الجيش الشيطاني وأعماله الخبيثة
لا شك أن النظام العسكري الباكستاني قد تأسس منذ البداية على الظلم والخيانة تجاه الإسلام والمسلمين، ولا يخفى هذا الأمر على أحد. ولكن في الآونة الأخيرة، ومع استشهاد العلماء الأجلاء، انكشف هذا الوجه الشيطاني أكثر من أي وقت مضى، لدرجة أن كل شخص واعٍ ومفكر حر أصبح يدرك خداعه ومكائده.
قبل أيام قليلة، في الخامس من مايو 2026م، الموافق 18 ذو القعدة 1447هـ، قام هذا النظام الظالم والجائر باغتيال عالم آخر من علماء الدين، الشيخ إدريس رحمه الله. ولن يتوقف ظلم هذا النظام المستبد إلا إذا قام العلماء الربانيون والشعب في باكستان بالانتفاضة للدفاع عن وجودهم ودينهم ووطنهم وأبنائهم المختطفين، ومن أجل حريتهم وبقائهم. لطالما استخدم الجيش الباكستاني والحكومات المختلفة اسم الإسلام والقضايا الدينية لبقاء نظامهم الظالم، ويبدو أن هذا الهدف الدنيء هو الدافع وراء الهجوم الأخير، بناءً على بعض الأدلة.
بعد ساعات قليلة من استشهاد الشيخ إدريس رحمه الله، أصدرت فرقة داعش الشيطانية بياناً تعلن فيه مسؤوليتها عن مقتل الشيخ إدريس رحمه الله بالقرب من الحدود الأفغانية. اليوم، علوم وفنون الخطابة ووسائل الإعلام قد تطورت أكثر من أي وقت مضى، والإنسان أصبح أكثر وعياً وإدراكاً، فهذا هو العصر الذي ظهر فيه الذكاء الاصطناعي. لكن النظام العسكري الباكستاني وأجهزته الاستخباراتية غافلون ومضطربون لدرجة أنهم فقدوا الوعي باختيار كلماتهم وبياناتهم، فلا يدركون ما الذي يجب قوله ومتى وكيف ولماذا.
مؤشرات هذه الحماقة توضح بما لا يدع مجالاً للشك أن الشيخ إدريس رحمه الله لم يُغتل على يد داعش، بل استهدف من قبل جهاز الاستخبارات الباكستاني (ISI) والمسؤولين العسكريين، بينما تم استخدام داعش كبيدق في هذه العملية.
يريد النظام العسكري الباكستاني وجهاز الاستخبارات أن يبرئوا أنفسهم من تهمة رعاية وتدريب وتربية داعش والحفاظ على اتصالات معهم، وفي الوقت نفسه يحاولون اتهام إمارة أفغانستان الإسلامية برعاية ودعم داعش. وبهذه الطريقة، يريدون زرع الشك في نفوس المسلمين الباكستانيين تجاه النظام الإسلامي في أفغانستان، وفي الوقت نفسه، إقناع داعميهم الخارجيين بأنهم بحاجة إلى المزيد من المساعدات المالية والعسكرية لمواجهة داعش، وذلك لدعم نظامهم الهش والمتداعي لفترة أطول.
من خلال تبني هذا الادعاء باسم داعش، يدعي الجيش الباكستاني وجهاز الاستخبارات قائلاً: “لقد قمنا بذلك بالقرب من الحدود الأفغانية”. هذه الكلمات جديرة بالاهتمام: “لقد قمنا”، “الحدود الأفغانية”، و”بالقرب”. “نحن” أي داعش، “بالقرب من الحدود الأفغانية” يعني أنهم يريدون تحميل الحكومة الأفغانية مسؤولية تربية وتدريب داعش، وخاصة اغتيال الشيخ. من خلال هذا الأسلوب في التصريح، يتم ربط العملية بداعش من جهة، وربط أفغانستان بالحادث بشكل غير مباشر من جهة أخرى، وذلك لتشويه سمعة الحكومة الأفغانية في نظر الشعب الباكستاني، ولإعطاء انطباع على المستوى العالمي بأن خطر داعش لا يزال ينبع من أفغانستان.
ولكن الشعب الباكستاني المسلم والعلماء الصادقين يدركون جيداً أن إمارة أفغانستان الإسلامية قد تعرفت على داعش منذ البداية. وبالمثل، فإن المسافة بين موقع استشهاد الشيخ في “تشارسادا” والحدود الوهمية معروفة للجميع. العالم أيضاً يمكنه معرفة ذلك عبر التكنولوجيا، في غضون لحظات، أن المسافة بين تشارسادا والحدود الوهمية تبلغ حوالي 120 كيلومتراً. هذا يزيد من وضوح حقيقة أن لغة داعش تخضع لسيطرة الـ ISI، وأنهم يوجهون بندقيتهم حيثما شاؤوا.
لذلك، يسعى الجيش الباكستاني الغافل والوكالات الاستخباراتية إلى تحقيق هدفين بسهم واحد، ولكن الله جل جلاله قد وصف حقيقة أمثال هؤلاء الناس في القرآن الكريم قائلاً:﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًۭا فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِى ظُلُمَٰتٍۢ لَّا يُبْصِرُونَ﴾ [البقرة: 17]


















































