الإسلام دين السلام والاعتدال والرحمة. يقول الله تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾، أي جعلناكم أمة معتدلة. ولذلك فإن كل فكرٍ أو حركة تؤدي إلى الغلو والتكفير وسفك دماء الأبرياء ونشر الفساد تتعارض مع التوجيهات الواضحة للإسلام. وعلى الشباب أن ينتبهوا إلى أن جماعات مثل داعش تستغل الاسم المقدس للدين، وتخفي أهدافها السياسية والتخريبية تحت شعارات دينية.
تحاول داعش استقطاب المراهقين وحتى الأطفال عبر استثارة العواطف والمشاعر وتقديم تفسيرات خاطئة للدين. فهم يقدّمون مفاهيم مثل الجهاد والخلافة والنظام الإسلامي بتفسيرات لا تنسجم مع القرآن والسنة. مع أن الله تعالى حذّر في القرآن الكريم بشدة من قتل النفس البريئة، فقال:
﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾.
فكيف يمكن لجماعة تقتل الأبرياء أن تدّعي تمثيل الإسلام؟
إن الجهاد في الشريعة له شروطه وضوابطه وأحكامه الخاصة. فهو ليس قرارًا شخصيًا يتخذه أي فرد، بل هو مرتبط بقيادةٍ شرعية وأهدافٍ واضحة ومصلحةٍ عامة للأمة. وقد أكّد العلماء دائمًا أن الفكر المتطرف والتكفيري يؤدي إلى تمزيق الأمة وإضعافها. لذلك ينبغي للشباب أن يتعلموا دينهم من العلماء الموثوقين والمصادر المعتبرة، لا من أشخاص ينشرون العنف باسم الدين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
كما أن الإسلام دين العقل والعلم والبصيرة. فقد قال رسول الله ﷺ: «المؤمنُ كَيِّسٌ فَطِنٌ»؛ أي أن المؤمن يكون فطنًا واعيًا. وعلى الشاب أن يزن كل شعار وكل خطاب وكل دعوة بميزان القرآن والسنة. فإذا كان أي تحرك يؤدي إلى الفرقة بين المسلمين وسفك الدماء والخراب، فهو دليل على وساوس شيطانية لا على هداية إلهية.
ويقع على عاتق القادة والآباء ووجهاء المجتمع أيضًا مسؤولية كبيرة. فعليهم أن يوفروا للشباب التوعية الدينية الصحيحة، والفرص التعليمية، والبيئة السليمة. فإذا انحرف الشاب عن الطريق الصحيح فلا يكون اللوم عليه وحده، بل تتحمل المجتمع أيضًا جزءًا من المسؤولية. فدفء الأسرة، وتوجيه المدرسة، والخطاب المعتدل في المسجد يمكن أن يحمي الشباب من الوقوع في الأفكار المتطرفة.
إن داعش تستغل مشاعر الشباب، والفقر، والبطالة، وحالات الإحباط واليأس. ولذلك فإن الحل لا يقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل يتطلب أيضًا إصلاحات فكرية وتعليمية واجتماعية. فعندما يدرك الشاب أن الإسلام دين العلم والعمل والخدمة والأخلاق، فلن يقع في فخاخ داعش أبدًا.
وفي الختام، فإن مسؤوليتنا جميعًا أن ننشر الرسالة الحقيقية للدين: رسالة الرحمة والعدل والاعتدال. وعلى الشباب أن يسلكوا طريق العلم والتقوى والبصيرة، وألا يسمحوا لأنفسهم بأن يصبحوا ضحايا لفخاخ داعش المضللة. فالإسلام دين بناء الحياة، لا دين تدميرها.


















































