في سلسلة الحديث عن الصفات السيئة لليهود، سنتناول في هذا الجزء الصفة الثالثة عشرة من صفاتهم.
13- سوء اللسان، والكذب، والافتراء، وإيذاء الناس بالقول
من الصفات الذميمة والخطيرة التي ذكرها القرآن الكريم لليهود في مواضع متعددة: سوء اللسان، والكذب، والافتراء، وإيذاء الناس بالكلام. فقد كان كثير منهم يكذبون لإخفاء الحق، ويفترون على الله تعالى، ويتهمون الأنبياء عليهم السلام بالباطل، ويتحدثون عن المؤمنين بسوء، ويؤججون نار الفتنة والفساد بين الناس.
قال الله تعالى في بيان هذا الخُلُق السيئ عندهم:
﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 75].
أي أنهم كانوا يفترون على الله الكذب مع علمهم التام بأن ما يقولونه باطل، وكانوا يخفون الحقائق من أجل مصالحهم الشخصية وأهوائهم.
وقال الله تعالى أيضاً في وصف سوء ألسنتهم:
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة: 64].
كما قال تعالى في ذكر بعض صفاتهم الأخرى:
﴿وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَىٰ مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ﴾ [النساء: 156-157].
ولم يقتصر أمرهم على الكذب فقط، بل كانوا يلجؤون أيضاً إلى إطلاق التهم والافتراءات لتشويه سمعة المؤمنين. وكانوا أحياناً يرمون النساء العفيفات بالتهم الباطلة. وكما وقع في حادثة الإفك التي اتُّهمت فيها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فقد كان من أبرز مثيري تلك الفتنة المنافقون الذين تحلَّوا بخصال اليهود وساروا على نهجهم.
وفي المقابل، يدعو الإسلام المسلمين إلى الصدق، وحسن الكلام، ومكارم الأخلاق، وصيانة أعراض الناس واحترام كرامتهم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»
(متفق عليه).
فحسن اللسان، وصدق الحديث، وحسن الخلق من أسباب السعادة والفلاح ودخول الجنة، بينما الكذب وسوء القول والافتراء من أسباب الهلاك ودخول النار.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ»
(متفق عليه).
وقال الإمام النووي رحمه الله:
«في هذا الحديث أعظم بيان لخطر الكذب وفضل الصدق، لأن الكذب أصل كل شر وفساد وضلال.»


















































