من هم اليهود؟ الجزء التاسع

رفعت شفيق

في سلسلة صفات اليهود، سنشرح في هذا الجزء صفةً أخرى من صفاتهم.

8- كتمان الحق

يُعدّ كتمان الحق من الصفات السيئة لليهود التي ذكرها الله تعالى مرارًا في القرآن العظيم. وقد ذمّ الله جلّ جلاله هذا الفعل لبني إسرائيل بأشدّ العبارات، وبيّن أن الحق مهما أُخفي فإن الله تعالى لا بدّ أن يُظهره.

قال الله جلّ جلاله:
﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ (البقرة: 72)

ولما بُعث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم كانت صفاته وعلاماته وبشاراته مذكورةً بوضوح في الكتب السماوية عند اليهود، غير أن كثيرًا من علمائهم وزعمائهم كتموا هذه الحقائق. كانوا يعلمون علم اليقين أن محمدًا صلى الله عليه وسلم رسولُ الله حقًّا، ومع ذلك أخفوا هذا الأمر عن الناس.

وقد صوّر القرآن الكريم هذا الحال بقوله تعالى:
﴿وَإِذَا جَاؤُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ﴾ (المائدة: 61)

وقال المفسرون رحمهم الله: إن الدافعَ الأساسيَّ لكتمان الحق عند علماء اليهود كان طلبَ الدنيا؛ إذ خافوا إن أظهروا صدق النبي صلى الله عليه وسلم أن يفقدوا الزعامة والنفوذ والمكاسب المادية التي كانوا ينالونها من الناس، ولذلك باعوا آياتِ كتاب الله بثمنٍ بخس.

وقال الله جلّ جلاله في موضعٍ آخر من القرآن الكريم:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾

وقال العلامة ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية:
«اليهود هم الذين كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم في كتبهم التي بأيديهم، لئلا تذهب رياستهم وما كانوا يأخذونه من العرب من الهدايا والتحف على تعظيمهم إياهم، فخشوا – لعنهم الله – إن أظهروا ذلك أن يتبعه الناس ويتركوهم، فكتموا ذلك إبقاءً على ما كان يحصل لهم من ذلك، وهو نزرٌ يسير، فباعوا أنفسهم بذلك، واعتاضوا عن الهدى واتباع الحق وتصديق الرسول والإيمان بما جاء عن الله بذلك النزر اليسير، فخابوا وخسروا في الدنيا والآخرة».

وبذلك باعوا أنفسهم بتلك المنفعة الحقيرة، وفضّلوا المكسب الدنيوي الزهيد على الهداية، واتباع الحق، وتصديق الرسول، والإيمان بما جاء من عند الله، فخسروا وخابوا في الدنيا والآخرة.

وكذلك قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في شأن كتمان العلم:
«مَنْ كَتَمَ عِلْمًا أَلْجَمَهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (رواه أبو داود)

وخلاصة القول: إن كتمان الحق صفةٌ ذميمةٌ ابتُلي بها اليهود قديمًا وحديثًا، وبناءً على ذلك ينبغي على كل مسلم أن يجتهد في تنزيه نفسه عن هذا الفعل السيئ.

Exit mobile version