ادّعاءات خوارج داعش الباطلة؛ واستشهاد الأبرياء!

عبدان صافی

شهدت منطقة شهرنو في كابُل يوم أمس هجومًا انتحاريًا استهدف أحد الفنادق، أسفر عن استشهاد مواطن صيني وستة أفغان. وقد أعلنت جماعة خوارج العصر، تنظيم داعش خراسان، مسؤوليتها عن الهجوم.

ومع إعلان داعش خراسان تبنّي العملية، تبيّن أمران بالغا الأهمية، زادا من وضوح التناقض بين دعاوى هذه الجماعة وممارساتها؛ إذ كشف هذا الفعل الإجرامي مرة أخرى زيف ادّعائها للخلافة وكذبها، وأنها لا تقوم على أي أساس حقيقي.

فعندما بدأ هؤلاء الخوارج نشاطهم في العراق والشام ثم وسّعوه إلى أفغانستان، كانوا يقتلون المسلمين، ولا سيما المجاهدين، بحجة — كما يزعمون — أن الخلافة قد أُقيمت، وكانوا يأمرون جميع المسلمين بإعلان الولاء لخلافتهم المزعومة. وكل من لم يعلن الولاء لتلك الخلافة الموهومة كانوا يقتلونه.

وادّعوا أنهم أسسوا نظامًا يجمع المسلمين تحت راية واحدة أينما كانوا، وبغضّ النظر عن بلدانهم أو جغرافيتهم، زاعمين أن كل مسلم سيكون مواطنًا في خلافتهم، وأن هدف هذا النظام — بحسب قولهم — هو رفاه المسلمين ووحدتهم.

غير أنّ اختبار هذه الدعاوى اليوم بمعاييرها نفسها يُعدّ تكذيبًا صريحًا لها؛ إذ إن هذه الجماعة هاجمت أمس فندقًا يقيم فيه مسلمون صينيون لمجرد أنهم يحملون الجنسية الصينية، مع أنهم مسلمون وينتمون إلى إقليم سنكيانغ الذي تتحدث الجماعة نفسها عن مظلومية مسلميه.

وهنا يثور السؤال: هل يُعقل أن يكون انتماء المسلم إلى دولة ما سببًا لقتله؟ وهل يجيز ذلك قتل مسلم لأنه يعمل أو يتاجر في بلدٍ مسلم آخر؟ وهل يسمح مفهوم الخلافة والجماعة الإسلامية بتحريم حياة مسلم صيني يعيش في كابُل وقتله على هذا الأساس؟

لقد قتلتم عددًا من المسلمين الأبرياء الذين كانوا يمرّون قرب الفندق أو قصدوه لتناول الطعام. ولا يهم من أي بلد أو جغرافيا كانوا؛ فهم مسلمون، ورابطتهم رابطة الدين لا رابطة الجنسية.

والأمر الثاني الذي أثبته هذا الفعل الإجرامي هو أنكم لستم تنظيمًا فكريًا أو دينيًا أو جهاديًا، بل جماعة بالوكالة تعمل لصالح أجهزة استخبارات عدة دول. فجميع أفعالكم تُنفّذ لخدمة مصالح تلك الجهات، وعملياتكم تسير وفق سياساتها: متى شاءوا وكيفما أرادوا.

لقد انكشف واقعكم وحقيقتكم تمامًا؛ أنتم مجرد قتلة مأجورين تقاتلون من أجل المال، ومستعدون لقتل أي مسلم بريء للتغطية على ضعفكم وإخفاء شعوركم بالهزيمة.

Exit mobile version