اتفاقية الإمارة الإسلامية مع روسيا؛ لماذا تشعر بعض الحلقات بالقلق؟

حسان مجاهد

إن الاتفاق الذي وقعته الإمارة الإسلامية مع روسيا من شأنه أن يسهم في تعزيز قدرات أفغانستان بشكل أكبر في المستقبل القريب، وأن يحقق لها فوائد واسعة في المجالات العسكرية والتقنية. وقد أكدت الإمارة الإسلامية مراراً للمجتمع الدولي أن أراضي أفغانستان لن تُستخدم ضد أي دولة. ومن هذا المنطلق، إذا كان النظام الباكستاني يُبدي قلقاً إزاء الاتفاق المبرم بين روسيا وأفغانستان ويشعر بأنه يشكل تهديداً له، فقد يكون ذلك نابعاً من تدخله السابق في الأراضي الأفغانية، أو من عدم امتلاكه نوايا سلمية وحسنة في المستقبل. كما أنه لا يستطيع تقبّل إقامة الإمارة الإسلامية علاقات مع دولة كبيرة وقوية مثل روسيا، لأن هذه العلاقات تُعدّ، في نظره، ضربة قوية لمواقفه وسياساته.

ومن حق الحكومة الأفغانية المشروع أن تعمل على تعزيز قدراتها في سبيل حماية أمن البلاد واستقرارها والدفاع عنها، وأن تستعد لمواجهة أي تهديدات محتملة. وتسعى الإمارة الإسلامية، في ضوء المبادئ الشرعية والمصالح الوطنية وسياسة خارجية متوازنة، إلى إقامة علاقات مناسبة ومتبادلة مع جميع الدول، سواء كانت روسيا أو الصين أو غيرهما من الدول.

ومن أهم أسباب تعزيز العلاقات مع روسيا أن الأخيرة أصبحت تثق بالحكومة الأفغانية الحالية. ففي السابق كانت لدى روسيا مخاوف تتعلق بتهريب المخدرات، وانعدام الأمن، وأنشطة تنظيم داعش، إلا أن الإمارة الإسلامية اتخذت، ضمن إمكاناتها المتاحة، خطوات عملية للحد من هذه المشكلات والقضاء عليها، الأمر الذي أدى إلى زيادة الثقة المتبادلة بين الطرفين وجعل العلاقات بينهما أقوى مما كانت عليه في السابق.

وتنتقد بعض الجهات المعارضة الإمارة الإسلامية بالقول إن طالبان كانت في الماضي تنتقد علاقات الحكومات السابقة مع روسيا وتعتبرها غير صحيحة من منظور إسلامي، فكيف تقيم اليوم علاقات معها؟

وفي الرد على هذا الاعتراض يُقال إن علاقات الحكومات السابقة كانت، بحسب هذا الطرح، تخدم تعزيز التدخلات الخارجية وتُستخدم ضد الشعب المسلم الأفغاني، بينما تُقام العلاقات الحالية للإمارة الإسلامية بهدف تحقيق المصالح الوطنية، ودعم التنمية الاقتصادية، وترسيخ الاستقرار الأمني، والدفاع عن أراضي أفغانستان.

إقامة العلاقات مع الدول غير الإسلامية من منظور الشريعة

ترى الإمارة الإسلامية أنها بحاجة ماسة في المرحلة الحالية إلى تعزيز نظامها وجعله أكثر قوة واستعداداً لمواجهة أي حروب أو تحديات محتملة.

فمن جهة، توجد الحاجة والمصلحة، ومن جهة أخرى يوجد قدر كبير من الثقة والتفاهم المتبادل مع روسيا. وهذان الأمران من الشروط التي ذكرها عدد من الفقهاء عند الحديث عن جواز الاستعانة بغير المسلمين في بعض الحالات.

ويستدل الفقهاء على ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم استعان يوم حنين بصفوان بن أمية، مع أنه كان آنذاك لا يزال مشركاً. كما أن قبيلة خزاعة خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح ضد قريش، وكانت آنذاك على الشرك.

ومن الأدلة التي يُستدل بها أيضاً أن قُزمان خرج يوم أُحد مع الصحابة رضي الله عنهم، مع أنه كان مشركاً، وقتل ثلاثة من حملة رايات المشركين، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر».
كما ذكر ذلك علماء السيرة وأثبتوه في مؤلفاتهم.

Exit mobile version