ثانيًا: وضع الدولة الفارسية
كان الوضع في هذه الدولة، وفق جميع المعايير، يُعدّ كارثةً حضارية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. وقد شملت هذه الكارثة مختلف جوانب الحياة الأخلاقية والاجتماعية والدينية. وكان المجتمع الفارسي خاضعًا لنظام طبقي صارم فيه إهانة شديدة للإنسانية، إذ كان المجتمع مقسّمًا إلى سبع طبقات، وكانت أدناها طبقة عامة الناس.
وكانت هذه الطبقة تُشكّل أكثر من (90%) من سكان فارس، وكان أفرادها من العمّال والفلاحين والجنود والعبيد. وكانوا محرومين من جميع الحقوق، حتى إنهم في الحروب كانوا يُقيَّدون بالسلاسل والأغلال، كما حدث في منطقة الأُبُلَّة. وكانت تلك أول مواجهة إسلامية في فارس بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه.
ثالثًا: وضع شمال أوروبا
ذكر المؤرخون الفرنسيون حال أوروبا قبل الإسلام، وقالوا: إن أوروبا في ذلك الوقت كانت غارقة في العيوب والآثام، وقد ابتعدت عن الاهتمام بالإنسان والمكان وعن النظافة والطهارة.
واتجهت نحو الجهل والفوضى والتخلّف، وامتلأت بهذه المظاهر. وانتشر فيها الظلم والاضطهاد والقهر، وشاع فيها الجهل والأمية.
ووصف “البكري” بعض قبائل السلافيين الذين كانوا يسكنون المناطق الشمالية من أوروبا، فقال: إنهم كانوا يفعلون أفعالًا تشبه أفعال الهنود؛ فإذا مات أحدهم أحرقوه. وكانت زوجة الميت تأتي فتقطع يديها ووجهها بالسكاكين. وبعض النساء اللواتي كنّ يُحببن أزواجهن كنّ يشنقن أنفسهن أمام الناس، ثم يُحرق جسدها بعد موتها ويوضع مع جثمان زوجها.
رابعًا: وضع مصر
احتل الرومان مصر سنة (31) قبل الميلاد بعد أن هزم أوكتافيوس كليوباترا. وعندما سقطت الدولة الرومانية الغربية سنة (476م)، أي قبل مولد رسول الله ﷺ بنحو مائة عام، آلت أملاكها – ومنها مصر – إلى الدولة الرومانية الشرقية.
وهكذا تحوّلت مصر في العهد الروماني إلى مخزن (مستودع) يُلبّي احتياجات الإمبراطورية الرومانية من المواد الغذائية. وأصبح المصريون في بلدهم مسلوبي الإرادة تمامًا. ومع أن الرومان كانوا يُبقون على بعض الرموز المصرية بشكل صوري، إلا أنهم كانوا يفعلون ذلك تجنبًا لثورة الشعب المصري.
وفُرضت على الفقراء والمساكين أنواعٌ شديدة وثقيلة من الضرائب، حتى إنها كانت تُفرض على الأموات أيضًا، وهي سابقة تاريخية عجيبة؛ إذ لم يكن يُسمح بدفن الميت حتى تُدفع الضريبة المقررة عليه.
وكان الرومان يُلاحقون زعماء الأقباط المصريين، فيقتلونهم ويُعاقبونهم، حتى اضطرّوهم إلى الفرار إلى الصحراء وبناء أماكن عبادتهم في المناطق النائية والخرِبة، حفاظًا على من تبقّى منهم على قيد الحياة.


















































