كما أن إسرائيل وباكستان أُنشئتا في وقت واحد لهدفٍ معين، فإنهما اليوم أيضًا—كما في تاريخهما السابق—تعملان بسرعةٍ وشدة لتحقيق هدف واحد يتمثل في قتل المسلمين، واضطهاد الإسلام، والإبادة. هذان البلدان “الشقيقان”، اللذان برزا كسرطان في جغرافيات مختلفة من العالم الإسلامي، لم يترددا في شيء في سبيل سفك دماء المسلمين.
وقبل يومين من بداية شهر رمضان، أفرجت قوات الإمارة الإسلامية عن عدد من جنود النظام الباكستاني القاسي والظالم. لكن بالمقابل، فإن هذا النظام الجاحد والدموي، وتصرفًا كالحيوان، قصف في منتصف الليل—تقليدًا لأفعال النظام الصهيوني—أجساد الأطفال الأبرياء والنساء المستضعفات، وأحرق نسخًا من القرآن الكريم، ودمّر المدارس الدينية.
وفي هذه الأيام نفسها، شنّ الإسرائيليون في الشرق الأوسط هجمات على جغرافيا إسلامية أخرى، وهي إيران، في محاولة لقتل المسلمين هناك. كلا النظامين الإسرائيليين لم يراعيا حرمة الشهر الفضيل، ولا حرمة الأطفال، ولا حرمة الأبرياء. فالنظام الإسرائيلي الذي يزعم أنه يهودي هاجم إيران، بينما النظام العسكري الذي يزعم أنه مسلم واصل قصفه الأعمى والأشد من ذلك.
والآن، مع اقتراب العيد، فإن هذا النظام الدموي مرة أخرى—على غرار ما اعتاد عليه الإسرائيليون كل عام من استهداف المسلمين قرب أيام العيد في المسجد الأقصى، وقصف المستشفيات في غزة وتحويل فرحة العيد إلى حزن—قام هذا الجيش المتوحش وقادته بقصف مستشفى للمدمنين في العاصمة الأفغانية كابول، ما أدى إلى سقوط مئات الضحايا من المرضى الأبرياء بين قتيل وجريح.
وعندما كانت إسرائيل تستهدف مستشفيات كبيرة في غزة مثل مستشفى ناصر، أو مستشفى الشفاء، أو شهداء الأقصى وغيرها، كانت وسائل إعلامها تدّعي فورًا وجود قوات حماس تحت هذه المستشفيات وتختلق مبررات أخرى. أي إنها لم تكن تنكر استهداف المستشفى، بل تبرره. أما “إسرائيل الشرقية” هذه، فعندما استهدفت المستشفى، قام جميع الصحفيين ووسائل الإعلام بتوثيق المستشفى والجرحى والشهداء بشكل واضح، ورأى العالم كله ذلك، وشهد أن المرضى الذين لم يتعافوا بعد سقطوا في دمائهم وهم في حالة ألم ومعاناة. ومع ذلك، خرج المتحدثون الوقحون للنظام العسكري ليقولوا: “لقد استهدفنا مراكز عسكرية في كابول.”
إن كل هذه الجرائم تؤكد الادعاءات بأن إنشاء باكستان وإسرائيل كان لهدف واحد، وهو قتل المسلمين واضطهاد الإسلام. لكن على النظام العسكري الباكستاني أن يدرك أن الأفغان لم يتركوا ديونهم ولا ثأر دماء شهدائهم لأحد. فكل من نظر بازدراء إلى عظمة كابول وكرامتها، ووطأت أقدامه هذه الأرض الإسلامية، قد غمرناه بالدماء، وجعلنا أمهاته ثكالى، وآباءه باكين، وانتقمنا منه أضعافًا مضاعفة.
هؤلاء هم أحفاد محمد الفاتح، الذي جمع لحوم وأحجار الصليبيين على أسوار القسطنطينية بالمنجنيق، وهم أحفاد السلطان الغزنوي الذي طعن صدور الغزاة في السند والبنجاب والهند، وحمل رؤوسهم على الرماح حتى معبد سومنات، ومزقهم إربًا إربًا. وهم أبناء أولئك الآباء الذين أراقوا دماء الاستعمار البريطاني في معركتين داميتين، وسقوا بها سهول ميوند، وطاردوهم حتى بيوتهم، وقدموا للمعتدين الشرقيين ماءً في جماجمهم، ودفنوا آلاف الجنود الحمر تحت التراب.
وهم جنود تخرّجوا على يد الملا صاحب، الذين أذاقوا الطاغوت الأمريكي أشد العذاب، وقطعوا أطرافه، وحرموه من قوته ونفوذه. كل ذلك فعلوه بأيدٍ فارغة وإمكانات مادية بسيطة، حتى أوصلوا أسيادكم إلى هذا الحال، وليس بعيدًا أن تلقوا أنتم أيضًا نفس المصير البائس الذي لقوه.
إن الانتقام لدماء المرضى الشهداء سيكون شديدًا، وستتسع هذه الجغرافيا الإسلامية، وسيتحول “إسلام برباد” إلى “إسلام آباد”، ولن يقف أي عائق علماني أو لا ديني أمام جيوش الشيخ الحسينية، وستتحرر الشعوب المظلومة من ظلمكم وجبروتكم، بإذن الله.


















































