وُلد خواجة شفيق الله العباسي، المعروف بأبو قدامة الكلنكاري، ابن سالار خواجة غلام سعيد وحفيد محمد سعيد، في تاريخ 1374 ه ش في مركز ولاية لوغر، قرية كلنكار، في عائلة متدينة ومجاهدة وذات أصل عريق. كان أبو قدامة، إلى جانب كونه تلميذًا في المدرسة، طالب علم يدرس العلوم الدينية في مدرسة قريته، ومنذ بواكير شبابه، وفي ظل التربية الإسلامية والأجواء الروحانية للعائلة، اكتسب شخصيةً مُزيَّنةً بالإيمان والأدب والمعرفة.
بعد أن أتم خواجه شفيق الله تعليمه في الثانوية المركزية، وبسبب شغفه الكبير بالعلوم العصرية، سلك طريق التعليم العالي، وأصبح من الطلاب المتميزين والمجتهدين والمتفوقين في صفه، ولكن أبا قدامة، الذي كان في صدره شغفٌ عميقٌ بالغيرة الدينية وروحٌ مليئةٌ بالشعور بالمسؤولية تجاه مصير وطنه وشعبه، كان يعاني معاناةً لا تُحصى من وجود واحتلال أمريكا وحلفائها في أفغانستان. لذلك، في عام 1388 ه ش، انضم سرًا، تحت قيادة المولوي محمد الله فاروقي، إلى صفوف الإمارة الإسلامية في أفغانستان، وبذلك بدأ فصلاً جديدًا من حياته.
أظهر أبو قدامة خلال اثني عشر عامًا من جهاده وحضوره، في مجالات مختلفة كحرب العصابات، والاغتيالات، والكمائن، وزرع الألغام، ووضع الملصقات (الشريط اللاصق)، مهارةً وخبرةً وفنًا خاصًا، وسجل بطولاتٍ كثيرةٍ في سجله الجهادي. كما شارك في عدة عمليات عسكرية ضد جماعة الخوارج (داعش) في ولاية ننغرهار، وفي كل هجوم كان يتواجد في الصفوف الأمامية بشجاعةٍ وصلابةٍ وروحٍ راسخة، وكان يوجه ردودًا قاصمةً للأعداء (الخوارج/داعش)، لدرجة أن العدو نفسه اعترف بشجاعته وبطولته، وكان أبو قدامة الكلنكاري، في جميع الأحوال، بقلبٍ مليءٍ بالإيمان، يطلب دائمًا الشهادة من الله المتعال، وكان يربي هذه الأمنية العميقة في أعماق روحه.
بعد أن أمضى خواجه شفيق الله عامين دراسيين، تم التعرف عليه خلال إحدى عمليات حرب العصابات، وبعد ذلك، اختار حياةً سريةً وبعيدةً عن الأنظار، وظل ثابت القدم بعزيمةٍ راسخةٍ في مساره المختار.
وكان أبو قدامة، المُزيَّن بالأخلاق الإسلامية والخُلق الحسن والصفات الحميدة، قد وهبه الله تعالى وجهًا جميلًا، ومظهرًا مهيبًا، وقامةً وقورةً. وفي الوقت نفسه، كانت شفتاه تتزينان دائمًا بابتسامةٍ حلوةٍ وساحرة، ابتسامة تحكي عن صفاء باطنه، وهدوء قلبه، وعظمة روحه. كان لأصدقائه، في غاية اللطف والرحمة والشفقة، ولأعدائه، رجلًا راسخًا، صلب الإرادة، لا يُقهر.
وبعد تحمله لسنواتٍ من الصعوبات والمشقات والآلام التي لا تُحصى في مسار الجهاد، استشهد أبو قدامة أخيرًا في تاريخ 1399 ه ش، في جوف الليل، في قرية خواجه بابا التابعة لمركز ولاية لوغر، في كمينٍ غادر، وبعد أن ألحق خسائر بالعدو، مع رفيقه المخلص في السلاح ذكر الله وحدت، أُصيب أولاً ثم نال مقام الشهادة الرفيع، وبصعوده السماوي، ترك جرحًا عميقًا، وحزنًا مُبرِّحًا، وألمًا لا يُنسى في قلوب أصدقائه ورفاقه وجميع مريديه.
روحهُ سعيـدة، وذكراهُ خالدة، ودروبه الخضراء دائمًا عامرةٌ بالسالكين.
نحسبه كذلك والله حسيبه.
















































