أفغانستان، بحكم تكوينها الجغرافي والتاريخي، بلد ذو طبيعة جبلية وبنية قومية، وقد استندت حمايتها وصيانتها، على امتداد تاريخها الطويل، إلى جغرافيتها الجبلية الطبيعية وإلى التماسك القومي. كذلك فإن الحكومات التي انبثقت من صميم هذه القوميات حظيت بتأييد شعوبها ووقوفها خلفها، فساندتها بكل شجاعة وإقدام.
كما أن إمارة أفغانستان الإسلامية حكومة نشأت في ارتباط وثيق بدين الشعب الأفغاني وثقافته، وقد سخرت كل ما في وسعها لحماية شعبها وأرضها، وما تزال تواصل أداء هذا الدور.
ولما كان الشعب يقف وراء النظام انطلاقا من مسؤوليته، فإنه يقع بين الحين والآخر ضحية للهجمات الإرهابية. وكما هو الحال، فقد أقدم النظام العسكري الباكستاني، في محاولة لإخفاء إخفاقاته، ومواصلة ممارساته الإرهابية، وضمان نجاح المشاريع الإرهابية الموكلة إليه وتحقيق أهدافها، على شن غارات جوية جديدة على منازل المدنيين في ولايات خوست وبكتيكا وكونر، القريبة من خط ديورند الافتراضي، مما أسفر عن خسائر بشرية ومادية جسيمة.
وتزعم إدارة باكستان الإرهابية أنها استهدفت مراكز إرهابية، وتقول إن هذه المراكز تعود إلى الجهات التي قتلت جنود الجيش الباكستاني العملاء في مواقعهم داخل باكستان. ووفقا لادعاءات الجيش الباكستاني، فإن تلك المواقع هي مخابئ لمقاتلي حركة طالبان الباكستانية (TTP).
غير أن هذه الهجمات، أسفرت عن مقتل نساء وأطفال وشيوخ، كما تسببت في تدمير منازل ومبان مدنية. وقد قدمت الحكومة الأفغانية مرارا، وعلى أرض الواقع، نماذج جهودها في مكافحة الإرهاب؛ ومن ذلك ما شهده الأفغان قبل أسبوع من عيد كان مثاليا من ناحية الأمن والاستقرار
ويتحدث الجيش الباكستاني الإرهابي، عن وجود مراكز لحركة طالبان الباكستانية (TTP) داخل أفغانستان وعن الهجمات التي تشنها هذه الحركة ضد الجيش الباكستاني، في وقت مضى فيه ما يقارب ستة أشهر على إغلاق جميع المعابر الحدودية بين أفغانستان وباكستان، مع فرض رقابة مشددة على طول الخط الفاصل من كلا الجانبين.
وهذا يدل على أن حالة السخط الشعبي تجاه المؤسسة الباكستانية، والمشكلات الاقتصادية، والسياسات التمييزية التي تنتهجها الإدارة التابعة لها بين الأقاليم، واغتيال العلماء، وقتل الشخصيات الاجتماعية البارزة، وتغييب الزعماء القبليين على يد جهاز الاستخبارات الباكستاني (ISI)، إلى جانب مظالم أخرى كثيرة، قد دفعت مسؤولي هذه المؤسسة إلى التنصل من مسؤولياتهم، وإلقاء اللوم على الحكومة الأفغانية، والسعي إلى الانتقام من الأفغان.
