حقيقة النظام العسكري الباكستاني عبر التاريخ! الجزء الثالث عشر

الدكتور همام خان

جهاد الجيش ضد المسلمين البنغاليين عام 1971م

من جهة، قدّم الجيش الباكستاني أمثلة مخزية من الجبن وانعدام الشهامة في مواجهة الكفار المشركين؛ ومن جهة أخرى، تحشد هذا الجيش الدموي نفسه، طوال أمد الحرب، على المسلمين البنغاليين العزل حشدا بدا معه وكأن جهاده الحقيقي.

وخلال ليلة الخامس والعشرين والسادس والعشرين من ديسمبر، تعرّضت مدينة دكا لقصف عنيف ووحشي بالمدفعية الثقيلة، فسقط فيها عدد لا يُحصى من المدنيين الأبرياء. وبين شهري سبتمبر وأكتوبر، جُمِع الأهالي في منطقة «دهوم غات» في صفوف متراصة ثم أُعدموا على أيدي فرق الإعدام بالرصاص (Firing Squad). وفي الثامن والعشرين من مارس 1971م، وبأمر من الفريق يَعقوب خان، قُتل في يوم واحد داخل الحامية العسكرية بمدينة كوميلا سبعة عشر ضابطا بنغاليا وتسعمائة وخمسة عشر جنديا بنغاليا. كما قُتل نحو خمسمائة شخص في منطقة «سلد أناسي».

أُغتيل المؤلفون البنغاليون البارزون، والأطباء، والمهندسون، والأساتذة، والسياسيون، واحدا تلو الآخر، وهكذا كُتبت بحق شعب البنغال صفحة سوداء دامية، حفلت بألوان الظلم والوحشية.
وكانت حكومة بنغلاديش تدّعي أن الجيش قتل ثلاثة ملايين بنغالي خلال مجريات تلك الحرب، في حين أن القيادة العامة للجيش الباكستاني (GHQ) أقرت بنفسها عام 1972م بمقتل ستة وعشرين ألف بنغالي. ومع أن هذا الرقم الذي أعلنته حكومة بنغلاديش يبدو مبالغا فيه، فإن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن عدد الضحايا بلغ مئات الآلاف. ويستند ذلك إلى شهادة العميد إقبال الرحمن شريف أمام لجنة حمود الرحمن، إذ ذكر أن أحد كبار قادة الجيش، الجنرال غُل حسن، كان يسأل الجنود أثناء زياراته للمراكز العسكرية:

“How many Bengalis have you shot?”
«كم بنغاليا قتلتم بالرصاص؟»

ولم تقتصر جرائم هذا الجيش في البنغال على القتل فحسب، بل تجاوزتها إلى ارتكاب اعتداءات جنسية بحق أعداد كبيرة من النساء والفتيات البنغاليات، على غرار ما جرى في أحداث عام 1857م. وكانت حكومة بنغلاديش تدّعي أن نحو مئتي ألف امرأة وقعن ضحايا للاغتصاب. وقد بلغت هذه الجرائم من الشيوع حدا جعلها معروفة لدى معظم الضباط والجنود، بل إن عددا كبيرا منهم كان متورطا فيها بصورة مباشرة.

وقد ذكر المقدم عزيز أحمد خان في شهادته أمام لجنة حمود الرحمن أن هذه العبارة كانت شائعة بين أفراد الجيش:

“When the Commander (Lt. Gen. Niazi) was himself a raper, how could we be stopped!”

«إذا كان قائدنا نفسه (الجنرال نيازي) ينتهك أعراض النساء، فكيف كان لأحد أن يمنعنا؟»

ولم تسلم أموال المسلمين البنغاليين وممتلكاتهم كذلك من النهب والسلب التي مارسها الجيش. ووفقا لما رواه الجنرال راؤ فرمان علي، فإن الجنرال نيازي قال فور وصوله إلى شرق باكستان وتسلّمه قيادة القوات هناك: لِم أسمع حديثا متواصلا عن نقص المواد الغذائية؟ أليس لدى سكان هذه المنطقة أبقار وماعز؟ هذه أرض العدو، فخذوا منها ما شئتم! لقد كنا نفعل الأمر نفسه في بورما خلال الحرب العالمية الثانية.

وكانت نتيجة هذا التحريض الصادر عن كبار الجنرالات أن انخرط الضباط والجنود في عمليات نهب واسعة أثناء حملات التفتيش والمداهمة. وعندما جرى تفتيش ثكنات الجنود في بعض الحالات، عُثر فيها ـ بحسب تقرير لجنة حمود الرحمن ـ على أجهزة تلفاز، وثلاجات، ومكيّفات هواء، وآلات كاتبة، ومصوغات ذهبية، وساعات، فضلا عن كثير من المقتنيات الثمينة الأخرى.

وفي حادثة أخرى، أقدم قائد اللواء 57 العميد جهانزيب أرباب، بالتنسيق مع أربعة عقيد ورائد واحد، على سرقة ثلاثة عشر مليونا ونصف المليون روبية من خزينة البنك الوطني في سراج غنج. ولم يُكشف أمر هذه السرقة إلا عندما قام أحد ضباط الصف (JCO)، بشكل تصادفي بتفتيش الشاحنة التي كانت تنقل الأموال المسروقة فوق «جسر بكسي».

ولم يقتصر التورط في النهب والفساد المالي على الضباط الأدنى رتبة، بل شمل كذلك كبار الجنرالات. فبحسب شهادة العقيد بشير أحمد خان، قامت زوجة اللواء محمد جمشيد، عند مغادرتها دكا، بنقل مبالغ كبيرة من الأموال النقدية المسروقة إلى غرب باكستان. أما الجنرال نيازي، فقد انشغل طوال مدة الحرب بأعمال تهريب أوراق البان بدلا من الانشغال بإدارة المعارك.

وفي الحقيقة، لم يكن مستغربا أن تصدر مثل هذه الأفعال الوضيعة والدنيئة عن أبناء أولئك الجنود الذين نهبوا منازل مسلمي دلهي عام 1857م، واستولوا على كل ما فيها حتى الأسرة نفسها.

Exit mobile version