لقد كشفت المؤسسة العسكرية في باكستان، الذي ما يزال مكبلا بسلاسل التبعيّة القديمة والجديدة للهيمنة الأمريكيّة، مرّةً أخرى عن وجهه الحقيقي. وفي الآونة الأخيرة جاءت الضرباتُ الطالبانية الناجحة بالطائرات المسيّرة، التي نُفِّذت ضد أهدافٍ عسكريةٍ باكستانيّة كصفعةٍ موجعةٍ أرغمت الجنرالاتِ المرتزقة على التواري داخل قواعدهم، وبدّدت مزاعم جهاز الاستخبارات الذي يفاخر بلقب «الأول عالميا».
لم تكن هذه الضرباتُ وليدةَ المصادفة، بل كانت عملياتٍ نُسجت خيوطُها في لهيب الانتقام، ونضجت في أتون الفكر والتدبير. فالجيشُ الباكستاني، الذي يشنّ غاراتٍ جوية على الأراضي الأفغانية في إطار ما يُسمّى بالمشروع الأمريكي، يستهدف المدنيين من رجالٍ ونساءٍ وأطفال، كما يطال القرى والمنازل والمساجد والمدارس والمستشفيات ومخيّمات اللاجئين.
كل ذلك لا يمكن من غير تدفق الدولارات الأميركية وتقديم معلومات استخباراتية والدعم اللوجستي اللازم.
أمريكا لا تقدم لهم فقط الأقمار الصناعية والمعلومات الاستخباراتية والرصد الجوي، بل إنها تتحمل أيضًا العبء المالي الكامل لكل قنبلة، وكل طائرة مسيرة، وكل عملية عسكرية. تُجرى هذه الهجمات تحت شعار «حماية المصالح الأمريكية»، لكن الحقيقة أن الهدف الحقيقي هو إضعاف الإمارة الإسلامية، ومواصلة الوحشية ضد الشعب الأفغاني، حتى لو أُطلق عليها اسم عمليات ضد حركة «طالبان باكستان» (TTP).
من جهة أخرى، استخدمت الإمارة الإسلامية بشكل فعال الطائرات المسيرة الاستشهادية دفاعًا عن شعبها، وحفاظًا على كرامته، وانتقامًا من دماء الأطفال
مراكز عسكرية مهمة مثل قاعدة عسكرية في كوهات، ونوشهر، أبوت آباد، جمرود، فيصل آباد، وحتى قاعدة نور خان الجوية في راولبندي كلها تم استهدافها بنجاح بضربات قاصمة من طائرات «أبابيل».
لقد ثبت أن أنظمتكم المضادّة للطائرات المسيّرة كانت عاجزةً وخاملةً وعديمة الجدوى، كما أنّ ادعاءاتكم بأن «جميع الهجمات قد فشلت» قد فضحتها المقاطع المصوّرة التي وثّقها المدنيون. فقد كانت تلك الضربات ناجحةً إلى حدٍّ استهدفت فيه الأهداف العسكرية بصورة مباشرة، وأوقعت خسائر فادحة، وبعثت برسالةٍ واضحة إلى المؤسسة العسكرية في باكستان مفادها: إنّ ظلمكم لن يمرّ دون ردّ.
من الواضح أنّ الجنرالات المرتزقة في باكستان يقومون بوحشية بحقّ الشعب الأفغاني في إطار وخدمة وتنفيذ أجندةٍ أمريكية، فهم ينتهكون حرمة الأراضي الأفغانية اعتمادًا على ما يتلقّونه من دولاراتٍ أمريكية وسلاحٍ ودعم. غير أنّ المجاهدين الأفغان، على الرغم من محدودية الوسائل واعتمادهم الكامل على إمكاناتهم الذاتية، يردّون على عدوان باكستان بردٍّ كاسر وقاصم، هناك مؤشرات دالة على أن هذا الجيش العميل الجبان لا يملك زمام قراراته؛ بل يتحرّك بإشارةٍ من واشنطن، ويبيع عزّته ووطنه في مقابل الدولارات.
إنّ هذه العمليات (رد الظلم) الانتقامية من قِبل الإمارة الإسلامية ليست مجرّد ردٍّ عسكري، بل تُقدَّم على أنّها موقفٌ مبدئيّ وإيمانيّ وتاريخيّ مفاده أنّ الظلم يُجابَه بالقوّة. وما دام النظامُ العسكريّ في باكستان يواصل، ضمن ما يُسمّى بالمشروع الأمريكي، القصفَ الجويّ وكل مظاهر العنف على الأراضي الأفغانية، فإنّ العمليات الانتقامية من قبل الإمارة الإسلامية تُواصل بذات القوة والشدة.
تحمل هذه الضرباتُ القاصمة، بطائرات أبابيل رسالةً واضحة إلى الجيش الباكستاني الجبان مفادها أنّ المجاهدين الأفغان الشجعان لن يُهزموا ولن يتراجعوا أو يستسلموا. وإنّ مقاومتهم ستذيق كلَّ مُحتلٍّ مرارة الهزيمة، وتُغرق كلَّ ظالمٍ في دمه، إن شاء الله.


















































