لماذا يستخدم داعش الاحتيال في المساعدات (Benefit Fraud)؟
يُعدّ سوء استغلال أنظمة المساعدات الاجتماعية (Benefit Fraud) آلية تمويل منخفضة المخاطر، عالية العائد، ومستدامة بالنسبة لتنظيم داعش. وتتمتع هذه الوسيلة بمزايا استراتيجية تفوق غيرها من طرق التمويل، ما يجعل الشبكة تستخدمها بصورة فعّالة. وفيما يلي أبرز هذه المزايا:
1- مخاطر منخفضة – عائد مرتفع
الأموال المتحصَّل عليها عبر الاحتيال في المساعدات لا تواجه مخاطر عالية كما هو الحال في الحروب، أو المخدرات، أو الأسلحة، أو أنشطة التهريب.
فهذه العائدات تُحصَّل من الدولة تحت مسمى برامج قانونية، ما يجعلها:
✓ بعيدة عن رادار المراقبة الأمنية
✓ خاضعة لتدقيق أقل
✓ تبدو كإيرادات قانونية
وبذلك تكون الخسائر البشرية، والمخاطر العملياتية، والرقابة الأمنية محدودة جدًا، بينما يبقى العائد مرتفعًا وثابتًا.
2- انخفاض احتمالية الاكتشاف
تعتمد معظم الدول الأوروبية على ثلاثة أنظمة منفصلة ذات تنسيق ضعيف:
✓ قواعد بيانات اللاجئين وطالبي اللجوء
✓ برامج المساعدات والمنافع الاجتماعية
✓ معلومات الحدود والسفر
وفي كثير من الحالات تكون هذه الأنظمة:
✓ غير مترابطة
✓ تفتقر إلى الكشف الآلي عن تكرار استخدام الهوية
✓ غير قادرة على الربط بين العنوان والوثائق والسفر
ويستغل داعش هذه الثغرات النظامية بالكامل، إذ يمكن للفرد أن:
✓ يغادر أوروبا دون إيقاف المساعدات
✓ يحصل على المساعدات بأسماء وهويات متعددة
✓ يختفي عن أعين الرقابة عبر وثائق وعناوين مزورة.
3- دخل شهري مستدام
يُعدّ الاحتيال في المساعدات أحد الآليات المالية التي توفّر لداعش دخلًا منتظمًا، مستدامًا، وقابلًا للتنبؤ. ومن خلال استغلال ضعف أنظمة المساعدات، واستخدام الهويات المزيفة، وغياب منصات رقابية مشتركة، يستطيع التنظيم تحقيق عائدات ملحوظة مقابل مخاطر محدودة جدًا.
4- متوسط الدخل الشهري لكل فرد
عمومًا، يحصل الأشخاص الذين يستخدمون هويات مزيفة أو ينخرطون في شبكات الاحتيال على المساعدات على ما بين نحو 600 إلى 1500 يورو شهريًا للفرد. ويُجمع هذا المبلغ من إعانات البطالة، ودعم السكن، ومخصصات الأطفال، وغيرها من البرامج الاجتماعية.
5- زيادة العائد مع توسّع الشبكة
إذا ضمّت الشبكة ما بين 10 إلى 20 عضوًا، فإن الدخل الشهري الناتج عن الاحتيال في المساعدات يمكن أن يصل بسهولة إلى:
6,000 يورو (لـ10 أشخاص في حالة الدخل المنخفض)
وحتى 30,000 يورو (لـ20 شخصًا في حالة الدخل المرتفع).
وبالمقارنة مع عملية تهريب أو عملية مالية واحدة، فإن هذا العائد أقل خطورة، وأكثر انتظامًا، ويتكرر شهريًا.
6- الدخل السنوي — مئات آلاف اليوروهات
عند استمرار هذه الاستراتيجية بصورة منتظمة لمدة عام كامل، يرتفع الدخل السنوي للشبكة إلى مئات آلاف اليوروهات. ويُعدّ هذا المبلغ بالغ الأهمية لداعش، لأنه ليس مرتفعًا فحسب، بل ثابتًا وقابلًا للتنبؤ أيضًا.
ويستخدم التنظيم هذا الدخل المستدام لتمويل أنشطته الأساسية، مثل:
تكاليف العمليات: تجهيز العمليات المسلحة، نقل الأسلحة، وتمويل الهجمات داخل دول الاستضافة وخارجها.
اللوجستيات: نفقات السفر والنقل، والمخابئ، ووسائل الاتصال، وغيرها من الأطر الإدارية.
الدعاية والتجنيد: إنتاج الدعاية الإلكترونية، حملات الاستقطاب، أنشطة شبكات التواصل الاجتماعي، ونشر المواد الدعائية.
الرواتب والامتيازات: المدفوعات الشهرية للمقاتلين، والداعمين، وأفراد عائلاتهم.



















































