هو مثال ساطع للإيمان والإخلاص والشجاعة، ورمز للثبات والجهاد الذي لا يعرف الكلل، وسائرٌ صادق في طريق الحق، ومجاهد متوكل على الله؛ الشهيد اللهداد “القصاب”، المعروف بلقب “ديندوست”، ابن الحاج إلمراد، وقد وُلد في سنة 1364هـ ش في قرية “بتو” التابعة لمديرية درزاب في ولاية جوزجان، ضمن أسرة متدينة، صالحة، ومجاهدة.
التنشئة الفكرية والانخراط في طريق الجهاد:
في الوطن الحبيب، وكحال بقية أبناء الشعب الذين حُرموا من الأمن والطمأنينة بفعل ظلم ووحشية المحتلين وعملائهم، لم يجد الشهيد اللهداد السكينة في تلك الأجواء الضيقة والقاسية. فقد كانت عقيدته الراسخة وضميره اليقظ يمنعانه من السكوت أمام هذا الظلم الفادح.
وكان ذلك الشعور العميق بالمسؤولية هو الذي دفعه للانضمام إلى قافلة الجهاد المقدس، فالتحق بصفوف مجاهدي الإمارة الإسلامية سنة 1392هـ ش.
شخصيته وإنجازاته في الميدان الجهادي:
لم يكن الشهيد ديندوست مجرد مقاتل عادي؛ بل كان قائداً، وقدوة، ورفيقاً مخلصاً صادقاً يُعتمد عليه بين أقرانه. فقد وقف سنوات طويلة في صفوف مجاهدي الإمارة الإسلامية بإخلاص وشجاعة وثبات لا يلين، كفارس لا يُكسر.
كان مجاهداً حليماً، تقياً، صاحب أخلاق حسنة. وكان يحظى بمكانة خاصة في قلوب الناس؛ لأنه كان محباً صادقاً لخدمة الناس والدين والأرض الإسلامية. حياته البسيطة، وتواضعه، وابتسامته الدائمة جعلت صورته أكثر إشراقاً ولطفاً.
وفي تحرير نقاط العدو، وخصوصاً في معارك “قوشتپه”، كانت شجاعته الفريدة موضع حديث الجميع؛ حتى إنه استعاد بعض النقاط من أيدي الملاحدة مستخدماً عصاً خشبية! وكان هذا دليلاً واضحاً على روحه العالية، وإيمانه القوي، وتوكله العظيم على الله تعالى.
قصة الاستشهاد وأهميته التاريخية:
كان الشهيد اللهداد “القصاب” (ديندوست) يحمل في قلبه دوماً شوقاً للشهادة، وقد حقق الله تعالى له هذا الأمل. فبعد سنوات من التعب والمشقة والجوع والعطش، نال شرف الشهادة في منطقة “چکانه” سنة 1393هـ ش.
نحسبه كذلك والله حسيبه.
وكان ذلك في الوقت الذي شن فيه خوارج داعش أولى هجماتهم في منطقتي چکانه وآقسای بمديرية درزاب. وكانت تلك أول مواجهة ضد الدواعش في تاريخ المديرية، وكان أول شهيد في تلك المواجهة المقدسة هو اللهداد القصاب. وقد أُريقت دماؤه الطاهرة على يد أشرّ وأخبث أهل البغي، لكن شهادته كانت بداية هزيمة الباطل.
الذكرى الخالدة:
ضحّى الشهيد اللهداد القصاب بنفسه في سبيل الله ورسوله ﷺ، لكي يبقى لواء «لا إله إلا الله» مرفوعاً وخفّاقاً فوق هذه الأرض. آثر نفسه ليبقى الضمير حياً ويقظاً، وقدم روحه ليُرفع شأن الإسلام.
كانت شهادته جرحاً ثقيلاً في قلوب الصادقين؛ لكن بفضل الله، لم يتوقف ركب الجهاد. فواصل رفاقه نضالهم حتى سوّدوا وجوه القتلة والمجرمين، وانتقموا منهم أشد الانتقام.
وسيظلّ شعب درزاب يحفظ ذكرى الشهيد ديندوست اسماً وسيرة. وستبقى ذكراه وخطاياه محفورة في تاريخ جهاد هذه الأرض، ومصدر إلهام للأجيال القادمة.
اللهم تقبله في الشهداء، وارفع درجته في عليين.

















































