وفقًا للتقارير، في يوم الأربعاء الموافق الثالث من شهر جدي لعام 1404هـ.ش، وقع هجوم في ساحة الإمام حسين بمدينة طهران، عاصمة إيران، استهدف القائد إكرام الدين سريع ورفاقه. وأسفر الهجوم عن مقتل المذكور مع قائد آخر يُدعى ألماس، وإصابة أحد مرافقيه بجروح.
وعلى الفور، ادّعت جماعة ما يُسمّى بـ«مقاومة أحمد مسعود» وبعض الشخصيات الفارّة الأخرى أن عملية الاغتيال نفّذتها الأجهزة الأمنية التابعة لـإمارة أفغانستان الإسلامية. غير أن سرعة توجيه الاتهام إلى الأجهزة الأمنية للإمارة، وكيفية الحصول على هذه المعلومات ونشرها بهذه العجلة، أثارت العديد من التساؤلات.
وبحسب بعض المصادر في إيران، كان القائد إكرام الدين سريع يعمل مع مقر الأنصار التابع لـالحرس الثوري الإيراني في ما يتعلّق بشؤون ضباط الجيش السابقين في عهد الجمهورية الأفغانية، حيث كان يقوم بتجنيدهم وتنظيمهم وفق رغباتهم. وفي الآونة الأخيرة، بدأت مشروع استخباراتي مشابه من قبل جهاز الاستخبارات الباكستاني (ISI)، ويتعاون فيه كلٌّ من الجنرال عبد المتين حسين خيل والجنرال جرأت، بهدف دعوة الجنرالات والضباط العسكريين والأمنيين من عهد الجمهورية إلى باكستان، وتنظيمهم وتنسيقهم مع جهاز (ISI)، لاستخدامهم في الإخلال بالأمن في أفغانستان والتجسّس في ملف المهاجرين القبليين.
إلا أن القائد إكرام الدين سريع لم يكن يرغب في ذهاب الجنرالات والضباط السابقين المقيمين في إيران وغيرها من الدول إلى باكستان، وكانت لديه أسباب متعددة لذلك. وعلى أي حال، كان القائد سريع عائقًا كبيرًا أمام مساعي جهاز الاستخبارات الباكستاني (ISI)، ولهذا السبب بدأت محاولات—عبر الجنرال جرأت والجنرال عبد المتين—إما لإجباره على التوقف عن عرقلة هذه الجهود، أو لإبعاده نهائيًا.
وتؤكّد مصادر عديدة أن جهاز الاستخبارات الباكستاني (ISI) كان يقف خلف اغتيال القائد إكرام الدين سريع، وأن باكستان ربما اتخذت مسبقًا سلسلة من الإجراءات التضليلية لتوجيه أصابع الاتهام نحو أفغانستان. ولهذا السبب، سارع بعض الأشخاص الفارّين الذين كانوا يترددون على باكستان مؤخرًا إلى تحميل أفغانستان مسؤولية الحادثة.
وأكد مصدر في حكومة أفغانستان لموقع المرصاد أن هذا الهجوم نفّذه أشخاص من داخل مجموعة القائد إكرام الدين سريع المرتبطة بأحمد مسعود، ممن كانت لديهم خلافات مع سريع ورفاقه. وأضاف المصدر أن إمارة أفغانستان الإسلامية لا تملك أي برامج خارج حدودها، ولم تقم خلال نضالها الممتد عشرين عامًا ضد الاحتلال باغتيال أي من معارضيها في الخارج، ولا توجد لديها حاليًا أي نية لذلك. كما شدّد على التزام الإمارة بتطبيق العفو العام، وأن أي شخص يشعر بالخطر خارج البلاد يمكنه العودة إلى أفغانستان والعيش فيها بأمان.
وأضاف المصدر أن الهجوم الذي وقع في مشهد ضد شخص يُدعى غلام معروف نفّذه شخص يُدعى جاويد، وهو من سكان مديرية كوهسان بولاية هرات. وجاويد عضو في مجموعة أحمد مسعود، ومتورّط في ثلاث حوادث رمي قنابل داخل أفغانستان، وارتكب عمليتي قتل، إضافة إلى تورّطه في العديد من عمليات الاختطاف والسرقة. ففي 25 من شهر دلو عام 1401هـ.ش، اختطف شابًا من الطائفة الشيعية يُدعى أحمد سديس، وطالب عائلته بمبلغ مئة ألف دولار أمريكي مقابل الإفراج عنه. وكان الخاطفون يحتجزون أحمد سديس في حمّام داخل أحد المنازل، قبل أن تؤدي عمليات الأجهزة الأمنية التابعة للإمارة الإسلامية إلى تحريره، ومقتل شقيق جاويد المدعو نويد، بينما فرّ جاويد نفسه إلى إيران واختبأ هناك. ويُستنتج من ذلك أن جاويد هو من قتل غلام معروف (المعروف بـ«معروف لنگ») بسبب خلافات داخلية.
وأشار المصدر إلى أن التحقيقات بشأن جرائم القتل في طهران ومشهد قد بدأت، وأن نتائج هذه التحقيقات ستُشارك قريبًا مع عائلات القتلى ووسائل الإعلام.
كما أفاد بأن جهاز الاستخبارات الباكستاني (ISI) بدأ بسرعة في تأجيج الخلافات بين قادة النظام السابق خارج البلاد. ففي 23 من شهر قوس عام 1404هـ.ش، وقع اشتباك جسدي عنيف بين بعض قادة عهد الجمهورية السابقين المقيمين في إيران نتيجة تصاعد الخلافات الداخلية. وكان أحد الطرفين يضم القائد هاشم ريغوال والقائد عصمت والقائد مصطفى، بينما ضم الطرف الآخر قادة موالين لعائلة الجنرال رازق، وهم: سراج ورحيم الله خان وبسم الله. وقد استُخدمت في هذا الاشتباك سكاكين وأدوات حادة أخرى، وكانت هناك محاولة لقتل رحيم الله خان ورفاقه، وأسفر ذلك عن إصابة رحيم الله خان إصابة بالغة على يد هاشم ريغوال.
وتشير التقارير إلى أن القائد هاشم ريغوال أقام علاقات وثيقة مع جهاز الاستخبارات الباكستاني (ISI) عبر صديق مقرّب له يُدعى ولي جان يقيم في كويته. وفي المقابل، كانت عائلة الجنرال رازق قد رفضت مؤخرًا مطالب باكستان، ويُحلَّل أن محاولة اغتيال القائد رحيم الله جاءت نتيجة لعدم استجابتهم لتلك المطالب.
وإضافة إلى ذلك، واصل جهاز (ISI) مساعيه—ولا يزال—لاستخدام أشخاص مرتبطين بمشاريعه الاستخباراتية لتنفيذ أعمال تخريبية داخل إيران انطلاقًا من الأراضي الأفغانية، بهدف توتير العلاقات بين إيران وأفغانستان. كما أن اغتيال القائد سريع في طهران، وما رافقه من دعاية واسعة، يهدف أيضًا إلى زرع عدم الثقة بين البلدين.
















































