أبو عبيدة تقبّله الله؛ الصوت الحقيقي للأمّة!

عبد الله

في زمنٍ غطّى فيه الظلم وانعدام العدالة أرجاء العالم، وبسطت القوانين الجائرة واللاإنسانية للكفار ظلّها على كل شيء، نشهد في مختلف بقاع الأرض مظالم لا تُحصى، وعمليات قتل ووحشية يرتكبها الحكّام الكاذبون والمؤسسات الدولية نفسها.

منذ سنوات طويلة، يعيش العالم الإسلامي، ولا سيما الشعب الفلسطيني المظلوم، تحت وطأة القهر والعنف والمعاناة. فقد استُشهد آلاف الأطفال والنساء وعامّة المسلمين بطرق وحشية وظالمة، وتعرّضوا لشتى أنواع التعذيب والعذاب. أما المنظمات التي تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان، فقد اكتفت بالمشاهدة، فانكشف وجهها الحقيقي للعالم؛ حقوقٌ لهم وحدهم، لا للمسلمين.

ومع ذلك، لا يزال في الأمّة من قدّم، وما زال يقدّم، التضحيات دون تردّد دفاعًا عن الإسلام والأرض والعِرض والكرامة. ففي السنوات الماضية، لم يقف مجاهدو حماس في وجه المجرمين الحقيقيين وجلّادي التاريخ فحسب، بل صانوا كرامة المسلمين وعزّتهم، ودافعوا باسم الأمّة عن الشعب المظلوم في غزة، ووجّهوا ضربات موجعة إلى النظام الصهيوني الظالم.

ومن بين هؤلاء المجاهدين برز صوتٌ عظيم، هو صوت الشهيد حذيفة الكحلوت (أبو عبيدة)، الناطق باسم حماس، والذي عُدّ رمزًا لصرخة الشعب المظلوم. لم يكن مجرّد ناطق إعلامي؛ بل كان صوتًا ينقل حكايات الحزن والصمود والألم من ليالي غزة المظلمة. كان يعبّر عن صرخات الأمهات، وضياع الأطفال، وخوف الآباء الذين يواجهون الموت كل صباح.

أدّى واجبه تجاه الدين والأمّة، وكانت ثمرة هذا الإيمان والوفاء أن منّ الله تعالى عليه بنعمة الشهادة العظيمة. ولا شكّ أن فراقه مصابٌ لأمّةٍ مُتعبة، تعيش منذ سنوات بين الأمل والجراح، مترقّبةً رحمة الله.

لم يكن أبو عبيدة مجرّد شخصية عسكرية، بل كان رسالةً؛ رسالة مقاومة وكرامة وصبر ويقين. كانت كلماته تفوح بالإيمان، وعباراته متصلة بآيات الصبر ووعود النصر. وكل كلمة منه كانت تُجدّد حقيقة أن الأمّة ما زالت حيّة؛ وإن كانت جريحة ووحيدة، فإنها لا تتخلّى عن موقفها ولا عن إيمانها.

وكما قيل في تلك الكلمات الثقيلة: «أنتم خصومُنا أمامَ الله عزّ وجلّ»، فإن هذه العبارة اليوم تتردّد في أذهان المسلمين، وتوقظ ضمائرهم للمحاسبة.

الشهيد أبو عبيدة تقبّله الله كان مدافعًا عن الإسلام؛ لا بالشعارات، بل بالصبر على المعاناة، والثبات على المبادئ، والوفاء بالعهد. لم تُسكت شهادته صوته، بل أنجبت في الضمائر الحيّة آلاف الأصوات.

ودمُه شاهدٌ على أن طريق العدالة لا يُغلق بالموت، وأن صوت الحق لا يخبو أبدًا، بل يزداد قوة:
«إن قُتل زيد فجعفر، وإن قُتل جعفر فعبد الله بن رواحة».

اليوم فقدت الأمّة أحد أبنائها، لكنها ورثت منه طريقًا مضيئًا يستمر بالإيمان والصبر والوعي. لقد علّمنا أبو عبيدة، الذي أخفى وجهه وأضاء روحه، أن العزّة في الثبات، وأن الكرامة في عدم الاستسلام.

وإذ نُحمّل أنفسنا جميعًا، نحن المسلمين، مسؤولية تجاه الشعب الفلسطيني المظلوم، فإننا نُجدّد العهد على تربية جيلٍ يحمل إرث العزّة والغيرة والثبات، وأن ذكرى شهداء غزة ستبقى حيّة في القلوب ولن تُنسى أبدًا، إن شاء الله.

Exit mobile version