحملات الدعائية التي تحاول تصوير العلاقات المشروعة والطبيعية بين أفغانستان والدول الأخرى على أنها تهديد أو خطر على الآخرين، فإنها بعيدة عن فهم الحقائق الإقليمية والتطورات الجارية. فأفغانستان، بدلاً من الحروب والتنافسات والاستقطابات السياسية، تتطلع إلى علاقات متوازنة، وتعاون اقتصادي، وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

واليوم تعكس السياسة الخارجية للإمارة الإسلامية هذا المبدأ الواضح: «التعامل مع الجميع، ولكن في إطار الشريعة؛ وإقامة العلاقات مع الجميع، مع الحفاظ على عزّة أفغانستان واستقلالها وقيمها الإسلامية.»

وإن هذه السياسة المتوازنة والمستقلة قادرة على توجيه أفغانستان نحو توسيع التعاون الإقليمي، وتعزيز الروابط الاقتصادية، وتحقيق استقرار مستدام وشامل.

Exit mobile version