خوارج داعش؛ قتل المسلمين سلوكهم الدائم!

عبدالبصير عمري

في دين الإسلام الحنيف، يُعدّ قتل المسلمين من أعظم الذنوب وأكبر الجرائم بعد الشرك والكفر. يقول الإمام الذهبي رحمه الله:
«أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ»
(الكبائر، ص 12).

وقد توعّد الله تعالى في القرآن العظيم قاتل المؤمن بأشدّ الوعيد، وذكر له أربع عقوبات عظيمة:
الأولى: الخلود في النار (أو المكث الطويل فيها)،
الثانية: غضب الله تعالى عليه،
الثالثة: لعنته سبحانه،
الرابعة: إعداد عذاب عظيم له.
قال الله تعالى:
{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}
[النساء: 93].

وخوارج داعش، كما هو معلوم، قد تلطّخت أيديهم منذ زمن طويل بهذه الجريمة العظيمة، وأصبح قتل المسلمين سلوكهم الدائم، شأنهم في ذلك شأن أسلافهم. فقبل يومين، ارتكبوا مرة أخرى هجومًا في منطقة شهرنو بكابل استهدف مطعمًا للمسلمين الصينيين، وأسفر عن استشهاد عدد من المسلمين. وقد أثبت هذا الهجوم كثيرًا من الحقائق حول تنظيم داعش، نذكر منها ما يلي:

أولًا: خوارج داعش، خلافًا لما يدّعونه، ليسوا خلافة إسلامية توالي جميع المسلمين في أي مكان كانوا؛ إذ إن الهجوم المذكور أسفر عن استشهاد مسلمين صينيين. فأيّ خلافة هذه التي تقتل الإنسان لمجرد كونه من الصين، دون اعتبار لكونه مسلمًا أو غير مسلم؟

إن خوارج داعش محرومون من الفهم الصحيح لأصلٍ عظيم من أصول الإسلام، وهو أن دم الإنسان يحرم بنطق كلمة التوحيد، مهما كان وطنه أو مكانه. وهم بسفك دماء المسلمين الصينيين لا يفعلون ذلك إلا تنفيذًا للأهداف السياسية لأسيادهم، فيُعرّضون أنفسهم لغضب الله ولعنته والعذاب العظيم.

ثانيًا: إن هذا الفعل الإجرامي يؤكد صدق كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَان»
رواه البخاري.

فخوارج داعش، عبر تاريخهم الأسود، لم يحاولوا قتل الإسرائيليين، ولم يقتلوا من الكفار جزءًا يسيرًا مما قتلوا من المسلمين؛ إذ إن مهمتهم الأساسية هي قتل أهل الإسلام والمسلمين.

ولِمَ لا يقتلون وحوش النظام الصهيوني الذين يظلمون المسلمين في فلسطين، بدلًا من قتل مسلمين صينيين فقراء في فندق بكابل؟ لا شك أن عليهم لعنة الله وغضبه، وأن الرب القهّار سيذيقهم عذابًا شديدًا. ولماذا لا يهاجم هؤلاء الملعونون المغضوب عليهم الطواغيت المستكبرين في العالم، الذين هم في الحقيقة أسيادهم من وراء الستار؟
والجواب واضح: إن داعش وحوش مفترسة في صورة بشر، تستغل اسم الإسلام، ولا تعرف فريسةً غير المسلم.

ثالثًا: لقد أثبت هذا الهجوم أيضًا أن خوارج داعش يعملون ضد مصلحة الأمة لا لصالحها. فهم يدّعون الدفاع عن الأمة الإسلامية، فأيّ دفاع تحقق بقتل المسلمين؟ وهل أُخرجت أرضٌ إسلامية من قبضة الكفار بهذه الجريمة؟ وما الفائدة التي جنتها الأمة من سفك دماء هؤلاء المؤمنين الأبرياء؟

قاتلهم الله، أنى يُؤفكون!

Exit mobile version