فلسطين والسيف!

رفیق

إن تحرير أولى قِبلات الإسلام والمسلمين أصبح اليوم قضيةً تفوق قدرة العرب والعجم معاً؛ إذ مضت عقود طويلة ظهر خلالها داخل بيت المقدس نوعٌ من المقاومة والقوة، جعل اليهود والصليبيين والمتصهينين ومن يُسمَّون بالمسلمين يتحدون كما كانوا يفعلون في الماضي. وأمام هذا الثبات، وأمام اسم تحرير الأقصى، يُقرَع جرس الكفر مجدداً ويُرفع الشعار ذاته: إمّا هم ـ أي فلسطين ـ أو نحن.
وقد جعل هذا النداء أولئك الذين يُسمَّون بالمسلمين في حالةٍ من الهزيمة النفسية، حتى إنهم لم يكتفوا بعدم إدانة ما يُرتكب من وحشية وظلم بحق مسلمي غزة، بل دافعوا عن الباطل والكفر في مواجهة أهل غزة. وحين حلّ الجوع والعطش بأهل غزة، لم يقدّم هؤلاء لا ماءً ولا طعاماً، بل أطلقوا على المطالبين بحق الأمة والمقاومين لقب “الإرهابيين”.
وعندما يئست الأمة من المحتلين، وُضِع أساسُ مقاومةٍ طويلة النفس، خرج العالم الكافر بأسره لمحاصرتها ومنعها.
دُمّرت غزة وسُوّيت بالأرض، لكن أولئك المجاهدين الصادقين الأشداء لم يجعلوا من معاناة الحياة الظاهرة عائقاً أمام الجهاد والمقاومة، بل بثباتهم العجيب أجبروا الكفار والصهاينة على أن يطلبوا منهم ضمان أمنهم.

وهذا يعبّر عن قوة المقاومة والجهاد الفلسطيني، التي أظهرت مجدداً ـ كما في الماضي ـ قوة الإيمان أمام عبيد العصر وباعة العقيدة.
فنحن جيش الزمن الذي يكسر بسيف الإيمان حصون الكفر وأحزمته. ولهذا أصبح لقب “سيف الأمة” اليوم يُطلق على فلسطين، لأنها تمثل دينَ الأمة تجاه بيت المقدس، القبلة الأولى، في مواجهة الكفر بأسره.

وعلى امتداد التاريخ، لم تخلُ الأمة الإسلامية يوماً من أمثال خالد بن الوليد وصلاح الدين الأيوبي. ومن الشهيد يحيى السنوار إلى عز الدين حداد، يتجدد ذكر أولئك الذين قدّم نور الدين زنكي نفسه فداءً لإحياء إرادتهم وعزيمتهم. وإن استشهاد حداد اليوم ليس إلا تكراراً لمسيرة التضحيات عبر التاريخ. وهذا التكرار هو الذي يقوّينا، وهو الذي يُبقي الأمة متحدة ويقظة في مواجهة الصهاينة واليهود والصليبيين.

إن رحيل الشهيد عز الدين حداد خسارة عظيمة، نشعر معها وكأننا أصبحنا أيتاماً بفقده، لكننا لن نضيع ولن نغرق أمام الصهاينة واليهود ما دام بيت المقدس قائماً.

فما دام الأقصى موجوداً فنحن موجودون، وسنواصل تكرار تاريخ الشهادة والبطولة والتضحية. هذا التكرار لن يُتعبنا، لكنه سيُسقط كثيراً من الكفار وأتباع الباطل تحت السيف.

وهذا هو سرُّ صفوف الأمة المجاهدة؛ فالمجاهدون وإن قلّ عدد شهدائهم، فإن الكفار وأتباع الباطل يهلكون بأعداد تملأ فراغات الميادين. ولن تضعف المقاومة الجهادية الفلسطينية ولن تزول أبداً، لأن هذه الأرض أنجبت خطى وأبناء خالد وصلاح الدين. فالأرض التي وطئتها أقدام رجال الأمة لا يمكن أن يضيع فيها المسلمون.

سنبقى، وستبقى القبلة الأولى كذلك. نسأل الله جلّ جلاله أن يتقبل استشهاد عز الدين حداد.

Exit mobile version