علماء النظام العسكري على طريق الطاغوت!

بصير عابد

يذكر الله جلّ جلاله في القرآن الكريم أخذه العهد من ثلاث فئات:
عهدٌ أُخذ من جميع البشر، وقد ورد في قوله تعالى في سورة الأعراف؛
وعهدٌ أُخذ من الأنبياء عليهم السلام بأن يبلغوا دين الله إلى الناس، كما جاء في سورة الأحزاب؛
وكذلك عهدٌ أُخذ من العلماء، وقد ورد في سورة آل عمران، حيث قال الله تعالى:
﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾.

والآن إذا نظرنا إلى علماء النظام العسكري في باكستان، فما الفرق بينهم وبين علماء اليهود والنصارى؟!
فأولئك كانوا يدعون الناس وفق أهوائهم لا وفق كتاب الله، وكانت أهواؤهم نابعة من شهواتهم، وشهواتهم من الشيطان.

وهؤلاء العلماء المرتبطون بالبلاط كذلك، بدلًا من الوقوف إلى جانب المسلمين، يقفون إلى جانب النظام العسكري؛ ويدعمون تجريد المسلمين (مجاهدِي حماس) من السلاح عبر ما يسمّى بالجيش الإسلامي؛ كما يثنون على الجنرالات الساعين إلى موالاة اليهود والنصارى ويمنحونهم الألقاب؛ ويطالبون بالامتيازات ويدعون لدعم جيش ظالم جبار—تلطخت يداه بدماء المسلمين—باسم حماية شعائر الله؛ كما يقفون ضد النظام المبارك (إمارة أفغانستان الإسلامية) الذي تقوم قراراته وأوامره على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.

فأيّ عهدٍ من هذه العهود وفّى به هؤلاء العلماء؟!
لم يحققوا عهد الإنسانية، ولا أدّوا أمانة العلم. وقد قال الله تعالى في سورة المائدة: إن الذين لا يحكمون بما أنزل الله هم الظالمون، وهم الفاسقون، وهم الكافرون.

وعلى علماء النظام العسكري في باكستان أن يتدبروا كلام الله بعمق، فإن كانوا يعقلونه، فليبيّنوا أحكامه بيانًا صادقًا.
وإلا، فإننا نأمل من عامة المسلمين والعلماء الصادقين في باكستان—باعتبارهم جزءًا كبيرًا من الأمة—أن ينهضوا، ويرفعوا راية الله الحقة في وجه أعداء الله الفاسقين، وأن يزيلوا بساط الظلم والفساد عن الشعب الباكستاني المظلوم إلى الأبد.

Exit mobile version