إذا تأملنا صفحات التاريخ، فسيتضح لنا أن الخوارج كانوا دائماً يوجهون سلاحهم ضد الأنظمة والشخصيات التي بقيت مدافعةً حقيقية عن حاكمية الشريعة الإسلامية والقيم الإسلامية الأصيلة. فكلما اجتمع المسلمون تحت قيادة أمير، ظهرت فتنة الخوارج في الوقت ذاته، لتشعل نار الفرقة والخوف وعدم الاستقرار بين المسلمين.
ومن الحقائق المهمة أيضاً أن معظم تمردات الخوارج ضد الأنظمة الإسلامية انطلقت تحت مظلة دوائر استخباراتية كانت من أشد خصوم الحكم الإسلامي. والسبب في ذلك واضح؛ إذ يسعى العدو إلى تنفيذ أهدافه الحقيقية تحت أسماء وشعارات أخرى، حتى يخفي جرائمه من جهة، ويغرق المجتمعات الإسلامية في الأزمات الداخلية وسوء الظن والفوضى من جهة أخرى.
ولإثبات وجود علاقات خفية وعميقة بين تنظيم داعش والنظام العسكري، هناك عدة دلائل واضحة؛ أولها أن البلدان التي شهدت نشاطاً لتنظيم داعش قامت بعمليات واسعة وجادة ضد هذه الجماعة، وتم القبض على عناصرها وإنزال العقوبات بهم، بينما في باكستان تستمر منذ سنوات سلسلة اغتيال العلماء والشخصيات الدينية ورموز الفكر الإسلامي.
وفي كل مرة يتبنى داعش هذه الهجمات، ومع ذلك لا يقوم النظام العسكري بإجراء تحقيقات جادة، ولا تظهر أي خطوات عملية وفعالة لاعتقال الجناة الحقيقيين أو معاقبتهم. إن هذا الصمت المستمر، والإهمال، والسلوك الغامض، يعد بحد ذاته دليلاً على وجود علاقات خفية بين داعش والنظام العسكري، وأن التنظيم يُستخدم كأداة لتحقيق أهداف معينة.
وعلى العكس من ذلك، قامت إمارة أفغانستان الإسلامية بإجراءات عملية وجادة ضد داعش، فقضت على أعداد كبيرة من عناصره، وألقت القبض على المتورطين في اغتيال العلماء والشخصيات الدينية وعامة المسلمين. وهذا يبين أن موقف الإمارة من داعش ليس مجرد خلاف سياسي، بل موقف عقدي وعملي كذلك.
أما الدليل القوي الثاني، فهو أن عناصر داعش الذين اعتقلتهم الإمارة الإسلامية اعترفوا خلال التحقيقات بوجود مراكز نشطة وحضور فعلي للتنظيم خارج حدود أفغانستان، وأن بعض الأجهزة الاستخباراتية تستخدمه لتحقيق أهداف سياسية وأمنية. كما أن اعترافات المعتقلين والأدلة والوثائق عززت أكثر فكرة أن داعش ليس حركة مستقلة وطبيعية، بل جزء من لعبة استخباراتية إقليمية.
يا أبناء الشعب الباكستاني الأحرار!
لقد حان الوقت لكي تستيقظوا من سبات الغفلة والإهمال، فبلدكم يُدفع نحو الهاوية بسبب السياسات الخاطئة للنظام العسكري، ويزداد يوماً بعد يوم انجرافه نحو مستقبل مجهول. إن ظلم النظام العسكري، وعلاقاته بخوارج داعش، وتنفيذه للمشاريع الخارجية، واغتياله للعلماء والشخصيات الدينية، كلها ممارسات تدفع البلاد نحو العزلة والانهيار. ومن الحقائق العقدية المعروفة أن الأنظمة قد تبقى مع الكفر، لكنها لا يمكن أن تبقى مع الظلم.
إن اغتيال العلماء، واستهداف المراكز الدينية، ونشر الخوف بين المسلمين، من أعظم صور الظلم في الدنيا. ولذلك، فمن الواجب عليكم أن تواجهوا هذه الفتن بالبصيرة والوحدة والوعي الفكري، وأن تدركوا المخططات الخفية للعدو، وألا تسمحوا له باستغلال اسم الإسلام لتفريق صفوف الأمة وإضعاف المجتمع الإسلامي.
إن بلادكم تتجه نحو مرحلة خطيرة بسبب سياسات النظام العسكري الخاطئة، وتتزايد يوماً بعد يوم مخاطر الفوضى وانعدام الأمن والمستقبل المجهول. فاغتيال العلماء والشخصيات الدينية، واستهداف المراكز الإسلامية، وإضعاف القيم الدينية، ونشر أجواء الرعب، كلها أعمال تدفع المجتمع نحو أزمات فكرية وعقدية واجتماعية عميقة.
ومن الحقائق الثابتة أن الحكومات قد تستمر مع الكفر، لكنها لا يمكن أن تستمر مع الظلم وانعدام العدالة. والنظام الذي يعجز عن حماية رموزه الفكرية والدينية، أو يلتزم الصمت تجاه مخاوف شعبه، من الطبيعي أن يفقد ثقة الناس. ولهذا، ينبغي عليكم أن تبقوا يقظين أمام هذه الفتن والألعاب الخفية، وأن تتسلحوا بالبصيرة والوحدة والوعي الفكري، وأن تكشفوا الأهداف المختبئة خلف الشعارات الدينية، وألا تسمحوا بتمزيق صفوف الأمة وإضعاف المجتمع الإسلامي أكثر فأكثر.

















































