تمَّ تأسيس حكومة المدينة المنورة كأول حكومة إسلامية، وخلال فترة زمنية قصيرة جدًا، استطاعت أن ترسخ جذورها. مع كل شروق شمس، كانت حدود الحكومة الإسلامية الجغرافية تتسع أكثر، وبدأ الناس في الانضمام إلى قافلة المسلمين جماعة تلو الأخرى. بعد مكة والمدينة، تمَّ فتح أكبر المدن وأهمها في كل فترة خلافة، وتوسعت الخلافة الإسلامية، وشملت تلك المدن مناطق كانت ذات أهمية مركزية في عصر العديد من الأنبياء عليهم السلام، وكانت تتمتع بعظمة خاصة، حيث أُرسِلَ إليها الرسل.
وقد تمَّ فتح كل منطقة من هذه المناطق بعد صعوبات وتضحيات كبيرة، ولكن السبب الرئيسي للفتح كان بصيرة القادة العسكريين، وإيمانهم، ونصر الله الجليل القدير. لم يكن هناك أي تصور أنه ستخرج هذه المناطق من أيدينا، وأن الكفار سيعودون للحكم فيها، وأن الخلافة الإسلامية، التي كانت تمثل وحدة واحدة، ستنقسم إلى 57 قطعة. لكن للأسف، أصبحت الاختلافات الداخلية، الفساد، والأشخاص المعادين للإسلام تحت ستار المسلمين، هم الأسباب الرئيسية لسقوط هذه المدن وتقسيمها.
لقد تمَّ تقسيم الأرض الإسلامية الموحدة إلى 57 جزءًا، خلافًا لتوقعاتنا. ولم يزل العدو غير راضٍ، بل يسعى إلى تقسيمها إلى 88 جزءًا، بينما ما زال ورثة هذه الأرض نائمين في غفلة. كانت القدس تحت حكم أبي عبيدة بن الجراح، ودمشق تحت قيادة خالد بن الوليد وأبي عبيدة، ومصر تحت قيادة عمرو بن العاص، والأندلس تحت قيادة طارق بن زياد، وغرناطة تحت حكم أحمد بن الأحمر، واسطنبول تحت حكم السلطان محمد الفاتح، وسمرقند وبخارى تحت قيادة قتيبة بن مسلم، وبلخ تحت قيادة أحنف بن قيس، ودلهي تحت قيادة محمد الغوري، ولاهور تحت حكم السلطان محمود الغزنوي، وكاشغر تحت حكم ستوق بغرا خان، ومشهد تحت حكم عبد الله بن عامر، وتبريز تحت قيادة حذيفة بن اليمان. كانت هذه الأراضي تعدُّ إرثًا لنا، بالإضافة إلى العديد من المدن الأخرى التي تمَّ فتحها من أجلنا، حيث ألقى موسى زمانه فرعون كل منطقة في حفر الهلاك.
لكن العدو قام بتربية أفراد جشعين للسلطة بيننا، واستخدم الإسلام كوسيلة لتحقيق أهدافه، فأصبح بعض المسمَّين بالمسلمين جواسيس، وكون منهم جماعات. وفي العصور اللاحقة، أسس العدو أحزابًا سياسية في جميع المدن الإسلامية، والتي كانت فعَّالة للغاية في سياسة تقسيم هذه المدن والسيطرة عليها.
وفي عملية التقسيم، كانت تلك الجماعات الأكثر خطرًا هي التي شاركت في النشاطات العسكرية والتمردات والحروب، مثل داعش الحالية. هؤلاء يشكلون عائقًا كبيرًا أمام أمن كل مدينة إسلامية. كانت أهداف هجماتهم دائمًا هي المدن الإسلامية، والمسلمين، أو الحكومات الإسلامية، ومنذ تأسيسهم حتى اليوم، قدَّموا الإسلام كرأية، ولكن جميع أعمالهم كانت تهدف إلى إضعاف الإسلام وإسقاط الحكومات الإسلامية.



















































