باكستان على حافة الهاوية! الجزء التاسع

إقبال حمزه

من أكبر الأسباب التي ستؤدي إلى سقوط النظام العسكري في باكستان هو هروب هذا النظام من تحمّل المسؤولية. لقد قتل الجنرالات الباكستانيون عشرات الآلاف من الناس من أجل بقاء نظامهم غيرِ المشروع، كما غيّبوا آخرين قسرًا. ارتكبوا كل أنواع الظلم ضد الشعب الباكستاني، وهذه المظالم نفسها هي التي دفعت الناس إلى حمل السلاح وخوض الجهاد.

واليوم يقاتل المسلمون المضطهدون لاسترجاع حقوقهم. وبدلاً من أن ينتبه الجنرالات الباكستانيون لأخطائهم ومسؤولياتهم، يلقون اللوم على الدول المجاورة، مدّعين أن هؤلاء المظلومين يُحرَّكون من الخارج لزعزعة أمن باكستان.

لكن هؤلاء الجنرالات الظالمين لا ينظرون إلى عمق المشكلة: لماذا اضطر الناس أصلًا إلى حمل السلاح؟ إن رفض الجنرالات الاعتراف بظلمهم وأفعالهم غيرِ المشروعة، والاكتفاء بالقول إن هؤلاء الناس أدوات بيد الآخرين، سيُشكّل عاصفة قاتلة عليهم.

ولدينا مثال واضح على ذلك في الجارة أفغانستان. عندما بدأت المقاومة المسلحة ضد الغزاة الأجانب، كانت إدارة كابول المخلوعة تردّد الكلام نفسه، وتدّعي أن كل من يقاتل ضدهم إنما هم باكستانيون. ولعشرين عاماً كاملة ظلّوا يحمّلون باكستان المسؤولية.

لقد جلست إدارة كابول أكثر من مرة مع باكستان للحوار، ومن أجل تلك المفاوضات قدّمت إدارة كابول المخلوعة لها امتيازات عديدة، منها السماح بمدّ الأسلاك الشائكة على خط ديورند الافتراضي، كما كانت الحكومة السابقة تُلقي لوم كل فعل غير مشروع على عاتق باكستان. وكان كلُّ من يرفع صوته بالحقّ ضدّ ظلم جمهوريتهم يُرمى بوصمة “البنجابي” لتشويه سمعته وإسكاته.

واليوم يُعيد النظام العسكري الباكستاني المشهد نفسه بحذافيره، يحذو فيه إدارة كابول المخلوعة؛ فكلُّ مظلومٍ يُعرّفه على أنّه عميلٌ للدول المجاورة، وتهدر حقوق الناس وتُراق دماءُ الباكستانيين، وتُمارَس كلّ صنوف الظلم والفساد. وحينما يعلو صوتٌ يطالب بالحقّ، يُنعَت صاحبه بأنّه أداة بيد الجيران ليُقمع ويُسكت بتلك التهمة الجاهزة.

لقد شهدنا بأعيننا كيف قادت هذه السياسة الفاشلة إلى انهيار جمهوريتنا في أفغانستان. وإن أصرّ النظام العسكري الباكستاني على النهج ذاته، وامتنع عن الجلوس مع معارضيه المسلّحين، ولم يعترف بمطالبهم المشروعة، ولم يُعِد إليهم حقوقهم، واكتفى باتهامهم بعمالة الخارج، فإنّ مصيره سيكون السقوط الحتمي ذاته الذي لقيته جمهورية أفغانستان المنهارة.

Exit mobile version