داعش؛ انحراف عقدي تحت اسم الجهاد!

أحمد عزيز

يُعدّ الجهاد في الإسلام مفهومًا واضحًا وساميًا، له أحكام شرعية بيّنة، وحدود مضبوطة، وأهداف نبيلة؛ من أبرزها حفظ الدين، وصيانة النفس، وحماية الكرامة الإنسانية، وإقامة العدل. غير أنّ جماعاتٍ مثل داعش في عصرنا الحاضر شوّهت هذا المفهوم العالي، وجعلت من اسم الجهاد ذريعة لتبرير العنف والقتل والدمار.

والحقيقة أنّ ما تمارسه هذه الجماعة المنحرفة (داعش) اليوم ليس جهادًا، بل هو انحراف عقدي صريح متستّر بلباس الدين. فالجهاد في الشريعة الإسلامية مشروط بضوابط محددة، ومقاصد معلومة، وقيادة مشروعة، ولا يعني بحالٍ من الأحوال قتل الأبرياء، ولا تكفير المسلمين، ولا تدمير المجتمعات، كما فعلت هذه الجماعة في السنوات الأخيرة.

لقد حوّلت داعش الجهاد إلى أداة لتحقيق أهدافها السياسية والفكرية، وفصلته عن الأخلاق، والعقل، ومقاصد الشريعة. وبعض أفراد هذه الجماعة، ممن يجهلون حقيقة داعش وجوهرها، يقدّمون فهمًا سطحيًا ومتطرفًا للدين من خلال الاستدلال الانتقائي والجزئي بالآيات والأحاديث.

ويجب أن يُبيَّن للعالم أجمع أنّ أعمال العنف والجرائم الإرهابية التي تؤدي إلى قتل النساء والأطفال وكبار السن لا تمتّ إلى ديننا بصلة، وهي بعيدة عنه كل البعد. وأولئك الذين يرتكبون مثل هذه الأفعال ينبغي أن يُدانوا صراحة من قبل علماء الإسلام، وأن تُتَّخذ كل السبل الممكنة لوقف هذه الأفكار المتطرفة والمتشددة.

وخلاصة القول: إنّ الجذر الحقيقي لمشكلة داعش هو الانحراف في فهم الدين على مستوى العقيدة والمنهج. فهذه الجماعة الضالة تستخدم التكفير بصورة واسعة، عشوائية ومتطرفة، حتى إنها تكفّر قرابة تسعين في المئة من المسلمين، بل وتكفّر علماء الإسلام المعتبرين. وهم يستبيحون دماء المسلمين بسهولة، ومنذ ظهورهم إلى اليوم كان جلّ تركيزهم منصبًّا على القضاء على المسلمين، ويطلقون على ذلك اسم الجهاد.

إنّ هذه الممارسات تشبه بوضوح خوارج العصر الأول في الإسلام؛ أولئك الذين وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم أهل غلوّ وخروج عن طريق الحق. ولم تؤدِّ أفعال داعش إلى قتل وتشريد آلاف الأبرياء فحسب، بل شوّهت الصورة النقية للإسلام على المستوى العالمي، وأسهمت في تعميق فرقة الأمة الإسلامية وإضعافها.

لقد ارتكبت داعش أعظم خيانة بحق الإسلام باستغلالها السيئ للاسم المقدس للجهاد. فالجهاد الحق يكون في إطار الشريعة، لا في الغلوّ والتكفير وسفك الدماء. وإنّ تعزيز الوعي الديني، والعودة إلى الفهم الصحيح والمتوازن والأصيل للإسلام، هو السبيل الوحيد الفعّال لمواجهة مثل هذه الجماعات المنحرفة والخطيرة.

Exit mobile version