نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين كانت مرحلة يقظة لدى المسلمين. في منتصف القرن العشرين ضعف المسلمون وكاد الفكر الإسلامي أن يتلاشى بشكل عام. غير أن هاجسا آخر ظهر للغرب، تمثل في ظهور فكر جديد عُرف بالاشتراكية، فأثار في الغرب القلق والاضطراب.
بعد الحرب العالمية الثانية أصبحت روسيا أول دولة تتبنى نظاما اشتراكيا كاملا وتزداد قوة. واعتمدت الصين النظام الشيوعي، ودخلت كوبا سريعا تحت مظلة الاشتراكية، وتأسس الاتحاد السوفيتي، وأصبحت أوروبا الشرقية اشتراكية، كما تأثرت فيتنام وكوريا وإفريقيا بالاشتراكية. وأصبحت الاشتراكية الهدف الرئيسي للغرب، وبذلك انصرفوا عن الإسلام.
بدأ التصادم عام 1947م، وهو ما سُمّي بالحرب الباردة. وفي تلك المرحلة تقابل أقوى قوتين عسكريتين: الاشتراكية والرأسمالية الغربية، غير أن المواجهة لم تكن مباشرة، بل كان الغرب يديرها من وراء الستار.
ومن أبرز هذه الحروب:
حرب الاشتراكيين في فيتنام ضد الولايات المتحدة
حرب كوريا بين الشمال والغرب
أزمة الصواريخ الكوبية
واستمر النظام الاشتراكي قرابة نصف قرن.
وبما أن الاشتراكية والرأسمالية والإسلامية في تصادم فيما بينها وكانت الاشتراكية تمثل خطرا على الإسلام والمسلمين، فقد اندفع المسلمون أيضا، رغم كونهم في حالة ضعف شديد، لمواجهة الاشتراكية.
لماذا يوجد صراع بين الإسلام والاشتراكية؟
إن أساس الاشتراكية يقوم على الإلحاد؛ فالاشتراكيون لا يعتنقون أي دين. ويرى كارل ماركس أن الدين يشبه الأفيون بالنسبة للشعوب. ولذلك فهم، من الناحية العقدية، لا يؤمنون بأي دين سماوي.
كما أن النظرية الاقتصادية في الاشتراكية تتعارض مع الإسلام؛ إذ تقوم، من منظورهم، على المساواة الاقتصادية، ويرون أن على الناس أن يمتلكوا الثروة بشكل مشترك، وأن تكون الموارد والأموال بينهم مشتركة
يمنح الإسلام لكل فرد حقَّ الكسب والتجارة من خلال ممارسة طرق مشروعة، ويقرّ له حقَّ التملك الفردي، بينما في الاشتراكية يتركّز حق الملكية في يد الدولة وحدها. كما أن الحلال والحرام في الإسلام واضحان ومحددان، في حين لا يظهر هذا التمييز على النحو نفسه في الاشتراكية.
وخلاصة القول إن الاشتراكية لا تنسجم مع العقيدة الإسلامية ولا مع تصورها الفكري والاقتصادي، ولهذا نشأ صراع بين المسلمين والاشتراكيين، وكان الغرب أيضا في هذا الصراع في مواجهة الاشتراكية.
غير أن هذه المواجهة انتهت بانتصار المسلمين من خلال عقيدتهم وفكرهم الإسلامي؛ إذ عاد الجهاد والنظام الإسلامي ليحتلا مكانهما في وعي الشباب المسلم.
وأدرك الشباب المسلم أن العلمانية لا تستطيع حفظ مصالحهم، ولا منحهم الحرية، ولا الدفاع عنهم. ومن الغرب إلى بعض المسلمين العلمانيين، ساد اعتقاد بأن الاشتراكية خطر كبير على العالم. غير أن ذلك النظام الاستبدادي الذي عجزت قوى كثيرة في العالم عن هزيمته، استطاع الفكر الإسلامي القائم على عقيدة الجهاد أن يقهره.
في منتصف القرن العشرين، حين كان الغرب منشغلا بقلق الاشتراكية، وأدرك أن الفكر الإسلامي يمكن أن يسهم في القضاء عليها، خفّف، خدمة لمصالحه، من عدائه للإسلامية لفترة مؤقتة. كما وجّه حلفاءه من العلمانيين في البلدان الإسلامية إلى تعزيز الفكر الإسلامي في مواجهة الاشتراكية.
في أواخر القرن العشرين ضعفت الاشتراكية وشعر الغرب بالارتياح، لكن لم يمض وقت طويل حتى واجه تحديا آخر؛ إذ عادت في أذهان الشباب المسلم في العالم الإسلامي مفاهيم النظام الإسلامي، والجهاد، والأحكام الإسلامية، والخلافة.
وكان ذلك أمرا زعزع أقدام الغرب، وسلبه راحته، وهزّ أسس هيمنته، وأعاد إلى ذاكرته خواطر القرون الماضية.

















































