الثامن من ثور؛ يوم مقاومة وانتصار الشعب الأفغاني على الاحتلال!

یوسف بدري

يُعدّ الثامن من شهر ثور في التاريخ المعاصر لأفغانستان يومًا مهمًا وتاريخيًا، يُجسّد صمود الشعب الأفغاني الذي لا يكلّ، وتضحياته وبسالته. فهذا اليوم يتزامن مع انسحاب قوات الاتحاد السوفيتي من أفغانستان.

ولا يمثّل هذا اليوم نهاية معركة عسكرية فحسب، بل يُعدّ أيضًا رمزًا عظيمًا لإرادة شعب، وثبات عقيدته، وتمسّكه باستقلاله.

ففي عام 1358 هـ ش (1979م)، غزا الاتحاد السوفيتي أفغانستان، محاولًا ترسيخ نفوذه في هذا البلد واستمرار النظام الشيوعي فيه. وكان هذا الغزو، الذي جاء ضمن صراعات دولية، ذا كلفة باهظة على أفغانستان. فقد استُشهد خلال عشر سنوات مئات الآلاف من الأفغان، وهاجر الملايين، ودُمّرت القرى والمدن، وانتهت البنى التحتية الأساسية للبلاد.

ولم تقتصر عمليات القوات السوفيتية على الجانب العسكري فحسب، بل استهدفت أيضًا القيم الدينية والثقافية والوطنية للشعب الأفغاني. فقد سعت إلى تغيير البنية الفكرية للمجتمع من خلال نشر الأيديولوجية الشيوعية، غير أن هذه المحاولات باءت بالفشل أمام إيمان الشعب الأفغاني العميق وهويته الثقافية الراسخة.

وفي مواجهة هذا الغزو، وقف الشعب الأفغاني بشجاعة وتضحية عظيمة. ولم يكن هذا الصمود عسكريًا فقط، بل كان جهادًا مقدسًا من أجل العقيدة والحرية والاستقلال. وتحولت جبال أفغانستان ووديانها ومناطقها الريفية إلى مراكز للمقاومة، وشارك في هذه المعركة جميع فئات المجتمع، من الشباب إلى الشيوخ.

وفي نهاية المطاف، مهّد هذا الصمود الفريد الطريق لانسحاب القوات السوفيتية من أفغانستان. ففي الثامن من ثور عام 1367 هـ ش (1988م)، غادرت آخر وحدة من الجيش السوفيتي البلاد، ليصبح هذا اليوم يوم نصر وفخر للشعب الأفغاني.

ولم يكن هذا الانتصار مجرد غلبة دولة ضعيفة على قوة عظمى، بل كان انتصار الحق على الباطل، والإيمان على الإلحاد، والحرية على الاحتلال. ولم تقتصر هزيمة الاتحاد السوفيتي على إنهاء وجوده في أفغانستان، بل كانت أيضًا بداية ضعفه ثم انهياره لاحقًا.

واليوم، يذكّرنا الثامن من ثور بأن الأمة إذا كانت موحّدة، ثابتة على إيمانها، متمسكة بهدفها، فإنها قادرة على الوقوف في وجه أي عدوان أو ظلم وتحقيق النصر. كما يذكّرنا بتضحيات شهدائنا، ويحمّلنا مسؤولية الحفاظ على حرية وطننا واستقلاله وقيمه.

وفي الختام، يبقى الثامن من ثور صفحةً ذهبية في تاريخ الشعب الأفغاني، ستظل حيّةً باسم الحرية والبسالة والتضحية.

Exit mobile version