العالم يسير نحو تحولٍ جديد!

عبدالهادی مهدی

إن الأمة الإسلامية بحاجة إلى حكومة إسلاميةالآن، العالم في حالة تحوّل، وقوة المسلمون تتزايد، وميدان السياسة الإسلامية يتسع، وروح اليقظة تتعاظم بين المسلمين يومًا بعد يوم. يجب على جميع المسلمين أن يتّحدوا لدعم الأنظمة الإسلامية ويقفوا في وجه هذه القوى الظالمة.
مستقلة حرة، متحررة من قيود العبودية، من أجل إنقاذها وإقامة الإسلام. فمنذ العصور الأولى للإسلام وحتى سقوط الخلافة العثمانية، كنا نتمتع بسياسة وحكم وقيادة مستقلة قائمة على الحرية، حيث كان جميع المسلمين يعيشون في ظل قائد واحد ويتمتعون بالأمن والازدهار.
إذا رجعنا إلى الخلفية التاريخية وتأمّلنا في فلسفة هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الهدف الأساسي من الهجرة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة كان إقامةَ حكومةٍ إسلامية، لكي يجد المؤمنون والصحابة الكرام مكانًا آمنًا، ويعيشوا معًا تحت قيادةٍ قوية. وعندما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وضع أساسَ مكانٍ يجتمع فيه المؤمنون لأداء الصلوات الخمس، وتكون فيه أيضًا دارٌ للتشاور وحلّ مشكلاتهم؛ ومن هنا بدأ بناء المسجد.
وعقد مع اليهود معاهدات، ووسّع هذه المعاهدات لتشمل بعض القبائل المجاورة أيضًا، وبدأت مرحلة جديدة من الدعوة. ثم جاء حكم فرضية الجهاد، فانطلقت هذه الحركة الإيمانية. وكان المؤمنون، تحت القيادة الخاصة للنبي صلى الله عليه وسلم، يتوجهون إلى مختلف المناطق لمواجهة الكفار المتمردين والمشركين واليهود، حتى أُقيمت في النهاية دولة إسلامية. واستمرت هذه المسيرة حتى الخلافة العثمانية، ولكن حُرم المسلمون من هذه النعمة بسبب اختلافهم وغفلتهم.

تحت ظلّ الحكومات الإسلامية، لم يكن المؤمنون فقط في سعادةٍ، بل كان هناک نظامٌ قانونيّ ينظم حياة الكفار والمشركين واليهود، وحتى الحيوانات والطيور، لكي يشعر الجميع بالأمن والازدهار.
بعد سقوط الخلافة العثمانية، اجتمع اليهود والنصارى والمشركون والملحدون، وأصبحت زمام أمور ملياري مسلم بيدهم. وقدّموا للشباب أفكارهم الباطلة الحديثة، وأثروا عليهم من خلال مختلف الإيديولوجيات.
اليوم، كثير من السياسيين والعلماء والكفاءات الأكاديمية هم نتيجة هذا الاستعمار الفكري. لقد أنشأوا المحاكم الدولية، ومنظمة الأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان، وغيرها. وكان ظاهر ادعائهم أنهم سينصفون المظلوم ويقفون ضد الظالم ويحققون العدالة في العالم؛ لكن في الخلفية هناك قوة تدير كل هذه المؤسسات وتستغلها لمصالحها الخاص.
تحاول أمريكا وأنظمتها الحليفة السيطرة على القوة الاقتصادية والعسكرية والسياسية في العالم. ولذلك، سيطروا على مركزين مهمين تحت نفوذهم: الأول إسرائيل، والثاني باكستان، لكي يضعفوا القوى في الشرق الأوسط وإيران وأفغانستان. ولكن، الحمد لله، فقد انكشفت كثير من مؤامراتهم أمام العالم، وانفضحت أكاذيبهم، وهم في طريق الفشل.

الآن، العالم في حالة تحوّل، وقوة المسلمون تتزايد، وميدان السياسة الإسلامية يتسع، وروح اليقظة تتعاظم بين المسلمين يومًا بعد يوم. يجب على جميع المسلمين أن يتّحدوا لدعم الأنظمة الإسلامية ويقفوا في وجه هذه القوى الظالمة.

Exit mobile version