كان الشهيد نصرت الله سنجین صاحبَ إيمانٍ وإخلاصٍ وعزمٍ راسخ، ومدافعًا عن الشعب المظلوم، هادئًا في طبعه، فعّالًا في عمله، شجاعًا ومتميّزًا في ميدان الجهاد. وقد شكّل مثالًا حيًّا للغيرة الدينية، وقوة الإرادة، والتضحية، إذ كرّس عمره كلّه لمواجهة الظلم وترسيخ الحق.
هو نصرت الله سنجین بن حبيب الله، من سكان قرية اعتبارخيل التابعة لمديرية نرخ بولاية ميدان وردك، وُلد سنة (1373هـ ش) في أسرة متديّنة مجاهدة، وفتح عينيه على هذه الدنيا الفانية في أحضان الإيمان والجهاد.
الدراسة والتربية الدينية:
تلقّى تعليمه في المدارس الدينية، وحفظ القرآن الكريم، وكانت له محبة عميقة لعلوم الشريعة، ومنذ بداياته ارتبط قلبه بقيم الإسلام. وكان شوق الشهادة حيًّا في قلبه دائمًا، وقد وهب نفسه لطريق الله جلّ جلاله.
بداية الجهاد:
إن ما شهدته مديرية نرخ من وحشية عناصر الأربكي، وما وقع من ظلم وجور على الأبرياء، جعله لا يستطيع الصمت. فدفعتْه تلك الظروف إلى الالتحاق بصفوف الإمارة الإسلامية سنة (1390هـ ش)، والدخول إلى ميدان الجهاد الساخن، حيث باشر منذ التحاقه توجيه الضربات القاصمة للعدو.
ومن أبرز إنجازاته تنفيذه عملية تاريخية ضد مركز كبير للأربكي خلف جبل «بمغره» في مديرية نرخ؛ إذ بدأ بحفر نفق/لغم من أحد البيوت، تجاوز طوله 120 مترًا، ووضع عبره ألغامًا أسفل مركز الأربكي، فدمّره تدميرًا كاملًا. وأسفرت العملية عن تخليص الأهالي من نزاع طويل الأمد وظلم مستمر، واضطرار الأربكي إلى إخلاء أكثر من نصف مناطق المديرية.
المسؤوليات والدور التنظيمي:
بفضل كفاءته والتزامه وإخلاصه، أُسندت إلى الشهيد نصرت الله سنجین مسؤوليات متتالية؛ فعيّن أولًا رئيسًا لجمارك ولاية بكتيا، ثم نائبًا لـ«السرية الحمراء». وعلى الرغم من عدم قيامه بسفرات خارجية، فقد تنقّل داخل البلاد إلى ولايات عديدة في مهام جهادية مختلفة.
الإنجازات الجهادية:
كان الشهيد سنجین خبيرًا نادرًا في صناعة الألغام والأعمال التقنية. وقضى وقتًا طويلًا في القتال ضد الخوارج (الدواعش)، وكان له دور بارز في مواجهتهم. كما قاد عملية خاصة في أحد بيوت ولاية ننغرهار كانت تأوي عددًا كبيرًا من عناصر داعش؛ أُبيد فيها عدد منهم، غير أن الشهيد سنجین ارتقى فيها شهيدًا على يد خوارج داعش. نحسبه كذلك والله حسيبه.
وقد تحقّق بذلك أعظم أمانيه التي حملها في قلبه؛ إذ أضاء بدمائه سراج الحق.
اللهم تقبّله في الشهداء، واجعل مثواه الجنة.
تاريخ الاستشهاد: 12/9/1400هـ ش
الحياة الشخصية:
كان الشهيد نصرت الله سنجین متزوجًا بزوجتين، ولم يرزقه الله أولادًا. ومن أقسى محطات حياته أن دُهم منزله ليلة زفافه الثاني، غير أنه نجا من الاعتقال بعون الله جلّ جلاله.
















































